الجيش السوري يواصل الانتهاكات ضد المدنيين (الجزيرة)
أجرت صحيفة غارديان البريطانية مقابلات مع بعض اللاجئين السوريين الذين فر الآلاف منهم من المعارك، ويفترشون الأرض حاليا في مخيمات على الحدود مع تركيا. وفيما يلي بعض شجون هؤلاء اللاجئين عن المخاطر التي تواجههم ومعنى أن يتركوا وطنهم وراء ظهورهم.

يقول أبو علي (42 عاما) من أزمارين إنه ترك منزله في بلدته الحدودية الصغيرة التي يقطنها نحو خمسة آلاف شخص قبل ثمانية أشهر. ويمتلك عدة أفدنة من بساتين الزيتون ومزرعة يستطيع رؤيتها من التلال المطلة على الجانب التركي للحدود، لكنه لا يستطيع الوصول إليها. لأنه إذا عاد كما قال "فسيقتلونني". وقد اعتاد أبو علي أن يعمل مغنيا في أعراس القرية، لكنه قبل سنة بدأ يستغل موهبته في إنشاد الأغاني المناهضة للأسد في التجمعات بحماة.

ويروي أن كلا ولديه كانا في الجامعة عندما اضطر للرحيل، وهو الآن يعيش معهما وزوجته في مخيم تركي للاجئين. وقال إنه باع سيارته ليعيل أسرته وبقي معه 100 دولار فقط. وبتنهيدة أسى قال "سأضطر للبدء في بيع أرضي".

ويحاول أبو علي أن يكون على اتصال دائم بذويه في أزمارين رغم قيام النظام السوري بقطع تغطية الهواتف النقالة، ويستعيض عن ذلك ببطاقات اتصال تركية تغطي مسافة عشرة كيلو مترات عبر الحدود. ويقول إنهم يستغلون المعبر النهري ليلا لتهريب الطعام والمواد الطبية إلى سوريا، ويأتي الناس إلى تركيا بهذه الطريقة أيضا، وإنه يقدم المساعدة قدر إمكانه. وللوصول إلى النهر عليك أن تخوض إلى الركب في الوحل والماء شديد البرودة.

وهذا محمد ضابط شرطة (34 عاما)، كان حارسا في سجن إدلب المركزي لمدة 11 سنة. ويقول "لم أفكر أبدا في الانشقاق حتى العام الماضي". وأتى أول مرة إلى تركيا في ديسمبر/كانون الأول بعد الاختباء في الجبال لمدة ستة أسابيع, ثم عاد إلى سوريا في يناير/كانون الثاني 2012 ليلتحق بالجيش السوري الحر، ولكن عندما هاجمهم جنود الحكومة بعد ذلك فر إلى تركيا ثانية، ولم يأخذ معه إلا الملابس التي كان يرتديها آنذاك. ولأن والديه وابنه الصغير ما زالوا في سوريا فإنه يتمنى أن يظل اسمه مجهولا.

وبالنسبة لمحمد، فإن التحاقه بالكفاح المسلح بدا وكأنه الرد الوحيد الممكن على ما كان يشاهده أثناء عمله كحارس سجن. ويحكي أنه في أبريل/نيسان 2011 كانت هناك مظاهرات احتجاجية في إدلب واعتقل وقتها نحو 320 شخصا وأودعوا السجن. وفي ذاك الوقت كان هؤلاء السجناء السياسيون يُقابلون بـ"تشريفة" عند وصولهم إلى السجن المركزي حيث كانوا -أثناء مرورهم على الطريق البالغ 700 متر بين البوابة الأمامية والرئيسية- يُضربون بالعصي والأسلاك الكهربائية وخراطيم المياه. وكانوا جميعا جيرانه في إدلب.

التعذيب بالصعق
وخلال الأسابيع والشهور اللاحقة، كان محمد شاهدا على التعذيب والإيذاء البدني داخل السجن، حيث يمارس الضرب وفنون التعذيب في وضعيات خاصة والصعق الكهربائي. ويروي محمد أن أحد النزلاء فقد إحدى عينيه أثناء الضرب. وإذا رفض السجناء قول إن "الأسد قائدنا" فإنهم يجلسونهم عرايا على قنينات من الزجاج تخترق مؤخراتهم. ويقول محمد إن العنف كان موجها أيضا ضد رجال الشرطة الذين يعصون الأوامر. حتى إنه تعرض هو نفسه للعقاب بالضرب والسجن لإفشائه مكان أحد السجناء لوالده الذي جاء يسأل عنه. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2011 صدر أمر باعتقال محمد لأن قريبا له انضم للمعارضة المسلحة، فاضطر للهرب والاختفاء في الجبال، وأخيرا دخل تركيا.

وهناك أم الدين (32 عاما) وهي من درعا ومدرسة وأم لأربعة أطفال. تركت بيتها في درعا بعد تلقيها تهديدات بالموت ووصلت إلى الأردن في منتصف مارس/آذار. واعتقل نظام الأسد زوجها في ديسمبر/كانون الأول ولا تعرف مكانه الآن. وقررت الرحيل بعد أن دخلت الدبابات مدينتها في فبراير/شباط. وقالت أم الدين إن كثيرا من الناس قُتِلوا دهسا بالدبابات، وكانت الشوارع تفيض بالدماء، وهُدمت المنازل أو سُرقت محتوياتها.

ويقول أبو شادي (40 عاما) وهو من دمشق وأب لثلاثة أطفال، إنه كان يعمل في وزارة المياه السورية بدمشق، ويزعم أنه وإخوته قادوا الانتفاضة في ضاحيتهم على مشارف العاصمة. ونتيجة لنشاطه هذا أصبح مطلوبا لدى الحكومة السورية، ومن ثم فر إلى الأردن في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، ويعيش الآن في عمان مع أخيه الأكبر.

ويحكي أبو شادي أنه كان وأخوه يشاهدان الأخبار ذات مساء، وكان الحديث عما كان يجري في تونس ومصر، وقال المعلقون وقتها إن الدور قادم على سوريا، فنظر كل من الأخوين إلى الآخر وقال: "لماذا لا نفعلها نحن؟".

ويقول إنه قبل الانتفاضة ما كان يجرؤ أن يتحدث في السياسة حتى مع أخيه. لكن بعد انتفاضتيْ تونس ومصر تغير كل ذلك. وقال إن "الأمر استغرق أسابيع قليلة للإطاحة بالحكومتين هناك. ففكرت في أن الأمر سيستغرق منا عشرين يوما. لكننا وصلنا إلى مرحلة يقتلون فيها أطفالنا الصغار".

المصدر : غارديان