فسيفساء العراق الهش مهدد بالتفكك
آخر تحديث: 2012/4/22 الساعة 18:04 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/4/22 الساعة 18:04 (مكة المكرمة) الموافق 1433/6/1 هـ

فسيفساء العراق الهش مهدد بالتفكك

برزاني أبدى تخوفه من استخدام بغداد طائرات أف-16 المتوقع وصولها لقصف أهداف كردية (وكالة الأنباء الأوروبية)
 

 

 

 

 

 

 








 
قال الكاتب تيم آرانغو في مقال له في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، إن حوادث استهداف الأكراد في المناطق غير الكردية تعتبر مؤشرا حيويا على هشاشة النسيج والتوافق الاجتماعي في العراق، عقب حرب شنتها الولايات المتحدة على هذا البلد قبل تسع سنوات.

يقول الكاتب إن مسؤولين عراقيين في مدينة خانقين العراقية أفادوا باستمرار توافد العائلات الكردية إلى هذه المدينة بحثا عن الأمان، علما بأن خانقين هي مدينة في شرق العراق وتقع تحت سيطرة حكومة بغداد المركزية إداريا، لكن القوات المتمركزة فيها قوات كردية تنتمي إلى إقليم كردستان في شمال العراق.

 

يمتلك الأكراد العراقيون قوات أمنية وموارد طبيعية ونقاطا حدودية وسفراء وسياسة خارجية، وهي عوامل تعطيهم قوة أكبر في المطالبة باستقلال أكبر عن بغداد

وبغض النظر عن الطريقة التي يتم فيها إخراج الأكراد من منازلهم سواء بالتهديدات الإرهابية أو بالأمر القضائي، يظل الأمر -من وجهة نظر الكاتب- مؤشرا حقيقيا على مدى تدهور العلاقة بين حكومة بغداد برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي وحكومة إقليم كردستان العراق في الشمال.

وعلى الرغم من أن أساس الخلاف هو مالي ويتمحور حول اقتسام النفط والثروة، إلا أن الأمر لا يخلو من عمق تاريخي يرتكز إلى طموح وحلم كردي قديم في إقامة دولة قومية مستقلة، إلا أن الكاتب يرى أن هذا الأمر يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل العراق الموحد.

ويرى المسؤولون الأميركيون أن الأزمة التي اندلعت بعد صدور أمر إلقاء القبض على نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، وهو من العرب السنة ولجأ إلى إقليم كردستان، أعمق من مجرد توتر بين حكومة المالكي ذات الغالبية الشيعية والعراقيين السنة والأكراد. وضع الأكراد العراقيين يختلف عن السنة العرب العراقيين، فالأكراد يمتلكون قوات أمنية، وموارد طبيعية، ونقاطا حدودية وسفراء وحتى سياسة خارجية مستندة إلى الأمر الواقع، وكل هذه العوامل تعطي الأكراد قوة أكبر في المطالبة باستقلال أكبر عن بغداد.

يذكر أن آخر فصول المواجهة بين بغداد وإقليم كردستان أسفرت عن وقف الإقليم للصادرات النفطية مدعيّا أن بغداد لم تسدد مستحقات شركات النفط العاملة في الإقليم، وردّت بغداد على لسان مسؤولين بالتهديد بقطع مليارات الدولارات التي تستلمها كردستان كحصة من الموازنة العراقية المركزية (تبلغ هذه النسبة 17% من الميزانية العامة التي بلغت هذا العام مائة مليار دولار).

وكان رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني قد أبدى مخاوفه من استخدام الحكومة المركزية لطائرات أف-16 التي ستتسلمها من واشنطن في قصف أهداف كردية. أما محمد إحسان ممثل حكومة الإقليم في بغداد فقد صرح بالقول "لا يشرفني العمل مع هذه النوعية من الناس (ساسة بغداد)".

واستعرض الكاتب التوتر العرقي الذي يضرب المناطق المختلطة مثل مدينتي خانقين وجلولاء في محافظة ديالى العراقية، وقال إن العرب والأكراد أصبحوا أهدافا لأعمال إرهابية لمجموعات مجهولة تقول إنها تقاتل من أجل مصالح فئتها. 

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات