فريدمان يقول إن السياسات الناجحة تطلق العنان لكل مواطن من أجل الإبداع والاستثمار (الأوروبية)

تساءل الكاتب الأميركي توماس فريدمان في مقال نشرته له صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن الأسباب الكامنة وراء فشل الأمم أو نجاحها، ودعا الأمم التي تسعى للنجاح إلى ضرورة العمل المؤسسي الشامل المتكامل على المستويين السياسي والاقتصادي.

وأشار الكاتب إلى كتاب بعنوان "لماذا تفشل الأمم" لمؤلفيه الخبير الاقتصادي دارون أسيموغلو والخبير السياسي جيمس روبنسون، وقال إنهما يعدان العمل المؤسسي الشامل بمنزلة الحد الفاصل بين الأمة الناجحة والأمة الفاشلة.

وقال إن الأمم تنمو وتزدهر إذا ما اعتمدت على مؤسسات سياسية واقتصادية شاملة متكاملة، ولكن الأمم سرعان ما تتجه إلى طريق الفشل إذا انحصرت تلك المؤسسات في أيدي عدد قليل من الناس.

وأوضح أن المؤسسات الاقتصادية الشاملة هي تلك التي تسعى إلى فرض حقوق الملكية وخلق الفرص المتكافئة، وتشجيع الاستثمارات في مجال التقنيات الجديدة، مما يجعل المهارات مواتية لتحقيق النمو الاقتصادي.

فريدمان: الولايات المتحدة ينبغي لها مساعدة الإنسان المصري في القطاعات المختلفة من أجل أن تكون له كلمته في سياسة بلده، بدلا من أن تهتم بمجرد دعم الجيش المصري

سياسة أميركية
وقال إن من شأن المؤسسات الاقتصادية الشاملة دعم المؤسسات السياسية الشاملة وتلقي الدعم منها، وأوضح أن المؤسسات السياسية الشاملة تسعى بدورها لتوزيع السلطة السياسية بطريقة تعددية تكون قادرة على تحقيق قدر من المركزية من أجل إقرار القانون والنظام وتأمين حقوق الملكية واقتصاد السوق.

ودعا الكاتب الأمم التي تريد أن تكون أمما ناجحة إلى الابتعاد عما وصفها بالمؤسسات الاستخراجية، وتسعى إلى تركيز السلطة في أيدي عدد قليل من الناس، وقال إن الدول الناجحة هي التي تطلق العنان لكل مواطن من أجل الإبداع والابتكار والاستثمار والتطور.

كما دعا فريدمان إلى عقد مقارنة بين الأوضاع السابقة والحالية لبعض دول شرق أوروبا عقب انهيار الشيوعية والاتحاد السوفياتي السابق، وذلك مثل جورجيا وأوزبكستان أو بين حال إسرائيل وحال جيرانها من الدول العربية، أو حال كردستان في مقابل حال بقية أنحاء العراق، وقال إن السر يكمن في المؤسسات والعمل المؤسسي الشامل المتكامل.

وقال الكاتب إن الدرس التاريخي الذي يمكن استخلاصه من كتاب "لماذا تفشل الأمم" يتمثل في أنه لا يمكن الحصول على اقتصاد ناجح ما لم تبن الخطوات الاقتصادية على قواعد سياسية صلبة ثابتة.

وأضاف أن بعض القواعد السياسية الصلبة قد تتمثل في الديمقراطية، وأوضح أن الديمقراطية تنشأ في داخل المجتمعات ولا تصدر أو تستورد.

وانتقد الكاتب نهج المؤسسات الصينية وقال إنها لن تدوم طويلا، كما انتقد السياسات الأميركية تجاه الربيع العربي، وقال إنه يجدر بالولايات المتحدة مساعدة الإنسان المصري في القطاعات المختلفة من أجل أن تكون له كلمته في سياسة بلده، بدلا من أن تهتم واشنطن بمجرد دعم الجيش المصري.

كما انتقد فريدمان السياسات الخارجية الأميركية في أفغانستان وبقية العالم العربي، وقال إن من شأنها إحباط الناس، وقال إن السياسات الاقتصادية الأميركية أيضا أن تفرق بين الأميركيين أنفسهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بعدالة توزيع الثروة.

المصدر : نيويورك تايمز