الحراك الأردني المطالب بالإصلاح بدأ منذ 18 شهرا (الجزيرة)

أشارت صحيفة ذي غارديان البريطانية إلى الحراك الشعبي بالأردن، ونسبت إلى نقاد من المعارضة وصفهم للنواب ولنخبة السياسيين بالبلاد بأنهم يلعبون لعبة "الكراسي الموسيقية" بينما "الربيع العربي" تتصاعد وتيرته بالشارع الأردني، ومضيفة أن كثيرين يشككون بوعود الملك عبد الله الثاني بشأن الإصلاح.

ومع أن الصحيفة أقرت أن الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح بالأردن تبقى صغيرة ومسالمة، إلا أنها قالت إنه رغم صغر حجم الاحتجاجات وسلميتها، فإن المنتقدين يقولون إن عدم امتلاك الحكومة الأردنية لإرادة القيام بإصلاح حقيقي بالبلاد، من شأنه أن يؤدي إلى حالة من الاستياء.

وقالت إنه ما إن تولى فايز الطراونة مهام منصبه رئيسا للوزراء بالحكومة الجديدة حتى بدأ يواجه أوقاتا صعبة تتمثل في أمواج المحتجين، والذين يهتفون بشعارات مناوئة له وضد الفساد وضد ارتفاع الأسعار وضد معاهدة السلام الأردنية مع إسرائيل.

وقالت إنه ليس للطراونة أو الشرطة التي تراقب المظاهرات الاحتجاجية بالأردن أن يقلقوا كثيرا، وذلك لأن عدد المحتجين المناوئين للحكومة قليل ويقدر بالمئات، وفق ما لوحظ في وقت مبكر من الشهر الجاري، في ظل مرور 18 شهرا على الحراك الأردني الذي شهد مظاهرات حاشدة بالعاصمة عمان وبقية أنحاء البلاد.

عضو جبهة العمل علي أبو السكر يشكو "إننا لا نزال في حالة جمود" والمدون نسيم الطراونة يعترف بأنه لا يعرف ما إذا كان الملك جديا بشأن الإصلاح، و"سواء أراد الملك الإصلاح أم لا، فإنه والآخرين جميعهم يريدون الاستقرار"

نقطة الانعطاف
وأضافت أنه بينما تعاني الساحة السورية نزفا دمويا وتشهد مصر أول انتخابات رئاسية بعد الثورة الشعبية، فإن النخبة السياسية بالأردن منشغلة بما يصفه النقاد من المعارضة الأردنية بلعبة "الكراسي الموسيقية".

وبينما وصفت الصحيفة المظاهرات الاحتجاجية بالأردن بالصغيرة والمسالمة، أضافت أن القمع الذي تمارسه السلطات يبقى معتدلا وفق المعايير الشرق أوسطية، ونسبت إلى أحد ناشطي المجتمع المدني من الشباب قوله إنه صحيح أنه ليس هناك الكثير من العنف، وذلك لأن الحراك بالأردن لم يصل بعد إلى نقطة الانعطاف أو التحول، مضيفا أنه يعتقد أن البلاد ستصل إلى تلك النقطة وأن ذلك سيحدث.

ومن الجانب الرسمي، يؤكد مستشارو الملك أنه يقف بكل ثقله وراء الإصلاح، موضحين أنه تم إنشاء لجنة انتخابات مستقلة، وأن هناك قوانين جديدة وأنه من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية بحلول نهاية العام.

ونسبت الصحيفة إلى أمين عام وزارة التنمية السياسية مالك الطوال قوله إنه مقتنع أن لدى الملك رؤية، مضيفا أن الانتخابات قادمة لا محالة، من أجل الاستقرار ومن أجل بقاء النظام بحد ذاته، واصفا الانتخابات بأنها ليست ترفا أو هدية من جهة عليا.

ولكن الصحيفة قالت إن كثيرين يشككون بالالتزامات والوعود التي يطلقها الملك، ونسبت إلى الخبير السياسي الأردني محمد المصري القول إن "النتائج تشي بالإصلاح بشكل ظاهري وليس بشكل حقيقي".

وبينما يشكو عضو جبهة العمل الإسلامي علي أبو السكر بالقول "إننا لا نزال في حالة جمود" يعترف المدون نسيم الطراونة بأنه لا يعرف ما إذا كان الملك جديا بشأن الإصلاح، مضيفا أنه "سواء أراد الملك الإصلاح أم لا، فإنه والآخرين جميعهم يريدون الاستقرار".

وأضافت الصحيفة أن الانتخابات ليس من شأنها حل الأزمة الاقتصادية التي يعانيها الأردن، والذي وصفته بأنه يعتمد بشكل كبير على المساعدات القادمة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والسعودية.

وأشارت إلى تصريح للمعارض الأردني المعروف ليث شبيلات الذي يتمثل في قوله إن "الشباب الآن يشتمون الملك، وتلك مشكلة" مضيفة أن شبيلات حث الملك على إجراء التغيير من أجل الحفاظ على العرش، ومشيرة أيضا إلى مظاهر الفساد التي تعانيها البلاد.

المصدر : غارديان