أسطوانات الغاز تبقى غالية الثمن رغم دعمها من قبل الحكومة بسبب فساد الموظفين

وجد تقرير لصحيفة ذي إندبندنت أون صنداي أن الدوائر الرسمية في مصر تعج بالفساد الذي يملأ جيوب القلة بثروات البلاد على حساب الشعب، حيث لا يخطئ أي مصري بأن مسؤوليهم وقادتهم يلهثون وراء الرشى.

ويقول كاتب التقرير باتريك كوكبيرن الذي استقى معلوماته من زياراته الميدانية، إن سخرية المصريين بشأن جشع حكامهم لا تعرف الحدود.

ففي ظل تفشي مرض الحمى القلاعية بدأ المزارعون المنكوبون بتكديس جيف ماشيتهم خارج المقرات الرسمية احتجاجا على ما يصفونه بفشل الحكومة في تقديم المساعدة.

وفي القاهرة توقف الناس عن أكل اللحوم وغدت محال بيع اللحوم خالية من الزبائن، ويلقي أصحاب المحال باللائمة على السلطات، فيقول إسلام مناس إن "الحكومة تروج كثيرا للدعاية عن الوباء حتى يستطيع المسؤولون بيع السمك والدجاج لجمع الأموال الطائلة".

جزارون آخرون يقولون إن رد الفعل الحكومي الوحيد على هذه الأزمة الثانوية هو البحث عن سبل الانتفاع منها.

الحافلات
ويشير كوكبيرن في تقريره إلى أن الافتراض بالممارسات الخاطئة والمصالح الذاتية بات سائدا في أوساط المصريين منهم سائقو الحافلات الذين نظموا اعتصاما في القاهرة.

فيعتقد خلف عبد القادر -الذي عمل 16 عاما في هذا المجال- أن أحد الأسباب التي تجعل شركة الحافلات الحكومية تتجنب إجراء الإصلاح يكمن في أن المسؤولين يخشون من محاسبتهم على كيفية إنفاق عائدات الشركة في العقود الماضية.

ويضيف أن المعتصمين لا يريدون تحسين مزاياهم وحسب، بل "بعض الاحترام من قبل المشغلين".

الربيع العربي
ويلفت الكاتب النظر إلى أن ما وصفه بالفساد الرسمي لعب دورا جوهريا في إذكاء فتيل الانتفاضات التي اكتسحت العالم العربي العام الماضي.

ويركز على مصر قائلا إن طبيعة العجز والخلل الوظيفي في الدولة تبدو الأسوأ مما هو عليه في أي بلد آخر، مشيرا إلى أن ثلث ميزانية الدولة ينفق على الإعانات لدعم بعض المواد.

غير أن المديرة التنفيذية للمركز المصري للدراسات الاقتصادية ماجدة قنديل تقول إن "تلك الإعانات تشكل مصدرا للظلم الاجتماعي"، مشيرة إلى أن عبوات الغاز تحظى بدعم كبير، ولكن الأموال تذهب إلى جيوب الموظفين من الطبقة الوسطى فتصبح العبوات غالية الثمن.

كما أن الخبز رغم رخص ثمنه يبقى غير صالح للأكل، لأن الحكومة لا تجري عمليات تفتيش للمخابز.

45% من 85 مليون مصري يقتاتون على أقل من دولارين في اليوم مقابل قلة قليلة تعيش في القصور وتعمل في أبراج زجاجية مكيفة

فساد لافت للنظر
وما يجعل الفساد في مصر لافتا للنظر -وفق كوكبيرن- مدى اتساع الفجوة الاجتماعية مقارنة بما هي عليه في المنطقة، فبينما يقتات 45% من 85 مليون مصري على أقل من دولارين في اليوم، فإن ثمة قلة قليلة تعيش في القصور وتعمل في أبراج زجاجية مكيفة.

والفساد في مصر يتفشى باطراد في مجالات ربحية جديدة، منها تهريب السجائر التي تكبد الدولة 663 مليون دولار سنويا، وتصدير الأرز من قبل ما يوصف بالعصابات رغم حظر الدولة لذلك، حيث يهرب نصف الإنتاج السنوي (600 ألف طن) إلى خارج البلاد.

ويختم كاتب المقال بتساؤل عن إمكانية التخلص من الفساد في مصر، قائلا إن على من يحكم مصر في المستقبل أن يتعاطى مع إرث ثقيل من حالة الفساد المالي وانهيار النظامين الصحي والتعليمي.

وقال إن الجانب الرسمي لمصر قد لا يصبح نزيها أو حتى مقتدرا بين عشية وضحاها، ولكن الأخبار الجيدة أن الدولة البوليسية القديمة التي تعاملت مع مصر على أنها بلد محتل، ذهبت إلى غير رجعة، حسب تعبير كوكبيرن.

المصدر : إندبندنت