بعض الناشطات العراقيات في مجال المرأة انتقدن القوانين الجيدة وعددنها تضييقا على الحريات (الفرنسية)

أشارت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى ما وصفته بالقلق المتزايد إزاء التضييق على الحريات في العراق، وقالت إن الحكومة العراقية تناقش مشاريع قوانين مقترحة، من شأنها فرض قيود صارمة على حرية التعبير وحرية التجمع.

وأضافت أن من شأن السياسات الحكومية في التضييق على الحريات العامة إثارة المخاوف لدى المواطنين، الذين يرون أن السلطات العراقية تسعى جاهدة لقمع الشعب العراقي والتدخل في حياة الناس الخاصة.

وبينما أشارت الصحيفة إلى تحرر العراق ومرور أربعة أشهر على انسحاب القوات الأميركية، أضافت أن بعض المواطنين العراقيين قلقون إزاء احتمال عودة الحكومة العراقية الجديدة إلى ما وصفوها بسياسة اليد الثقيلة، التي من شأنها تشديد وطأة المراقبة على المواطنين.

وأشارت واشنطن بوست إلى ما وصفتها بأجواء الجدل الحاد التي شهدها البرلمان العراقي بشأن عدد من مشاريع القوانين الجديدة، التي تنطوي على عقوبات قاسية بشأن كل من يوجه انتقادا للحكومة على شبكة الإنترنت، أو تلك التي توجب على المتظاهرين الحصول على إذن مسبق لتنظيم أي تجمع.

القوانين الجديدة تضييق على الحريات (الفرنسية)

قوانين غامضة
وتقول جماعات حقوق إنسان محلية ودولية إن مشاريع القوانين الجديدة تعد غامضة، وإن من شأنها منح الحكومة السلطة للتحرك واتخاذ إجراءات ضد المواطنين أو الأحزاب التي تنتقد الحكومة.

ونسبت الصحيفة إلى الناشط الحقوقي والمدون العراقي حيدر حمزوز قوله "إننا في العراق نحتاج إلى احترام كل الأفكار"، وأضافت أن حمزوز يشن حملة ضد مشروع قانون يقيد الحرية على الإنترنت، وبزج بالسجن لمدة عام كل من ينتهك القيم الدينية والأخلاقية والعائلية والاجتماعية في البلاد على شبكة الإنترنت.

كما يتضمن القانون المقترح السجن مدى الحياة بحق كل من يستخدم الكمبيوتر أو الشبكات الاجتماعية على الإنترنت بما يعرض للخطر "استقلال الدولة أو وحدتها أو تكاملها وسلامتها".

وقال حمزوز -الذي لا يستخدم اسمه الحقيقي خشية على سلامته- إن من شأن القوانين الجديدة تمكين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من السيطرة على وسائل الإعلام الاجتماعية، وأضاف أن الحكومة تقوم بالتضييق على الحريات العامة منذ أكثر من سنة، وأنها قمعت الانتفاضة العراقية المستوحاة مما سماها ثورات الربيع العربي التي تجتاح المنطقة، وأوضح أن تلك القوانين تهدف إلى مهاجمة الناشطين.

ناشطون ومنظمات أهلية انتقدوا مشاريع القوانين الجديدة التي من شأنها تقييد حرية التجمع ومنع الاجتماعات في المؤسسات الدينية والجامعات والمباني الحكومية لأي أهداف غير التي أنشئت تلك المواقع من أجلها في الأصل

واشنطن بوست

منع الاجتماعات
وانتقد ناشطون ومنظمات أهلية مشاريع القوانين الجديدة التي من شأنها تقييد حرية التجمع ومنع الاجتماعات في المؤسسات الدينية والجامعات والمباني الحكومية لأي أهداف غير التي أنشئت تلك المواقع من أجلها في الأصل.

وقالت الصحيفة إن البرلمان يناقش التشريعات التي من شأنها التضييق على حرية استخدام الإنترنت وحرية تنظيم المظاهرات، وإنه كذلك يناقش مشاريع قوانين تتعلق بتشكيل الأحزاب السياسية والمؤسسات الإعلامية.

وأشارت إلى أن مركز القانون والديمقراطية، الذي يتخذ مقرا له في الولايات المتحدة، أصدر تقريرا في يناير/كانون الثاني الماضي ينتقد الحكومة العراقية لاقتراحها لعدد من القواعد القانونية التي لا تفي بالمعايير الأساسية الدستورية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وبينما نسبت الصحيفة إلى الخبير القانوني العراقي طارق حرب الذي وصفته بالمقرب من المالكي القول إنه "لا بد من تنظيم الأمور ومن أن يعرف الناس حقوقهم"، أضافت أن حرب ينظر بازدراء إلى الحملات التي يشنها البعض ضد مشاريع القوانين الجديدة.

وقال حرب إن مشاريع القوانين الجديدة في العراق تعكس المعايير الدولية، وأضاف أنه "في لندن، عندما كانت هناك أعمال شغب، كان هناك أشخاص سجنوا بسبب الإنترنت"، وأضاف أن العراق متحرر أكثر من بعض الدول المجاورة، مقارنة مع السعودية أو إيران، وأوضح أن الخمور متوفرة في بغداد، وأنه لا توجد قيود تحدد طبيعة لباس المرأة.

وأشارت الصحيفة إلى أن عراقيين آخرين يرون عكس ما يراه حرب والمالكي، وقالت إن جماعات معنية بحقوق المرأة أصدرت رسالة أواخر العام الماضي تشير فيها إلى أن هيئات حكومية فرضت على النساء الموظفات الحكوميات ارتداء ألبسة محتشمة.

كما أن لجنة حكومية عراقية أخرى فرضت قيودا على طلاب وطالبات الجامعات بارتداء ملابس لائقة ومحتشمة وغير صاخبة الألوان.

وقال العضو في مجلس النواب علاء مكي، الذي هو عضو في اللجنة التي أصدرت هذا القرار، إن لديه تحفظات بشأن فرض الزي على الشباب، وأضاف أن أعضاء الأحزاب الدينية القوية كان لهم نفوذ أكبر من نفوذ الليبراليين.

زعماء المجتمع
وأضاف مكي أن الأحزاب الدينية تمثل السياسيين الأقوياء الذين يشكلون الزعماء الدينيين في المجتمع، وأنه يتوجب على السياسيين العاديين تلبية مطالب الأئمة، وإلا فسيتم تهميشهم.

وقالت الناشطة في حقوق المرأة بسمة الخطيب إنها تخشى من أن النظام الديمقراطي الجديد قد جلب إلى السلطة جماعات ذات نزعات استبدادية تتضارب مع الولاءات الدينية والسياسية.

وأوضحت الخطيب بالقول إنه في عهد صدام حسين "كان لدينا خط أحمر واحد"، وأضافت أنه يبدو أن كل واحد في العراق الجديد صار صداما، وأنه "صار لدينا" 300 صدام، كل وكتلته وكل وحزبه.

المصدر : واشنطن بوست