فايننشال تايمز قالت إن قطر تشعر بخيبة أمل من تجاهل نظام دمشق لنصائحها (الفرنسية-أرشيف)
 
قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن النظام في سوريا يقوم باستخدام شبكة الإنترنت لتسويق ونشر أخبار غير صحيحة عن قطر من أمثال:  القبض على ابنة رئيس الوزراء القطري في لندن، وقائد الجيش القطري يقوم بانقلاب على الأمير، وإقالة رئيس الوزراء حمد بن جاسم من منصبه.
 
وتشير الصحيفة في تقرير نشرته تحت عنوان "الأسد يكثف حرب الإنترنت ضد قطر" إلى أن جماعة ممن وصفتهم بـ"قراصنة الإنترنت" الموالين للنظام هم من يقوم بتسويق ونشر هذه الأخبار على أنها موثوق بها تماما رغم أنها كما أكدت الصحيفة "عارية تماما عن الصحة".
وأكدت الصحيفة أن جماعة ما يعرف بـ"الجيش السوري الإلكتروني"، نشطاء في مجال الإنترنت ويخترقون البريد الإلكتروني لفيسبوك وتويتر برسائل موالية للحكومة، حيث اخترقت حساب تويتر لقناة العربية الإخبارية السعودية ودست تقريرا عن إقالة الشيخ بن جاسم. وعندما سارعت العربية إلى الإبلاغ عن حدوث اختراق لشبكتها وضع القراصنة خبرا عن انفجار في حقل قطري للغاز الطبيعي.

وقالت الصحيفة إن حرب الإنترنت ضد قطر تشكل جزءا من الجهود التصعيدية للرئيس السوري بشار الأسد لعرض الثورة عليه على أنها صراع جيوسياسي من قبل "ممالك الخليج المصممة على تدمير سوريا".

وأضافت الصحيفة أن هذه المعركة الإقليمية حقيقية إلى حد ما: فقطر والسعودية، وحدتا جهودهما بشكل ملحوظ ضد سوريا واتخذتا نهجا في غاية التشدد ضد الأسد. وإزاحة رجل سوريا القوي، الحليف الرئيسي لإيران في العالم العربي، ستغير ميزان القوة في الشرق الأوسط.

رغم أن الدوحة برزت نصيرا للثورات العربية العام الماضي فإنها كانت أكثر حذرا عندما اندلعت ثورة سوريا في مارس/آذار 2011. فقد كان الأمير من بين أول الناصحين للأسد بإجراء إصلاحات سياسية لإخماد النار

"

وذكرت الصحيفة أن قطر تبدو لدمشق هدفا أسهل من السعودية، ربما لأنها دولة أصغر وسياستها الخارجية غالبا ما كانت تعتبر مثيرة للجدل من قبل جيرانها.

وكان الموالون للنظام السوري يسوقون لنظرية المؤامرة بأن الاضطرابات في سوريا ليست انتفاضة بل عدوانا بتحريض قطري موجه للسيطرة على البلد وضمان ولوج قطري إلى البحر الأبيض المتوسط من أجل صادرات غازها.

وقال سمير الطاقي، وهو محلل سياسي سوري مقيم بدبي، "هذه هي إحدى الخرافات التي يزيفها النظام السوري زاعما أن قطر أرادت بناء خط أنابيب غاز طبيعي عبر سوريا لكن بشار رفض. والنظام يلفق هذه النظريات لكي يبرر عنفه".

وأشارت الصحيفة إلى قول بعض المحللين إن النزاع بين سوريا وقطر يزداد مرارة لأنه أصبح أيضا شخصيا حيث انقلبت أسرتان حاكمتان، كانتا صديقتين، على بعضهما. وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان مؤيدا كبيرا للأسد حيث كان يقدم له الدعم الدبلوماسي ويشجع الاستثمارات في سوريا.

وقالت إنه في حين أن الدوحة برزت نصيرا للثورات العربية العام الماضي فإنها كانت أكثر حذرا عندما اندلعت ثورة سوريا في مارس/آذار 2011. فقد كان الأمير من بين أول الناصحين للأسد بإجراء إصلاحات سياسية لإخماد النار.

وقال سلمان الشيخ، وهو محلل في مركز بروكينغز الدوحة، إن "القطريين كانوا هادئين بطريقة ملفتة للنظر في الشهرين الأولين للانتفاضة وأحسوا وقتها بأن بشار كان الرجل المناسب لنقل سوريا إلى عصر مختلف لكنهم استنتجوا حينها أنه "كذاب أشر". وكثير مما يحرك هذه السياسة القطرية هو خيبة الأمل المرة".

وقالت الصحيفة إن العلاقة بين قطر وسوريا ظهرت بوضوح في رسائل إلكترونية مقرصنة نشرتها صحيفة غارديان البريطانية مؤخرا. حيث يُزعم أنها تضمنت مراسلات متبادلة بين الشيخة مياسة آل ثاني، ابنة أمير قطر، وأسماء زوجة الأسد تصور المرأتين على أنهما صديقتان بدأتا تفترقان.

وفي إحدى الرسائل تنصح الشيخة مياسة أسماء بإقناع زوجها بتسليم السلطة وتقترح عليها إمكانية لجوء الأسرة إلى قطر.

وقالت الشيخة مياسة في رسالتها "أبي يعتبر الرئيس بشار صديقا ورغم التوترات الحالية كان دائما يقدم له نصيحة حقيقية، وفرصة التغيير والتطور الحقيقي ضاعت منذ زمن طويل. ورغم ذلك فعندما كانت تضيع فرصة تبدو فرص أخرى وآمل أن ألا يكون الأوان قد فات للتأمل والخروج من حالة رفض قبول الحقيقة".

المصدر : فايننشال تايمز