فيسك: دراسات عديدة أثبتت أن التشوهات الخلقية لها صلة بأسلحة الفسفور الأميركية في الفلوجة (الجزيرة)

سيف الدين عبد العزيز محمد الذي لم يتجاوز عمره 14 شهرا يرقد على بطانية حمراء، ولا يتحرك ولا يرى، ويبكي بين الفينة والأخرى، أما حجم رأسه فهو ضعف الحجم الطبيعي، ولكن وجهه لطيف ويبتسم كلما دخل عليه أطفال وعائلات عراقية لزيارته بمنزله في مدينة الفلوجة غرب بغداد.

وينقل روبرت فيسك الكاتب في صحيفة ذي إندبندنت البريطانية ضمن تقارير خاصة من العراق معاناة الأطفال الذين يعانون من تشوهات خلقية أكدت دراسات عديدة أن أسلحة الفوسفور الأبيض التي قيل إن الأميركيين استخدموها في قصف مدينة الفلوجة العراقية، لها صلة وثيقة بها.

ويستهل فيسك تقريره بقوله "بالنسبة للطفل سيف، لن يكون هناك ربيع عربي آخر" ويتساءل الكاتب: هل سيدرك سيف يوما تاريخ العالم من حوله، أو يستمتع بحريات الشرق الأوسط الجديد.

إن سيف الدين لا يستطيع أن يحرك شيئا سوى يديه، ولا يتناول سوى الحليب لأنه لا يستطيع أن يبلع الطعام، ويزداد وزنه ثقلا بحيث لا يقوى والده على حمله.

ويقول فيسك إن العديد من عائلات الفلوجة التي يعاني أطفالها مما وصفه الأطباء بتشوهات خلقية، يفضلون الإبقاء على أطفالهم بعيدا عن أنظار الغرباء خوفا مما يعتبرونه "وصمة عار" بدلا من أن يكون دليلا محتملا على "أفعال فظيعة وقعت عام 2004".

ويلفت الكاتب البريطاني النظر إلى أن القوات الأميركية أقرت باستخدام ذخائر الفسفور الأبيض في الفلوجة بعد أن كانت قد أنكرت ذلك من قبل، كما أكدت تقارير مستقلة ارتفاع معدلات تشوهات الولادة في الفلوجة أكثر من أي مكان آخر بالعراق، ناهيك عن الدول العربية الأخرى.

غير أن فيسك يقول إنه لا يوجد من يستطيع أن يقدم دليلا ملموسا على أن الذخائر الأميركية هي التي أحدثت مأساة أطفال الفلوجة.

ولكن عبد العزيز محمد والد سيف له رأي آخر حيث يقول "أعتقد أن كل ذلك ناجم عن استخدام الأميركيين للفسفور في معركتي الفلوجة" (واحدة في أبريل/نيسان والثانية في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2004).

ويقول محمد بدموع منهمرة وهو يحرك عبثا رجلي سيف بلا جدوى "ابني لا يستطيع أن يخدم نفسه"، ويتابع: "عندما ولد سيف أخذته إلى بغداد لفحصه، فقال الأطباء إنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا. فقد كان هناك ثقب في ظهره وآخر في رأسه، وكان مصابا بالتهاب السحايا".

ويشكو محمد الذي يعمل في شركة ميكانيك ضيق الحال، ولا سيما أن راتبه لا يزيد عن 100 دولار شهريا، وقد تلقى مساعدات مالية لإعادة بناء منزله الذي دمر في تلك المعارك.

ويشير فيسك إلى أن دراسات عديدة أجريت منذ 2004 أظهرت ارتفاعا في وفيات المواليد والإصابة بمرض السرطان بالفلوجة، وقالت آخر تلك الدراسات إن التشوهات الخلقية تصيب 15% من المواليد بالفلوجة.

المصدر : إندبندنت