اللهب يتصاعد من أنبوب لتصدير الغاز إلى إسرائيل في منطقة العريش بعد تفجير سابق (الأوروبية)

أثار قرار مصر وقف تصدير الغاز الطبيعي إلى إسرائيل ردود فعل متباينة في البلدين عكست مدى هشاشة العلاقة بينهما حيث ظهر ذلك جليا في تغطيات الصحف المحلية، فبينما جاءت تغطية الصحافة الإسرائيلية خجولة على غير العادة، أسهبت نظيرتها المصرية في تناول الحدث بتفاصيله.

فقد علقت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها اليوم الثلاثاء بالقول إن قرار مصر "تعليق أو إلغاء العمل باتفاقية الغاز الطبيعي المبرمة مع إسرائيل أثار شعورا واسعا بالخوف على العلاقات الثنائية إلى الحد الذي جعل البعض يرى فيه خطوة أولى نحو إبطال اتفاقيات كامب ديفد".

ونصحت الصحيفة الحكومة الإسرائيلية بضرورة النأي بالنزاع مع مصر بشأن الغاز عن السياسة، قائلة إنه في "وقت تسعى فيه مصر جاهدة لصياغة مستقبلها السياسي والدبلوماسي سيكون من الأفضل عدم منح اتفاقية الغاز الطبيعي القدرة على إشعال اتفاقية السلام مع إسرائيل".

وكتب بوعز بسموت مقالا في صحيفة "إسرائيل اليوم" تحت عنوان "أشواق إلى مبارك" تحسر فيه على أيام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.

وقال إن مما لا شك فيه أن المناخ السائد حاليا في مصر "سهَّل الخطوة التي اتخذت أمس والتي قد تكون لها آثار بعيدة، وهو شيء ما كان ممكنا أن يحدث في عهد مبارك".

وتوقع الكاتب في ختام مقاله ألا تزود مصر إسرائيل بالغاز بعد اليوم "لكنها ستظل تزودنا للأسف الشديد بمادة شديدة الاشتعال".

أما صحيفة جيروزاليم بوست التي تصدر باللغة الإنجليزية فقد ربطت قرار وقف تصدير الغاز بالكلمة التي ألقاها رئيس المجلس العسكري الأعلى بمصر المشير محمد حسين طنطاوي أمام جنود الجيش الثاني والتي توعد فيها بكسر ذراع وقدم كل من يفكر في النيل من أمن مصر أو العبث به.

وأوضحت الصحيفة أن المسؤولين في البلدين قللوا من أي أهمية دبلوماسية لوقف إمداد إسرائيل بالغاز المصري.

ووصفت التهديد الذي أطلقه طنطاوي بأنه "رد فعل غاضب" على التصريحات التي نسبتها صحيفة معاريف إلى وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان الأحد الماضي.

وكانت الصحيفة قد نقلت عن ليبرمان القول إنه أبلغ رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو بأن مصر أخطر على إسرائيل من إيران.
 
الاتفاق كان عارا وطنيا، وكان إبرامه إهانة لكرامة كل مصري وكانت شروطه تجسيداً لتحالف الفساد مع ذل التبعية، مع النهب المنظم لثروات هذا الوطن من جانب العصابة التي تحكم، وحلفائها في الداخل، ومن يرعونها في الخارج
اهتمام زائد

وفاق اهتمام الصحف المصرية بالقرار نظيراتها الإسرائيلية. فقد أبرزت صحيفة الأهرام في عددها اليوم في صدر صفحتها الأولى تفاصيل عن ما وصفتها بالحقيقة الكاملة وراء إلغاء تصدير الغاز إلى إسرائيل.

وأوردت تصريحا لوزير البترول عبد الله غراب أكد فيه أن قرار وقف تصدير الغاز إلى إسرائيل "تحكمه بنود التعاقد كعلاقة تجارية بين شركات ولا تحكمه أي اعتبارات سياسية ولا يعكس أي توجهات للدولة".

ونقلت عن مسؤول مصري آخر هو رئيس هيئة البترول هاني ضاحي تأكيده بأن الإجراء الذي اتخذته بلاده "تجاري بحت".

وذكرت الأهرام أن القرار حظي بترحيب "سياسي وشعبي كبير"، وكشفت نقلا عن وزير البترول الأسبق عبد الهادي قنديل أنه لا يوجد نص صريح على تصدير البترول في هذه الاتفاقية, ولكن يوجد بند بالملحق الثالث للاتفاقية ينص على أنه في إطار إقامة علاقات تجارية طبيعية بين مصر وإسرائيل يسمح للجانب الإسرائيلي بالدخول في مزايدات شراء البترول الخام ومنتجاته وبالأسعار السارية وقت التصدير لجميع الأطراف والشركات المستوردة للبترول المصري.

وكتب الصحفي جلال عارف في جريدة الأخبار مقالا جاء فيه أن الاتفاق كان "عارا وطنيا، وكان إبرامه إهانة لكرامة كل مصري وكانت شروطه تجسيداً لتحالف الفساد مع ذل التبعية، مع النهب المنظم لثروات هذا الوطن من جانب العصابة التي تحكم، وحلفائها في الداخل، ومن يرعونها في الخارج".

وأبرزت صحيفة "المصريون" ترحيب القوى الإسلامية بالقرار الذي اعتبرته أنه أنهى سنوات من "الإجحاف بحق الشعب المصري وتدعيما للاقتصاد والمواطن الإسرائيلي في وقت تتضور الأغلبية من الشعب المصري جوعًا ويفقد مواطنون أعمارهم بحثًا عن أنبوبة بوتاجاز في ظل الأزمات المتتالية التي تعانى منها مصر".

ونقلت الصحيفة عن الدكتور يسري حماد -المتحدث الرسمي باسم حزب النور- القول إن القرار جزء من "الأسلوب الضبابي والغامض" الذى يتعامل به المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى يحكم البلاد مع مختلف القضايا المهمة.

المصدر : الصحافة المصرية,الصحافة الإسرائيلية