مارين لوبان قالت عن حزبها إنه المعارضة الوحيدة في مواجهة "اليسار الليبرالي المتطرف" (الفرنسية)
تصدرت المفاجأة التي حققتها مرشحة الجبهة الوطنية (أقصى اليمين) في الجولة الأولى من انتخابات رئاسة فرنسا اهتمامات الصحف الفرنسية التي رشحت مارين لوبان للعب دور "صانع الملوك" في الدور الثاني، مع الإشارة لمفاجأة كبيرة ثانية: نيكولا ساركوزي أول رئيس مرشح يحل ثانيا في الجولة الأولى منذ 1962.

وتذكّر صحيفة "لوفيغاور" اليمينية المقربة من ساركوزي كيف أن الرئيس المرشح راهن كثيرا على المرتبة الأولى، وما تحقق مفاجأةٌ توقعها هو نفسه واسمها مارين لوبان.

لكن الصحيفة تنقل عن ساركوزي إشارته إلى المشاركة الواسعة التي "كذبت كل التوقعات"، وهو تصريح اعتبرته محاولة منه ليقدم نفسه كـ"مرشح الشعب في مواجهة النخبة".

ولاحظت كيف أن برنامج ساركوزي رغم تركيزه على مخاطبة أقصى اليمين فشل في وقف صعود الجبهة الوطنية، وهي حزب ينشد الآن تأييدَه مثلما ينشد تأييد التيار الوسطي الذي يمثله فرانسوا بايرو، الذي جاء خامسا.

رغم الغزل
أما صحيفة "لي ديرنيير نوفال دالزاس" فترى أن صعود لوبان معناه رفضٌ للمرشح الذي غازل لأشهر أقصى اليمين.
هولاند: ساركوزي قد يستعمل كل أدوات التخويف ليعوض عن تراجعه (الفرنسية)
ونقلت عن المرشح الاشتراكي فرانسوا هولاند قوله إنه لا يستبعد لجوء ساركوزي إلى كل أدوات التخويف ليعوض عن تراجعه.

كما نقلت عن القيادية الاشتراكية سيغولان روايال دعوتها لمحاولة "تفهم" ناخبي الجبهة الوطنية.

وتضيف أن الجبهة الوطنية قد تعقّد مهمة اليمين في انتخابات يونيو/حزيران التشريعية.

ومن داخل مقر حملة ساركوزي، صور تحقيق لـ"لوموند" الخيبة التي سادت معسكر الرئيس المرشح.
 
الجواب عند لوبان
ومع ذلك يؤكد أحد أنصار ساركوزي للصحيفة أن الأمر لم يُحسَم بعد ويقول آخر "علينا أن نبحث عن الأصوات عند مارين لوبان".

ويظهر استطلاع نشرته "لوموند" وأُعد أمس بعد إغلاق مكاتب التصويت أن 60% من مؤيدي لوبان سيصوتون لساركوزي مقابل 18% لهولاند.

وتقول "لوموند" إن سياسة ساركوزي القائمة على "امتصاص" أصوات الجبهة الوطنية فشلت، وقد وُوجِه خطابه إلى "الأغلبية الصامتة" بآذان صماء.

واعتبرت الدورَ الأول استفتاء عقابيا للرئيس المرشح الذي اعتقد يوما أنه وحّد اليسار لكنه يترك الآن حزبه الحاكم ممزقا في مواجهة "مرشحٍ اشتراكي حذر لا يقدم الوعود المعسولة في السنوات العجاف".

"رئيس الأغنياء"
هذا المرشح عزز حظوظه للفوز في الدور الثاني كما ترى صحيفة "لاكراو" (الكاثوليكية)، التي ذكّرت كيف انقلبت الموازين لصالح هولاند في أقل من ثلاثة أسابيع، ليفوق أداؤه أداء فرانسوا ميتران في 1981، وليونيل جوسبان في 2002، وسيغولين روايال في 2007.

"إنها نتيجة ممتازة" تنقل "لاكروا" عن هولاند تعليقَه، وتذكر بوجود احتياطي من الأصوات يسارا سيستفيد منه هذا المرشح عكس التيار اليميني.

