من المألوف لغرفة المعيشة المعاصرة أن تشتمل على عدة حواسيب. فبينما يقوم الأب بمراجعة رسائله الإلكترونية على هاتفه الذكي والأم مشغولة بعملها على حاسوبها النقال قد يقوم أحد الأبناء بعمل بحث عن واجبه المدرسي على حاسوبه اللوحي في حين يقوم آخر بمشاهدة فيديوهات اليوتيوب على الآيبود الخاص به.

لقد ولت الأيام التي كان فيها حاسوب واحد للأسرة موضوعا في زاوية الغرفة. ونتيجة لذلك صار الأمر أصعب على الآباء لمراقبة ما يفعله الأبناء على الإنترنت. وبعد أن كانت ساحة المعركة الأبوية قبل جيل حول إمكان وجود تلفاز في غرفة النوم فإنه أصبح لدى كثير من أبناء اليوم حواسيب في جيوبهم مزودة بإمكان ولوج كامل للإنترنت.

ووفقا لتحقيق لشركة يوغوف البحثية البريطانية، نُشر في يناير/كانون الثاني، كشفت دراسة لشركة الاتصالات اللاسلكية (أوفكوم) العام الماضي أن 91% من الأطفال يعيشون في بيوت بها ولوج للإنترنت لكن نصف آباء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سن الخامسة والـ15 هم الذين كانوا يراقبون استخدام أطفالهم للإنترنت. وهناك ثلاثة ملايين طفل آخرين من سن الثامنة إلى الـ15 لديهم هواتف ذكية.

على الآباء مسؤولية تجاه نشاط الأبناء على الإنترنت وفكرة أن القوانين تستطيع وحدها حماية المراهقين مجرد خرافة

وأشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى وجود مخاوف متزايدة بشأن المحتوى الذي يدخل إليه الأطفال، سواء كان عمدا أو بالخطأ، عندما يكونون غير مُراقبين على الإنترنت.

وكانت مجموعة من البرلمانيين قد نبهت الأسبوع الماضي إلى أن الأمر سهل جدا كي يشاهد الأطفال المواقع الإباحية. وطالبوا بتشريع يجبر مزودي خدمة الإنترنت على منع الدخول التلقائي لمثل هذه المواقع.

وقالت كلير بيري -التي قامت بدراسة في هذا المجال- إن التقصي كشف أن كثيرا من الأطفال يدخلون بسهولة إلى المواقع الإباحية والمواقع الأخرى التي تظهر عنفا متطرفا أو تشجع على إيذاء الذات. ووصفت الوضع بأنه مقلق جدا وقالت إن خطط شركات الإنترنت لتقييد الدخول كانت باهتة في أحسن الأحوال. وليس كل مزودي خدمة الإنترنت يخططون لتوفير تصفية للمحتوى تحمي كل الأجهزة التي بها إنترنت.

وترى كلير بيري ضرورة التشديد على كل مزودي خدمة الإنترنت في بريطانيا لتوفير مثل هذه الخدمات وتشغيلها تلقائيا مما يضطر الزبائن الذين يريدون الولوج لهذه المواقع المحظورة إلى الاتصال بمزودي الخدمة وطلب إغلاق عملية التصفية. وأضافت أن الوقت حان كي يضطلع مزودو خدمة الإنترنت، الذين يجنون نحو خمسة مليارات دولار سنويا من بيع هذه الخدمات، بمسؤولية أكبر للمحافظة على سلامة الأطفال.

وقالت ناعومي غمر، وهي محللة السياسة العامة بشركة غوغل، إن على الآباء مسؤولية تجاه نشاط الأبناء على الإنترنت، وأضافت أن فكرة كون القوانين تستطيع وحدها حماية المراهقين مجرد خرافة.

ويشار إلى أن مشغلي الهواتف النقالة يقيدون بالفعل الدخول لمواقع معينة للزبائن الذين هم دون سن الـ18 أو المجهولي السن. وهذا لأن معظم هذه الشركات تقر بأن استخدام الهواتف المحمولة بين المراهقين عادة ما تكون غير مراقبة من قبل البالغين.

وأشارت الصحيفة إلى أن على الآباء التحقق من خيارات المراقبة الأبوية لهواتف أطفالهم أيضا. فخدمة التنقية التي يوفرها مشغلو الهواتف النقالة تطبق فقط عندما يستخدم الهاتف الإنترنت النقال. والهاتف الذي يستخدم وصلة واي فاي من المحتمل أن يكون غير مُصفى ومن ثم غير محمي. وهذه مشكلة يمكن لتقنية التنقية على مستوى الشبكة حلها: بالطلب من مزودي خدمة الإنترنت وقف المواقع غير اللائقة وعندها لن تتمكن الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية التي بحوزة الأطفال من الولوج إليها عبر الواي فاي.

التكنولوجيا يمكن أن تساعد لكنها مهما كانت تبقى محدودة. ويجب على الآباء أن يضعوا حدودا ويناقشوا المخاطر مع أبنائهم. ولا يخشوا طرح الأسئلة التي تشغلهم لمعرفة حقيقة ما يطالعه الأبناء على الإنترنت.

المصدر : ديلي تلغراف