مظاهرات بجمعة الوفاء لانتفاضة الأكراد في سوريا (الجزيرة)
جاء في مقالة صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن أكراد سوريا، الذين طالما قمعهم نظام الأسد، لا يزالون إلى حد كبير بعيدين عن القتال الدائر الذي استمر لأكثر من سنة في بلدهم متجنبين مخاطر المراهنات وهم يراقبون لمن ستكون الغلبة.

فقد بذل بشار الأسد جهودا هائلة لإبقائهم بعيدا عن هذا الصراع مدركا أن تأييدهم للمعارضة يمكن أن يكون حاسما. وقد وعد بمنح مئات آلاف الأكراد الجنسية، وهو الأمر الذي طالما أنكرته أسرة الأسد الحاكمة نحو خمسين سنة.

وقالت الصحيفة إن الأكراد لديهم أسباب أخرى لهذا التردد وهو أن حركة المعارضة مكونة في جزء كبير منها من الإخوان المسلمين والقوميين العرب، وهما المجموعتان اللتان تكنان تعاطفا قليلا لحقوق الأكراد، والأكراد متعلقون بهدفهم في دولة كردية.

وكما قال جوناثان راندال، مؤلف كتاب شائع عن الأكراد "الأكراد السوريون بشكل عام لا يشاركون في هذه الرقصة". لكن تقريرا حديثا لهنري جاكسون من معهد أبحاث السياسة الخارجية بلندن يصف الأكراد بأنهم "أقلية حاسمة" بالثورة السورية ويقول إن دعمهم سيساعد في إطاحة سريعة بنظام الأسد.

والأكراد الذين يشكلون نحو 10% من سكان البلد يجدون أنفسهم في مأزق ما. فإذا نجحت الثورة ضد الأسد فإن دورهم السلبي سيجعلهم أقل رأيا في كيفية حكم البلد، لكنهم يخشون أيضا أن أي حكومة مستقبلة ستكون إسلامية مقابل حكومة الأسد العلمانية.

دولة قومية
وكما قال أحد الخبراء إن "الأكراد لا يريدون الانضمام إلى شيء سيخسر". وهذا غير مفاجئ بالنظر إلى التاريخ القمعي للشعب الكردي، ليس فقط في سوريا ولكن أيضا في تركيا والعراق وإيران، تلك الدول الأربع التي تقطع المنطقة الكردية التقليدية التي معظمها أرض جبلية وعرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الشعب حُرم في الماضي من لغته وثقافته وأي نوع من الهوية الوطنية في تلك الدول، رغم حدوث تغييرات كبيرة في شمال العراق الغني بالنفط منذ الإطاحة بصدام حسين.

وتاريخ معاملتهم السيئة في سوريا طويل. لكن أبرز حدث جرى عام 1962 عندما رُفض تجنيس 120 ألف كردي على أساس أنهم لم يُولدوا في سوريا. واليوم تضاعف هذا العدد بسبب الأحفاد الذين لا يستطيعون المطالبة بالمواطنة.

وفي عام 1973 بدأت سوريا تشكل "حزاما عربيا" في الشمال بمصادرة الأراضي الكردية على امتداد قطاع طوله 290 كلم ومنحها للعرب. وفي عام 2004 وقعت صدامات بين الأكراد والعرب تدخلت فيها قوات الأمن بالذخيرة الحية مما أدى لمقتل ثلاثين وجرح أكثر من 160 واعتقال مئات الأكراد.

ومن أسباب ابتعاد الأكراد أيضا وعد الأسد لهم بمنح المواطنة لنحو مائتي ألف، والذي لم يف به بعد. وأيضا عدم تعريض هدفهم الطويل الأجل في دولة قومية للخطر.

وأشارت الصحيفة إلى ورقة مجموعة حزب العمال الكردستاني التي تحالفت مع حكومة الأسد التي يمكن أن تستخدمها لإثارة التوترات على طول الحدود التركية، إذا ما رأي الأسد حاجة لذلك. وقد هددت الجماعة فعلا بتحويل كل الأقاليم الكردية بالمنطقة إلى "منطقة حربية" إذا ما عبرت تركيا الحدود لتتدخل بالأزمة السورية.

المصدر : نيويورك تايمز