ساركوزي أول رئيس مرشح بتاريخ الجمهورية الخامسة يحل ثانيا بالدور الأول (الفرنسية)
وتقول الصحيفة إن ساركوزي بات محروما من الأسبقية النفسية، وقد كان السبب في ذلك أسلوبه الشخصي وصورته كـ"رئيس للأغنياء" فقط.

وتصف "لاكروا" مارين لوبان بـ"الرجل الثالث" قائلة إن البنت بزّت الأب، وكسبت حتى معركتها ضد مرشح جبهة اليسار جون لوك ميلونشون.

وتعتبر الصحيفة انتخابات يونيو/حزيران موعدا مهما بالنسبة للجبهة الوطنية التي تحاول أن تدخل البرلمان الذي لم تعرفه منذ 1993 بسبب تعقيدات نظامٍ انتخابي يحرم من التمثيل الأحزاب التي لا تدخل في تحالفات.

أما ميلونشون فرغم فشله في هزيمة لوبان -تقول الصحيفة- فإنه ما زال مصدر إزعاج للحزب الاشتراكي.

"فرنسا المريضة"
"ليبراسيون" (اليسارية) قالت إن "فرنسا المريضة من خمس سنوات من الساركوزية" ألقت بنفسها في أحضان الجبهة الوطنية، ووصفت نتائج هذا الحزب بـ"لطخة في جبين الجمهورية وقيمها"، تعكس وجود أزمة أخلاقية بالأساس.

وفي تحقيق عن الأجواء في مقر حملة ساركوزي شرحت كيف أن معسكر الرئيس المرشح يحضر نفسه لمغازلة ناخبي الجبهة الوطنية.

وعدّدت نقاطا يراها بعض أنصار ساركوزي مشتركة بينه وبين مارين لوبان كالأمن والهجرة، ورفض زواج المثليين.

"المفاجأة حدثت فعلا" تقول "لي زيكو"، لكنها ليست تلك التي أملها ساركوزي الذي تلقى ضربة قوية على المستوى الرمزي، إذ هو أول رئيس مرشح يحلّ ثانيا في الدور الأول، ليُحرَم من فرصة إحداث ديناميكية يطلق بها حملته للدور الثاني.

وتنقل عن ساركوزي نفسه قولا يحب ترديده وتراه ينطبق عليه فـ"عليك أن تكون في مرحلة تستطيع بها تسلق الجبل، لأن الأوكسجين قليل في القمة".

ساركوزي بتقليده خطاب مرشحة اليمين المتطرف لم يفعل أكثر من جعلِ نفسه سلما ارتقته مارين لوبان
"

هذا الأوكسجين لا مفر من البحث عنه عند يمينِ اليمين -تضيف الصحيفة- بإثارة مواضيع القدرة الشرائية والهجرة، حتى لو عنى المجازفة بفقدان تأييد أنصار الوسط.

"هزيمتان لاذعتان"
وفي مقال بعنوان "هزيمتا ساركوزي" تحدث موقع "ميديا بار" الإخباري عن "هزيمتين لاذعتين" لساركوزي، أولاهما "كون فرانسوا هولاند يملك كل الحظوظ في أن يصبح الرئيسَ المقبل"، وثانيهما أن "النتيجة غير المسبوقة لليمين المتطرف تهدد بتدمير اليمين التقليدي".

واعتبر الكاتب أن ساركوزي بتقليده خطاب مرشحة اليمين المتطرف لم يفعل أكثر من "جعلِ نفسه سلما ارتقت عليه مارين لوبان".

ورأى أن الجولة الأولى كشفت "الأزمة الحقيقية" داخل اليمين التقليدي الذي أنهكته ولايتان رئاسيتان لجاك شيراك وطرحته أرضا ولاية ساركوزي.

وأضاف أن انتكاسة ساركوزي تعد قاسية لا سيما إذا أخذنا بالحسبان أنه يجد نفسه وحيدا دون أي احتياط من الأصوات، لمنعه أي ترشح آخر من اليمين الجمهوري.

واستبعد الكاتب أن توجه مرشحة اليمين المتطرف ناخبيها للتصويت لساركوزي، فإستراتيجيتها الوحيدة "أن تعمل كل ما في وسعها لتسريع هزيمة رئيس الدولة أملا في أن يقود ذلك إلى تفكك حزبه وتصدر الجبهة الوطنية المعسكر اليميني".

المصدر : الصحافة الفرنسية