وعود رئيس الوزراء الإسباني بأمل مشرق ذهبت أدراج الرياح (الأوروبية)

قالت صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها إن مدريد تصرخ طلبا للنجدة الاقتصادية، وتساءلت إذا كان أحد يستمع إلى استغاثاتها، مشيرة إلى أن الوعود بالمستقبل الاقتصادي المشرق قد بدأت تتلاشى أمام الحال الاقتصادي البائس في البلاد.

وأوضحت أن الوعود التي أطلقها رئيس الوزراء الإسباني الجديد ماريانو راخوي الخريف الماضي قد تبخرت بعد مرور أشهر قليلة على فوزه بالانتخابات، وذلك بعد أن شكلت إشراقة تطل على ما وصفتها بالسحب الداكنة التي تخيم على منطقة اليورو، وأن راخوي أرسل برسالة أمل إلى الشعب الإسباني.

كما أن فوز راخوي الساحق بالانتخابات وشى بدعم شعبي مهم لبرنامجه في الإصلاح، ولكن، ما إن مرت خمسة أشهر حتى اختفت آمال الشعب الإسباني، وذلك في ظل ارتفاع نسبة البطالة إلى ما يقرب من 25% وبقاء معدلات عوائد "السندات ذات العشر سنوات" عالقة عند حدود 6%.

وأضافت أن نغمة الخطاب السياسي في البلاد قد تغيرت أيضا، موضحة أن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغالو اعترف في تصريح إذاعي الأسبوع الماضي تمثل في أن الحكومة اقتربت من حالة اليأس، مضيفا أن إسبانيا تمر بأزمة ذات أبعاد هائلة. 

من الخطأ أن ينسب التبدل في مشاعر الشعب الإسباني إلى إخفاقات من جانب راخوي وحكومته، وذلك رغم أنه كان يمكن تصميم ميزانية 2012 على نحو أفضل، وأنه لم يكن من الحكمة تأجيل إصدار الميزانية لأسابيع على أمل الفوز بالانتخابات

مشاعر الشعب
وقالت فايننشال تايمز إنه لمن الخطأ أن ينسب التبدل في مشاعر الشعب الإسباني إلى إخفاقات من جانب راخوي وحكومته، وذلك رغم أنه كان يمكن تصميم ميزانية 2012 على نحو أفضل، وأنه لم يكن من الحكمة تأجيل إصدار الميزانية لأسابيع على أمل الفوز بالانتخابات.

وبينما أشارت الصحيفة إلى أن إسبانيا اتخذت إجراءات لضبط المال العام، وأنه صاحب ذلك إصلاحات مصرفية ومحاولات لكبح جماح الإنفاق، أضافت أن رئيس الوزراء الإسباني وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه.

وأوضحت أنه رغم التضامن الأوروبي مع إسبانيا إلا أن الاتحاد الأوروبي أصر على أن تسير خطة راخوي لخفض العجز في الميزانية بوتيرة سريعة، مما أدى إلى رد فعل شعبي عكسي، وأضافت أن الدعم الشعبي للحزب الشعبي الحاكم انخفض بما يقرب من ثماني نقاط أو من 46.3 إلى 38.1%.

وقالت الصحيفة إن الحال الاقتصادي البائس الذي تعانيه إسبانيا ليس محصورا فيها فحسب، ولكنه ينطبق على حال دول أوروبية أخرى مثل إيطاليا التي تعاني جراء السياسات الاقتصادية التقشفية، والتي تعرض شعبية الإدارة التكنوقراطية لرئيس الوزراء هناك ماريو مونتي للتآكل.

وأضافت أن الضبط المالي المفرط -أو السياسات التقشفية- في أوروبا ترك تداعياته السلبية على دول أوروبية أخرى، فقد فشلت الحكومة الهولندية في كسب التأييد لزيادة الضرائب وخفض الإنفاق، وذلك رغم أن ائتلافا جديدا اعتمد الأسبوع الجاري ميزانية جديدة صارمة.

وأشارت إلى أنه بالرغم من كل تلك الأحوال الاقتصادية البائسة التي تسود أوروبا، فإن بعض السياسيين ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي ركزوا الأسبوع الجاري على كيفية إنعاش اقتصاد أوروبا.

وحذرت فايننشال تايمز بالقول إنه ما لم يتوفر دعم أوروبي كبير، فإن السياسات الاقتصادية لراخوي وزملائه ستؤول إلى الفشل، وإن المواطنين لن يتسامحوا معهم أكثر.

المصدر : فايننشال تايمز