ديلي تلغراف: كلمة الأسد لا تساوي شيئا (الفرنسية)
كتبت صحيفة ديلي تلغراف أنه قبل اقتراب تنفيذ الموعد المحدد لخطة وقف إطلاق النار الأممية نشرت هيومن رايتس ووتش شهادة بالفيديو لسوريين زعما أنهما كانا شاهدي عيان على قيام الشبيحة الموالين للحكومة بتعذيب وإعدام المدنيين.

وقال تقرير هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن السورية نفذت إعدامات سريعة لأكثر من مائة مدني وجرحت أو أسرت مقاتلين للمعارضة في الهجمات الأخيرة على خصوم الرئيس بشار الأسد.

ويدعم التقرير بالوثائق أكثر من 12 حادثة تضمنت ما لا يقل عن 101 ضحية منذ أواخر 2011، قُتل فيها كثير منهم بدم بارد على أيدي قوات الأمن والمليشيات الموالية للحكومة.

ونشرت هيومن رايتس ووتش الشهادة التي قال فيها أحد السوريين إنه شهد المليشيات الموالية للحكومة وهي تعذب وتعدم رجلين في ميدان عام.

وقال أحد الشاهدين واسمه خالد (27 عاما) من قرية خربت الجوز على الحدود التركية "كنا في درعا عندما وصل الجيش والشبيحة وجمعونا في الميدان. ثم أحضروا رجلين معصوبي الأعين والأغلال في أيديهم وأقدامهم. وكان على جسميهما علامات تعذيب. وأخذوهما إلى الميدان وقالوا أمام أهل درعا إن هذين الشخصين من مجموعة إرهابية. وبدؤوا أمام الجميع يضربون الرجلين بأعقاب بنادق الكلاشنكوف التي كانت معهم وبخاصة على أرجلهما ورأسيهما. وبعد تعذيبهما وما إلى ذلك جاء لواء وعميد وأعطيا الأمر بإطلاق النار على الجنود المنشقين عن الجيش السوري. وبدؤوا يطلقون النار عليهم".

إعدامات سريعة
وفي شهادة فيديو أخرى وصف مقاتل من المعارضة السورية، واسمه علي، قصف أحد الميادين الذي قُتل فيه على الفور ستة أشخاص وأصيب فيه آخران، أُعدما بعده.

ما حدث منذ بداية خطة وقف إطلاق النار الأممية وحتى انتهائها يحمل رسالة أكيدة أن كلمة الرئيس بشار الأسد كما هو واضح لا تساوي شيئا

وقال علي "سقطت قذيفة على ميدان الدابيت وكان هناك ثمانية أشخاص قُتل منهم ستة في الحال. وكنت أراقب الموقف عبر منظار. فمات ستة على الفور وكان هناك اثنان لا يزالان على قيد الحياة فأعدمهما الجنود الراجلون وبالوا عليهم وداست عليهم الدبابات وبدؤوا يدنون منا".

وأشارت الصحيفة إلى استحالة التأكد من العدد الدقيق لضحايا الإعدامات السريعة نظرا لصعوبات الدخول وتقييم المعلومات الواردة من سوريا.

وفي سياق متصل أيضا، ذكرت الصحيفة أن مفوض الأمم المتحدة كوفي أنان أبلغ مجلس الأمن أن النظام لم يسحب قواته ومعداته الثقيلة خارج المدن والقرى السورية وفق الموعد المحدد.

ومع استمرار قوات النظام في قصف المدن والقرى، بما في ذلك مزاعم بقصف جوي، طالبت بريطانيا وقوى غربية أخرى الأمم المتحدة بتوجيه انتقاد شديد للأسد. وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إنه رغب في أن يحيل مجلس الأمن الأسد إلى المحكمة الجنائية الدولية. وأضاف أنه "ليس هناك أدنى شك في أن الرئيس الأسد وأزلامه سيُحاسبون على أعمالهم".

وكان مجلس الأمن قد طالب الحكومة السورية بإجراء تغيير أساسي في مسارها بإنهاء الأعمال العدوانية بحلول الساعة السادسة صباح الخميس بتوقيت دمشق.

أسوأ سيناريو
وقالت الصحيفة إنه مع احتمال فيتو روسيا والصين ضد عمل غربي جاء الرد الأكثر أهمية من تركيا والسعودية اللتين برزتا كأكبر المنتقدين للأسد في الشرق الأوسط.

فقد أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أنه بصدد زيارة السعودية يوم الجمعة القادم لمناقشة الأزمة.

ويقول محللون إن السعودية ودولا عربية أخرى من المحتمل أن تبدأ في صرف مئات ملايين الدولارات التي وعدت بها لمعاونة الثوار، بينما جاء تهديد تركيا بمنطقة عازلة أقرب إلى الواقع بعد إطلاق القوات السورية النار عبر الحدود يوم الاثنين الماضي.

وأضافت الصحيفة أن ما حدث منذ بداية خطة وقف إطلاق النار الأممية وحتى انتهائها يحمل رسالة أكيدة أن كلمة الرئيس بشار الأسد كما هو واضح لا تساوي شيئا، وأن أي مزاعم بشأن الرغبة في قبول وقف إطلاق النار أو المفاوضات ما هي إلا مناورات واضحة لتفادي الضغط الدولي ليوم آخر.

وما يظهر جليا للعيان الآن يبدو أنه أسوأ سيناريو ممكن لسوريا. فهناك هجوم عسكري مستمر يزهق عشرات الأرواح كل يوم. وحركة الثوار ليس لديها خيار الآن سوى البحث عن أسلحة من دول متعاطفة، ومعاودة القتال حتى وإن كان هذا الأمر سيصعد الحرب حتما، في ظل وجود نظام غير متقبل للضغط الخارجي ويعتقد أنه يقاتل بنجاح من أجل البقاء، بالإضافة إلى مجتمع دولي منقسم على نفسه ولا يستطيع التدخل بطريقة حاسمة.

المصدر : ديلي تلغراف