معاناة العائلات السورية المهجرة (الجزيرة)
حلقة جديدة من مسلسل مآسي السوريين يروي فيها شاهد عيان ما تعرض له وأسرته من تعذيب. ويحكي أحمد وهو يمسح دموعه المحنة التي تعرض لها هو وأسرته حيث تقوم يداه الضعيفتان والمرتعشتان برفع بنطلونه ليظهر الكدمات التي على ركبتيه حيث انهال عليها ضربا جنود الرئيس بشار الأسد. ثم رفع قميصه ليكشف عن حروق غائرة في ظهره.

ويقول أحمد "أنا عمري ثمانون عاما. ماذا يريدون من مسن مثلي في الثمانين؟ لقد شقيت طوال حياتي ولم أقترف إثما وهكذا يعاملونني أنا وزوجتي ونحن في هذا السن".

وتشير صحيفة إندبندنت إلى أن اليوم كان الجمعة 23 مارس/آذار عندما سيق أحمد وزوجته مها، وهي في أواخر السبعينيات، وابنهما يوسف البالغ 44 عاما خارج المنزل وعُذبوا بأيدي جنود الأسد. وكان أحمد وقتها داخل المسجد عندما سمع أن منزله في حي باب السباع بمدينة حمص قُصف فهرع إلى البيت مع ابنه لانتشال زوجته من تحت الأنقاض. لكن فرحته بنجاتها لم تكتمل وسرعان ما تلاشت عندما جاء الجنود واقتادوهم.

أنا عمري ثمانون عاما. ماذا يريدون من مسن مثلي في الثمانين؟ لقد شقيت طوال حياتي ولم أقترف إثما وهكذا يعاملونني أنا وزوجتي ونحن في هذا السن

وقال أحمد "كانوا مسلحين ويرتدون الزي العسكري وأمرونا باتباعهم إلى أحد بيوت الجيران المهجورة".

وهناك قادوهم إلى غرف منفصلة ومظلمة للاستجواب. وأثناء ضربه تمكن أحمد من سماع ابنه وزوجته يصرخان وكانت الصرخات تتردد في أرجاء المبنى.

وقال أحمد "كنا في بؤس شديد. وكان سؤالهم المتكرر دوما لنا هو من الذي كان يتعاون مع الجيش السوري الحر في المنطقة. ثم أحضروا موقد اللحام، كالذي يُستخدم في لحام المعادن. واعتقدت وقتها أننا سنموت جميعا".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاستجواب الجهنمي استمر ثلاث ساعات. وكان ظهر يوسف ويداه مليئة بعشرات علامات الحرق، وبعضها كانت تجاويف عميقة من موقد اللحام الذي كان يوضع على جلده لفترات طويلة.

وترقد زوجة أحمد الآن في المستشفى لتسترد عافيتها بعد أن هربت الأسرة إلى لبنان. ورغم أنها نجت من موقد اللحام فإنها لم تسلم من الضرب الذي كان شديد الوطأة عليها. أما يوسف فهو لا يكاد يتكلم ويحدق فيمن حوله على نحو خال من التعبير. ويده اليمنى تنتفض دائما نتيجة تلف عصب عندما أصيب برصاصة العام الماضي، كما قال والده.

وقالت الصحيفة إنه حتى بعد الفرار لا تشعر الأسرة بالأمان وقد مُنحوا أسماء مزيفة خشية الثأر منهم. ومثل آلاف اللاجئين السوريين تقيم أسرة أحمد في إحدى القرى السنية القليلة في سهل البقاع الذي يسيطر عليه حزب الله وأغلبية شيعية. وفي شوراع بعلبك تكثر صور الأسد جنبا إلى جنب مع زعيم حزب الله حسن نصر الله وهي تزين الشوارع إشارة إظهار للتأييد المحلي الذي يلقاه النظام السوري عبر الحدود.

المصدر : إندبندنت