تسابق السلطات المصرية الزمن لضمان إجراء انتخابات "عادلة وشفافة" لاختيار أول رئيس للجمهورية بعد إزاحة مبارك (الفرنسية)

دبت الفوضى مجددا في ثنايا العملية الانتخابية المزمع إجراؤها في مصر الشهر المقبل لاختيار أول رئيس للجمهورية منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، الأمر الذي ألقى بظلاله على كامل العملية "الديمقراطية" للمرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

وتسابق الحكومة التي شكلت في ظل المجلس العسكري الزمن لضمان "عملية انتخابية عادلة وذات مصداقية". وتعمل السلطات على وضع القوائم النهائية للمرشحين وتحديد مواقع المراكز الانتخابية، والمعايير التي سيتبعها المراقبون في عملهم، وحصص كل مرشح من البث التلفزيوني لأغراض الدعاية. يُذكر أن كل هذه التفاصيل يجب أن تعلن على الملأ بموجب القانون والأعراف الانتخابية.

ورغم المشاكل التي اعترت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في فبراير/ شباط الماضي، فإن المصريين اعتبروها ناجحة بدرجة كافية لأنها جاءت ببرلمان يعتبرونه شرعيا. ولكن يجب أن تكون المعايير التي ستحكم الانتخابات الرئاسية على مستوى أعلى من ذلك الذي اعتمد بالانتخابات البرلمانية.

وكان قرار لجنة الانتخابات الرئاسية باستبعاد عشرة مرشحين من أصل 23 قد أثار ارتباكا وشكوكا بالعملية برمتها خاصة وأن من بين المستبعدين عمر سليمان رئيس المخابرات بعهد مبارك، وخيرت الشاطر أحد أعمدة حركة الإخوان المسلمين بالإضافة لحازم صلاح أبو إسماعيل المحسوب على التيار السلفي. وكان هؤلاء المرشحون الثلاثة ينظر إليهم على أنهم أكثر الشخصيات محورية بالعملية الانتخابية، ولكن تم استبعادهم على خلفية وجود نواقص في ملفات ترشيحهم. وتبدو الصورة الآن أن كلا من الإسلاميين والعلمانيين قد فقدوا أبرز مرشحيهم.

ويبدو أن استبعاد مرشحين بارزين من سباق الرئاسة قد خدم آخرين، حيث يبرز الآن وزير الخارجية السابق عمرو موسى كأبرز مرشحي التيار العلماني، بينما يعتبر كل من عبد المنعم أبو الفتوح الإصلاحي الإسلامي، ومحمد مرسي الخيار المتبقي للإخوان.

تعتبر حركة الإخوان المؤسسة الأكثر تنظيما، ولكن محمد مرسي لا يتمتع بقاعدة جماهيرية قوية وغير معروف على نطاق واسع مثل الشاطر. وفي حال فوزه بالانتخابات، فإن حركة الإخوان المسلمين سوف تسيطر على البرلمان والرئاسة معا، وهو الأمر الذي سيعطي الكثير من المصريين والغرب شعورا بعدم الارتياح. يُذكر أن مرسي اشتهر بتصريحاته المثيرة للجدل مثل المناداة بمنع النساء وغير المسلمين من الترشح للرئاسة ووصف الإسرائيليين بأنهم "قتلة ومصاصو دماء".

بينما من جهة أخرى، يطرح المرشحان الآخران موسى وأبو الفتوح خطابا أكثر اعتدالا، حيث يدعو موسى لمحو الأمية وخلق فرص عمل واجتذاب المزيد من الدعم الدولي و"مساعدة المهمشين والمعدمين" ولكن يجب عدم نسيان ارتباطه بنظام مبارك، الأمر الذي قد لا يخدمه بالانتخابات.

أما أبو الفتوح، فالانطباع السائد عنه هو أنه شخص متدين ولكنه لا يميل للتطرف، ويتمتع بشخصية جذابة. وكان قد طرد من حركة الإخوان العام المنصرم لأنه دعا لطرح إسلامي "أقل تشددا".

وبغض النظر عن هوية الشخص الذي سيجلس على كرسي الرئاسة، فإن على المصريين أن يدركوا بأن الرئيس المقبل بحاجة لفريق متمرس وخطط قابلة للتنفيذ وخلق مزيد من فرص العمل، وتطوير النظام التعليمي واجتذاب الاستثمارات الأجنبية وضمان حقوق جميع المصريين. ولكن كل ذلك يبدأ بخطوة أولى هي: انتخابات جديرة بالثقة.

المصدر : نيويورك تايمز