أثارت صورة جنود أميركيين يتبولون على جثث لمقاتلي طالبان استياءً عالميا (الفرنسية)

قال الكاتب آندرو باسيفيتش في صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن المعايير والضوابط، التي تحدد مسؤولية القوات الأميركية عن المخالفات التي ترتكبها في الحرب، كانت على الدوام حبرا على ورق أكثر منها أدوات حقيقية وفاعلة.

ويرى الكاتب أن الفضيحة التي تفجرت مؤخرا بنشر صور لعسكريين أميركيين يهزؤون من جثث مقاتلي طالبان، تعني أن الوقت قد فات أصلا لمعالجة موضوع تحمل القوات الأميركية مسؤولياتها الأخلاقية في ساحة المعركة.

في القانون العسكري، الأمور واضحة ومحددة: السلطة تعني المسؤولية. وعلى هذا الأساس يقول الكاتب إن القادة العسكريين يتحملون وزر كل شيء يحدث في نطاق مسؤولياتهم. ومن المفترض أن هذا القانون ينطبق على كل العسكر من أعلى السلم إلى أسفله.

ويرى الكاتب أن قادة أميركا الأوائل مثل أبراهام لينكولن قد التزموا بهذا القانون والمبدأ، ولكن الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش أهمله في المرحلة التي تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على نيويورك وواشنطن. ويضرب الكاتب مثلا على العواقب الوخيمة لإهمال هذا المبدأ، ويقول إن حرب العراق أفرزت نتائج وظواهر جعلت من تلك الحرب باهظة التكاليف وشنيعة إلى درجة لم يكن يتصورها أي أميركي.

بوش سنّ سنة سيئة ومقلقة عندما كرّم قائد الجيش الأميركي في العراق تومي فرانكس، في وقت لم يفعل ذلك الجنرال سوى الفشل في إدارة الحرب


ويقول الكاتب إن بوش سنّ سنة سيئة ومقلقة عندما كرّم قائد الجيش الأميركي في العراق تومي فرانكس، في وقت لم يفعل ذلك الجنرال سوى الفشل في إدارة الحرب وعدم تحمل مسؤوليات الخروقات التي ارتكبتها القوات الأميركية في العراق، وزاد على ذلك بأنه لم يفعل شيئا لتصحيح الأوضاع وكل ما فعله هو أنه أدار ظهره للفوضى التي خلّفتها إدارته السيئة للحرب.

الحرب تحفز غريزة العنف، وحرب العراق ليست خارج هذه القاعدة. ولم يمض وقت طويل بعد بداية تلك الحرب حتى بدأت فضائح الجيش الأميركي تظهر إلى العلن، وليس أقلها فضيحة سجن أبو غريب السيئ الصيت، ومذبحة حديثة، هذا بالإضافة إلى أمثلة كثيرة أخرى طواها النسيان على الأقل بالنسبة للأميركيين مثل مذبحة الفلوجة يوم 28 أبريل/نيسان 2003 عندما فتحت القوات الأميركية النار على المتظاهرين وقتلت العشرات.

ويلاحظ الكاتب أن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) وصفت كل حادثة من تلك الحوادث وما شابها بأنها مخالفات منحرفة، ولكن جميع التحقيقات خرجت بعقوبات باهتة بحق العسكر الصغار، بينما لم يُمس القادة الكبار. ويرى الكاتب، بناء على هذه الحقائق، أن عواقب سياسة عدم المس بالقادة الكبار وعدم تحملهم مسؤولية أفعال قواتهم التي لا تكتفي بالقتل فقط، لا تقتصر على شعورهم بالأمان من العقاب بل تؤثر بالتالي على فاعلية القوات العسكرية.

ثم يتطرق الكاتب إلى حوادث عديدة ارتكبت فيها القوات الأميركية مخالفات في أفغانستان مثل تبول جنود أميركيين على جثث لمقاتلي طالبان وإهانة المصحف الشريف وقتل المدنيين بدم بارد، ويرى في هذا الشأن أن الحروب الطويلة تقتل الانضباط، وأن حروب أميركا في العقد الماضي كانت الأطول في تاريخها. ويقول الكاتب في هذا الصدد إن طول الحروب يفرض إجراءات للتأكيد على الانضباط، وأن الفشل في ذلك يعني أن هناك فشلا في القيادة.

وفي ظل توارد الفضائح والمعلومات عن الخروقات التي ارتكبها الجيش الأميركي في أفغانستان ومنها ما يعود إلى عام 2010 عندما كان القائد العام للحرب في أفغانستان الجنرال ديفد بترايوس، يرى الكاتب أن الخيار الأفضل في الوقت الحاضر هو سحب الجيش الأميركي والعودة به إلى الوطن، وهو خيار يصفه بأنه "جذاب بشكل متزايد بالنسبة للأميركيين".

ويختم الكاتب مقاله بالقول "علينا أن نحيي قيم تحمل المسؤولية التي فهمها وعمل بها لنكولن. نعم، الجندي الذي يسيء يجب أن يعاقب بعقوبات انضباطية شديدة، ولكن المخالفة التي يرتكبها الجندي تدل على وجود تقصير في كافة مستويات السلم الإداري. لن ينحسر الداء إلا إذا تم الاعتراف بحقيقة الوباء". 

المصدر : واشنطن بوست