واشنطن تايمز: محمد مراح استلهم القتل من مواقع تابعة لتنظيم القاعد (الفرنسية)

أشعلت حادثة القتل في تولوز الفرنسية الجدل في أوساط خبراء أوروبيين بشأن تجريم كل من يتصفح بشكل متكرر مواقع الإنترنت التي قد تكون ملهما لارتكاب أعمال إرهابية، وتراوحت الأراء بين التشكيك بجدوى المراقبة والقلق من الحد من الحريات. 

وأشارت صحيفة واشنطن تايمز إلى أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دعا الأسبوع الماضي إلى سن تشريع جديد ينزل العقوبة بأولئك الذين "يستشيرون بشكل منتظم" المواقع التي تؤيد الإرهاب وتحض على الكراهية والعنف.

وتأتي هذه الخطوة بعد إقدام الفرنسي محمد مراح "بإلهام من موقع تابع لتنظيم القاعدة" على قتل ثلاثة أطفال يهود وحاخام وثلاثة جنود فرنسيين، ومقتله على أيدي الشرطة بعد 32 ساعة من حصار منزله في جنوبي غربي فرنسا.

وبينما وصف العديد من المحللين مبادرة ساركوزي بأنها مثيرة للضحك، شكك البعض في جدوى رقابة الإنترنت على نطاق واسع.

فيقول مدير المركز الفرنسي للبحث المعلوماتي، إريك دينيس "عليك أن تفهم أن ذلك مجرد إعلان لأننا بصدد حملة رئاسية، لذلك لا أعتقد أنه سيتحول إلى قانون جديد".

ويضيف أن فرنسا تسمح الآن للشرطة باعتقال الناس قبل ارتكابهم أي هجوم، وهذا يكفي حتى الآن، مشيرا إلى أن معظم المحامين والقضاة والمدعين العامين يقولون إن المبادرة الجديدة غباء وغير مجدية.

بعض المحللين يقولون إن مراقبة الإنترنت على نطاق واسع ستكلف الحكومات كثيرا، وتهدد خصوصية مستخدميه

مواقف متباينة
ماثيو غودوين -المتخصص في التطرف من جامعة نوتينغهام ببريطانيا- يقول "بدأنا حوارا بشأن الإنترنت ومراقبة ما يتعلق بالإرهاب"، مشيرا إلى أن ردود الفعل في أرجاء أوروبا متباينة، ولكنه يقول إن ثمة اهتماما متزايدا بشأن الأدوات التي قد يستخدمها المتطرف، سواء كان ذلك مواقع الإنترنت أو الوسائط الاجتماعية أو غيرها.

وتنقل الصحيفة عن محللين قولهم إن مراقبة الإنترنت على نطاق واسع ستكلف الحكومات كثيرا، وتهدد خصوصية مستخدميه.

فالمتخصص في قضايا الإنترنت بكلية لندن للاقتصاد -بيرت سومر- يقول إن المراقبة المنتقاة أسهل من المراقبة الجماعية.

بعض المحللين يقولون إن القوانين الأوروبية تشكل عقبة أمام أي مراقبة فاعلة للإنترنت، منهم أستريد بوتيشير من جامعة ألمانية الذي يقول إنه يمكن استخدام العديد من الوسائل التكنولوجية لمراقبة الإنترنت في أميركا، لذلك فهو مراقب بشكل تلقائي، في حين أنه لا يسمح في ألمانيا باستخدامها لأسباب تتعلق بالحقوق المدنية.

وبينما يتحدث عن الدمج بين الحقوق المدنية والأمن، يخشى آخرون من أن تسيء السلطات استخدام قوانين مراقبة الانترنت، وشرح محللون آخرون صعوبة التعامل مع المواقع الإلكترونية التي تستضيفها دول أخرى.

فيقول دينيس إن "المشكلة الرئيسية تكمن في كيفية وقف نشر معلومات خطيرة على الإنترنت عندما يكون الموقع في مكان ما مثل الشرق الأوسط وجنوب آسيا أو الصين، لأنه يصعب على الشرطة الفرنسية أو المحامي الفرنسي الطلب من الشركة التي تستضيف الموقع وقف نشاط ما".

ويقول آخرون إن على الحكومات أن تتسم بالحذر في التعاطي مع التهديد الإرهابي عبر الإنترنت.

وتنقل واشنطن تايمز عن مدير المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، بيرت كنوبي قوله "لا تستطيع أن تحد من الحرية فقط لأن أقلية صغيرة في مجتمعك تسيء استخدام الحرية لأسباب سياسية خاصة بها".

ويضيف أن "محاولة الحفاظ على القيم في غاية الأهمية وتوسيع نطاقها إلى كافة السكان أكثر أهمية من دفع البعض في هذه الأقليات إلى إرغامك على التخلي عن القيم الخاصة بك".

المصدر : واشنطن تايمز