الجنود السودانيون احتفلوا بتحرير مدينة هجليج من أيادي جنوبي السودان (الأوروبية)
تناولت بعض الصحف الأميركية الصراع بين السودان وجنوب السودان، وتطرق بعضها إلى المخاطر المتوقعة جراء استمرار النزاع بين البلدين الجارين، وأشارت أخرى إلى أن الحرب بينهما قد تتحول إلى حرب إقليمية وتترك آثارها المدمرة على المنطقة برمتها.

فقد أشارت صحيفة كريستيان ساينس مونيتر إلى ما وصفتها بمخاطر الحرب بين السودان وجنوب  السودان، داعية للاهتمام بالصراع بين الجارين، وموضحة أن الاقتتال بين الدولتين من شأنه استئناف حرب أهلية امتدت قرابة عشرين عاما وأزهقت ملايين الأرواح من الجانبين.

وأضافت أن من شأن اندلاع حرب بين الجارين رفع السعر الذي يدفعه الأميركيون ثمنا لوقود سياراتهم، وأن تترك تداعيات سلبية على دوام النمو الاقتصادي في الصين، وأن تتسبب أيضا في هز استقرار المنطقة برمتها.

وقالت إن سعر برميل النفط بقي عند حدود مائة دولار منذ أكثر من عام في ظل المخاطر المتوقعة جراء ما وصفتها بحركة الربيع العربي، وبسبب تصاعد التوتر حديثا بين إيران والغرب بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأضافت أن السودان وجنوب السودان يتصارعان على طريقة اقتسام العائدات النفطية مما أدى إلى إيقاف جوبا إنتاج النفط وإغلاق الأنابيب المارة عبر أراضي جارتها الخرطوم، بل إن قوات جنوب السودان استولت الأسبوع الماضي على مدنية هجليج النفطية في السودان.

التوترات التي تشهدها البلدان المنتجة للنفط من شأنها أن تترك تداعياتها السلبية على المستهلك الأميركي، وأي نزاعات أخرى في الدول النفطية ستنعكس على أسعاره عالميا

ساينس مونيتر

أسعار النفط
وقالت إن التوترات التي تشهدها البلدان المنتجة للنفط من شأنها أن تترك تداعياتها السلبية على المستهلك الأميركي، مشيرة إلى أن أسعار الوقود في  الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 34 سنتا في الربع الأول من العام الجاري، ومضيفة أن أي نزاعات أخرى في الدول النفطية ستنعكس على أسعاره عالميا.

وأما أهمية النزاع بين السودان وجنوب السودان بالنسبة للصين فتتمثل في أن بكين تستورد ما قدره 60% من الإنتاج النفطي الكلي للسودان، إضافة إلى أن للصين شركات استثمارية في مجال النفط في كلا البلدين.

وقالت الصحيفة إن الصين تعمل من وراء الكواليس على إيجاد حل للصراع النفطي بين السودان وجنوب السودان، مشيرة إلى أن رئيس جنوب السودان سلفاكير زار بكين يوم 22 أبريل/نيسان الجاري من أجل مناقشة نزاع بلاده مع الخرطوم.

وأضافت ساينس مونيتور أن الاقتتال الأخير بين الخرطوم وجوبا تسبب في تهجير أكثر من 35 ألفا من المدنيين مما زاد الطين بلة على منظمات الإغاثة، مشيرة إلى أن أكثر من 115 ألفا من اللاجئين السودانيين يعتمدون على المعونات الأجنبية في جنوبي السودان، وأن 30 ألف لاجئ سوداني موجودون في إثيوبيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب الأهلية التي استمرت قرابة عشرين عاما أزهقت حياة أكثر من مليوني سوداني، وأنها شردت أكثر من أربعة ملايين من منازلهم بحلول 1999، وأن استئناف الحرب بين السودان وجنوب السودان من شأنه تطورها إلى حرب على المستوى الإقليمي، مضيفة أن للنزاع بين السودان وجنوب السودان آثاره السلبية على مهمة السلام في الصومال أيضا.

هزّ المنطقة
من جانبها قالت صحيفة واشنطن تايمز إن الصراع في السودان ربما يهز استقرار المنطقة بمجملها ويهدد بجر دول في المنطقة إلى الحرب، ويعرض المصالح الأمنية والاقتصادية للمنطقة برمتها للخطر.

ونسبت الصحيفة إلى قائد الجيش الأوغندي الجنرال أروندا نياكاريما قوله الأسبوع الماضي إن بلاده سوف لن تتردد في التدخل في حال تصاعد القتال بين السودان وجنوب السودان، كما أنه حث نظراءه في كينيا وإثيوبيا على اتخاذ مواقف في الصراع.

وأشارت واشنطن تايمز إلى أن أوغندا وكينيا وإثيوبيا وطدت علاقاتها مع جنوب السودان إثر استقلال الأخير، وإلى أن جنوب السودان يعتبر السوق الأوسع أمام الصادرات الأوغندية، وأن كينيا وإثيوبيا وقعتا حديثا اتفاقا لمشروع ضخم لإنشاء البنية التحتية في هذه الدولة الجديدة.

المصدر : واشنطن تايمز,كريستيان ساينس مونيتور