يعتقد المسؤولون في بعض المدن اليابانية التي تضررت من التسونامي التي ضربت البلاد، أن الطرق عرضة للزلازل والانهيارات الطينية مما يمكن أن يتسبب في عزل المحطات النووية الموجودة فيها عند طلب المساعدة في حالة الطوارئ.

ولدرء أي كارثة ذرية مثل التي حدثت في فوكوشيما العام الماضي يطلب المسؤولون من الحكومة تحمل تكاليف خطط التحسينات التي طالما طالبوا بها لسنوات والحاجة أشد ما تكون لها الآن. وأشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى أن مفاعلين فقط من مجموع الـ54 التي كانت في الخدمة قبل حادث فوكوشيما تنتجان الطاقة اليوم.

ومن المقرر أن يتوقفا عن العمل مع بداية مايو/أيار وهو ما يجعل اليابان دون محطة ذرية عاملة لأول مرة خلال أربعة عقود، وحرمانها مما كان المصدر لنحو 30% من طاقتها الكهربائية. وهذا الاحتمال أثار مخاوف من نقص الإمدادات، وبالتالي، زيادة شاملة في كل أنحاء البلاد في رسوم الكهرباء.
تكلفة استيراد الغاز الطبيعي والفحم والمحروقات الحرارية الأخرى سيصل إلى ثلاثة تريليونات طن سنويا إذا ظلت كل المفاعلات في البلد مغلقة

وهذا ما جعل صحيفة سانكاي المحافظة تحذر الشهر الماضي من أن نحو عشرة مليارات ين تختفي يوميا من الثروة الوطنية.

وأشارت إلى تقييم حكومي بأن تكلفة استيراد الغاز الطبيعي والفحم والمحروقات الحرارية الأخرى سيصل إلى ثلاثة تريليونات طن سنويا، أي نحو 0.33% من الناتج المحلي الإجمالي، إذا ظلت كل المفاعلات في البلد مغلقة.

ونوهت الصحيفة إلى وجود شيء من الحيطة قد يفسر إحجام القادة المحليين عن الموافقة على إعادة تشغيل المحطات، حتى تُفهَم تماما الدروس المستفادة من فوكوشيما.

ومن جانبهم يقول القادة المحليون إنهم يفتقرون للخبرة الفنية لتقييم سلامة المحطات بأنفسهم وهم ينتظرون السلطات الوطنية لتقديم تقييم حاسم نيابة عنهم. ومع ذلك فإن الدرس الوحيد المستفاد من فوكوشيما هو أنه في المسائل المعقدة مثل السلامة النووية فإن القطعيات تكون عزيزة المنال.

وأشارت الصحيفة إلى أن إبقاء المحطات مغلقة سيحمل تكاليف على المناطق المنبوذة اقتصاديا التي تستضيفها. وقال أحد المسؤولين إن المنشآت الذرية توفر ألف وظيفة دائمة، وألفا أخرى مؤقتة أثناء فترات التفتيش والصيانة، وهذا جزء كبير من القوة العاملة في مدينة ريفية مثل ميهاما يبلغ مجموع سكانها 11 ألف نسمة.

ومن الجدير بالذكر أن نحو 45% من الميزانية المحلية لميهاما تأتي من الضرائب والإعانات المالية المتعلقة بالمجال النووي. وهذا معناه كما ذكر أحدهم أن مدينة مثل ميهاما ستصير مدينة أشباح إذا ظلت المحطات مغلقة، والأفضل أن يعاد تشغيل المفاعلات طالما أمكن التأكد من سلامتها.

المصدر : فايننشال تايمز