عثر على جثة غانم تطفو فوق مياه نهر الدانوب بفيينا يوم الأحد (رويترز-أرشيف)

تساءلت مجلة تايم عن مدى ارتباط وفاة وزير النفط الليبي السابق شكري غانم في فيينا بالتحقيق في قضايا فساد باعتباره الرجل المقرب من العقيد الراحل معمر القذافي، وتساءلت: هل الوفاة كانت انتحارا أم جريمة قتل أم حادثا؟

وكانت السلطات النمساوية قد عثرت على جثته تطفو على مياه نهر الدانوب مساء الأحد، وسط تكهنات بأسباب الوفاة.

وقالت إن غانم كان شخصية محورية في الدكتاتورية الغنية بالنفط التي انهارت قبل سبعة أشهر، وإنه كان على معرفة تامة بمصير ملايين الدولارات من الشركات النفطية الدولية التي انتهى بها المطاف في جيوب كبار المسؤولين، بما في ذلك الملايين التي جاءت من عقد لشركة إكسون موبيل.

ويشتبه العديد من الليبيين والمحللين في أسواق النفط والصحفيين بأن وفاة غانم لم تكن مجرد حادث.

وباعتباره رئيسا لشركة النفط الوطنية في عهد القذافي، فقد كان غانم (69عاما) يعلم جيدا أكثر من غيره بشأن تعقيدات العقود النفطية والاتفاقيات الجانبية.

وكان غانم قد قاد مع سيف الإسلام القذافي الذي يقبع في السجن حاليا، جهود الإشراف على الاقتصاد الليبي خلال السنوات الست الماضية مع تراجع العقوبات الغربية تدريجيا على نظام القذافي.

وقد تدفقت مليارات الدولارات على ليبيا عندما اندفعت الشركات الأميركية والأجنبية إلى ليبيا لإبرام عقود للتنقيب عن النفط في أهم الحقول بالبلاد.

وتشير المجلة إلى أن إلمام غانم بتفاصيل العقود التي وقعت في الفترة السابقة دفعت البعض إلى التكهن بمحاولة إسكاته خشية أن تؤدي أسراره إلى اتهام آخرين معه.

الجهود الرامية لتخفيف وطأة دكتاتورية القذافي واجهت مقاومة حادة من قبل المحافظين في النظام، وإن جهود الإصلاح لن تكون نزهة

إخلاص
وكان غانم قال في إحدى زيارات مجلة تايم له عام 2010 إن الجهود الرامية لتخفيف وطأة دكتاتورية القذافي واجهت مقاومة حادة من قبل المحافظين في النظام، وإن جهود الإصلاح لن تكون نزهة.

غير أن المجلة تقول إن غانم يبقى أحد أزلام القذافي، فعندما بدأت الثورة في فبراير/ شباط 2011، احتفظ بعمله ولم يلحق بركب زملائه السابقين مثل محمود جبريل الذي اصطف إلى جانب الثوار.

ولكن غانم فرّ في مايو/ أيار الماضي، وقال لأصدقائه إنه فعل ذلك بسبب اشمئزازه من قتل القذافي للمدنيين.

وقال لصديقه مستشار النفط بشركة اقتصادات الطاقة بلندن صموئيل سيزوك "لا أستطيع أن أقف مكتوف الأيدي. قُتل العديد، لذا علي أن أتوقف".

ويُعتقد أن غانم الذي فر إلى فيينا حيث عاش فترات طويلة، حصل على جنسية إيطالية، وصفتها برقية من السفارة الأميركية عام 2009 بأنها ربما تكون محاولة من غانم للخروج من البلاد.

ويصفه منوشهر تاكين من مركز غلوبال لدراسات الطاقة بلندن، بأنه "لم يكن سياسيا ماهرا، ولكنه يبدو رجلا مخلصا".

وتشير المجلة إلى أن إخلاص الرجل خضع للاختبار في الأشهر الأخيرة عندما حاولت السلطات الليبية الجديدة أن تكتشف ما لديه من معلومات بشأن صفقات النفط.

وقال محللون نفطيون إن غانم واجه أسئلة كثيرة حتى من قبل الصحفيين، بشأن فساد هذه الصناعة، ولكنه "كان دائما متحفظا في الحديث عن الماضي"، وفق غيوليو كاريني من غلوبال ويتنيس وهي منظمة في لندن مناهضة للفساد.

وطبقا لوثائق داخلية كشفتها غلوبال ويتنيس قبل أسبوعين، فإن الشركة الوطنية النفطية في ليبيا تحدثت عن تخفيض ممنهج لقيمة أسعار النفط وتمرير بعض الصادرات على أن جودتها عالية رغم أنها غير ذلك، فوصلت خسارة إكسون موبيل نحو أربعة ملايين دولار.

كما أن الشركة الليبية عرضت خصومات كبيرة لشركة نفط نرويجية "يارا" وشركات أخرى، مما يثير تساؤلات عن وجود عمولات على هذه العقود.

وكان عبد المجيد سعد مساعد النائب العام في ليبيا قال في تصريحات صحفية الشهر المنصرم إنهم يحققون مع غانم بشأن "تبديد الصناديق العامة، والكسب غير المشروع وتبديد وإساءة إدارة الناتج النفطي، وتوقيع عقود نفطية تحتوي على مخالفات".

المصدر : تايم