المؤتمر الثاني لأصدقاء الشعب السوري عقد أمس الأحد في إسطنبول بمشاركة أكثر من 70 دولة

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن الولايات المتحدة ودولا أخرى اقتربت أمس الأحد من التدخل المباشر في القتال بسوريا بعد تعهد عربي بتقديم مائة مليون دولار لمقاتلي المعارضة وقرار أميركا بإرسال أجهزة اتصالات حديثة، وسط مخاوف من حرب بالوكالة.

وأشارت إلى أن تلك الخطوات تعكس الإجماع المتنامي -على الأقل بين المسؤولين الذين اجتمعوا في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري بتركيا (أكثر من 70 دولة)- على أن جهود الوساطة التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان فشلت في وقف العنف، ولا بد لها من اتخاذ خطوة أكثر قوة.

فمع تعطيل روسيا والصين إجراءات الأمم المتحدة، التي تفتح المجال أمام التدخل العسكري، سعت الدول التي اصطفت ضد نظام الرئيس بشار الأسد لتعزيز المعارضة السورية عبر وسائل من شأنها أن توسع نطاق تعريف المساعدات الإنسانية وتطمس الخط بين ما يسمى الدعم القاتل وغير القاتل.

ولفتت نيويورك تايمز النظر إلى أن الاتفاق على تسليح الثوار لم يتحقق بعدُ بسبب الغموض بشأن هوية الجهة التي ستتلقى تلك الأسلحة.

وتقول إن العرض لتوفير الرواتب وأجهزة الاتصال لمقاتلي المعارضة تحت مظلة الجيش السوري الحر -أملا في تشجيع جنود النظام على الانشقاق كما يقول مسؤولون- يقرب ما وصفته بائتلاف أصدقاء الشعب السوري الفضفاض من حافة حرب بالوكالة ضد حكومة الأسد ومؤيديه الدوليين، ولا سيما إيران وروسيا.

أما بالنسبة للبعض في الداخل فإن غياب الوعود بتسليح الثوار طغا على المساعدات المالية والتكنولوجية، فقد حمّل محمد معز -وهو ناشط ينسق بين الثوار في دمشق- رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون مسؤولية الفشل في توحيد الدول لإرسال أسلحة، ووصفه بأنه "شريك مع النظام في هذه الجرائم".

وكان ملحم الدروبي أحد أعضاء المجلس الوطني قال إن المعارضة حصلت على وعود مالية بقيمة 176 مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية، و100 مليون دولار لرواتب المقاتلين على مدى ثلاثة أشهر، مشيرا إلى أن بعض الأموال وصلت بالفعل إلى سوريا دون أن يحدد الآلية.

وتلفت نيويورك تايمز إلى الأهداف الأميركية المعلنة تجاه مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في إسطنبول تعكس القيود التي تواجه الولايات المتحدة والدول الأخرى في ظل غياب الدعم الدولي لتدخل عسكري يشبه التدخل في ليبيا العام الماضي.

تحذير أميركا وحلفائها في إسطنبول للأسد بدعم الثوار بالأسلحة إذا لم يطبق خطة أنان خطوة تمنح واشنطن بموجبها الرياض المباركة للقيام بتسليح الثوار

مباركة أميركية
أما صحيفة فايننشال تايمز فاعتبرت تحذير أميركا وحلفائها في إسطنبول للأسد بدعم الثوار بالأسلحة إذا لم يطبق خطة أنان، خطوة تمنح واشنطن بموجبها الرياض المباركة للقيام بتسليح الثوار.

وترى أن الموقف الأميركي الجديد جاء مختلفا عما كانت تتبناه واشنطن في السابق من التحذير من انزلاق سوريا إلى حرب أهلية.

وبينما استبعد مسؤولون أميركيون إرسال بلادهم أسلحة إلى الثوار السوريين لسبب بسيط هو القرار الأممي بحظر الأسلحة على سوريا، أشاروا إلى أنهم قد يرحبون بالجهود القطرية والسعودية لتقديم الأسلحة للجيش الحر.

وكان وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل أكد قبل الاجتماع ضرورة دعم بلاده لتسليح الثوار، وهو ما أيّده أيضا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في المؤتمر.

المصدر : نيويورك تايمز,فايننشال تايمز