موسكو شهدت موجة احتجاجات على فوز بوتين (الفرنسية)

تساءل كتاب في صحف بريطانية عن معالم الولاية الرئاسية الثالثة لفلاديمير بوتين في روسيا، فتحدثوا عن تحدياته التي قد تجنبه مصير الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وتكهن أحدهم باستمرار ما وصفه بمهرجان الاحتجاجات الذي بدأ قبل أشهر.

فقال السير مالكولم ريفكيند -وهو نائب بمجلس العموم البريطاني ووزير خارجية سابق- إن افتقار بوتين للأصدقاء وللخيال، سيكلف بلاده كثيرا.

وأشار في مقال بصحيفة ديلي تلغراف إلى أن فوز بوتين في الانتخابات لا يعتبر مرفوضا بالكامل بالنسبة للغرب، لأن ذلك يضمن روسيا مستقرة ويمكن التكهن بمآلاتها خلال ست سنوات مقبلة.

فبوتين سينفذ سياسة خارجية مألوفة مسبقا، وستكون قومية ولكنها ليست خطرة أو غير عقلانية بشأن قضايا السلم والحرب.

ويتساءل ريفكيند: هل سيكون بوتين مختلفا في ولايته الثالثة؟ ليقول إنه أبدى مرونة في الرد على المظاهرات التي اندلعت في أرجاء روسيا، ولكن الروس شعروا بالإهانة بسبب تبادل السلطة بين بوتين والرئيس الحالي ديمتري مدفيدف.

وعن سياسته الخارجية، يستبعد الكاتب أن يجري توافق حقيقي بين بوتين والغرب، سواء في ما يتعلق بسوريا أو بإيران.

فمن الناحية المنطقية، فإن عرقلة روسيا لقرار إدانة سوريا بالأمم المتحدة يحشرها في مأزق ويلحق ضررا لا حصر له بعلاقات موسكو بالدول العربية.

كما يتعين على روسيا أن تشعر بالقلق إزاء البرنامج النووي الإيراني، لا سيما أن إيران قريبة من حدودها الجنوبية، وأن لدى روسيا تمردا مشتعلا في الشيشان القريبة منها، وهو ما يثير المخاوف من انتقال الأسلحة إلى أيدي "الإرهابيين الإسلاميين".

ويعتقد الكاتب بأن مشكلة بوتين الأساسية تكمن في أنه قومي لا يتمتع بالخيال الكافي، فيرى السياسة الخارجية من منطلق اللعبة الصفرية "لا غالب ولا مغلوب"، ويربط احترام العالم لبلاده بعرقلة كل ما هو مرغوب لدى الولايات المتحدة.

ويشير إلى أن مفتاح نفوذ روسيا -كما هو لأميركا وأوروبا- في عالم متعدد الأقطاب وصعود الصين وثقة آسيا، يكمن في تحقيق النجاح الاقتصادي وليس في المواقف الجيوسياسية.

عرقلة روسيا لقرار إدانة سوريا بالأمم المتحدة تحشرها في مأزق، وتلحق ضررا لا حصر له بعلاقات موسكو بالدول العربية

بوتين لم يعد قويا
وتحت عنوان "بوتين لم يعد رجلا قويا"، قال الكاتب ستيفن هولمز إن رد الفعل المتفجر في موسكو إزاء انتخاب بوتين، يظهر حدود "حالته الزائفة".

وقال إن الطريقة المثلى لاستعراض القوة كانت بالنسبة لبوتين حتى وقت قريب تتمثل في سرقة الانتخابات دون أن تثير الاحتجاجات، ولكن الأحداث التي تلت تلك الانتخابات تشير إلى أن الأمور قد تغيرت.

وأضاف أن الممارسة الديمقراطية عززت صورة الرجل القوي لبوتين لأنها كانت تحاكي الإدارة وليس الديمقراطية.

فبدون تزوير الانتخابات على كافة الصعد، كان سيصعب على بوتين إقناع الجمهور بأنه يمارس المراقبة الجادة على السلطة التي تخدم مصالحها الذاتية.

ومن جانبه قال توني برينتون -وهو سفير بريطانيا السابق لدى موسكو- إن على زعيم روسيا أن يختار بين الإصلاح المحفوف بالمخاطر وبين الانفجار الداخلي البطيء لنظامه.

مصير مبارك
وتساءل في مقاله بصحيفة تايمز تحت عنوان "بوتين يخشى مصير مبارك" عن المهرجان الاحتجاجي الذي اندلع قبل أشهر على خلفية الانتخابات البرلمانية: هل انتهى أم لا؟

وأجاب قائلا إن الحديث عن تزوير الانتخابات الأخيرة وعن الاحتجاجات يشير إلى أن المهرجان سيستمر، ولكنه نبه إلى أن المعارضة ما زالت مفككة ولا تملك برنامجا واضح المعالم.

وأضاف أن ما جرى من احتجاجات سابقة يدل على أن رياح التغيير بدأت تهب على البلاد، محذرا الرئيس الروسي ومن حوله بضرورة إدراك ذلك قبل أن يكون مصيرهم مثل مصير الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.

المصدر : الصحافة البريطانية