الصحيفة ترى أن من مصلحة أوباما تهدئة أزمة النووي الإيراني إذا ما أُعيد انتخابه (الفرنسية)
استهلت صحيفة بريطانية افتتاحيتها بأنه سيتعين على الرئيس أوباما أن يستثمر مصادره الهامة ووقته في تهدئة أزمة البرنامج النووي الإيراني سلميا.

وأشارت غارديان إلى أن رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق مئير داغان قد صرح قبل عام بأن ضرب منشآت إيران النووية سيكون فكرة غبية، ومن غير المرجح أن تحقق أهدافها لكنها بالتأكيد ستشعل حربا إقليمية. وفي ذاك الوقت اجتمع كل أصحاب الرأي الإسرائيليين على أن الحرب مع إيران حتمية. وقد ذكي هذا ليس فقط العمليات التي رعتها إيران -وفق الصحيفة- مثل تفجير أهداف دبلوماسية إسرائيلية في بانكوك ونيودلهي وتبليسي، ولكن التصريحات الدورية لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقالت الصحيفة إن نفس الشك في برنامج قنبلة نووية إيرانية صاغه نتنياهو كتهديد لوجود إسرائيل، وكأن إسرائيل لا تملك نحو أربعمائة قنبلة نووية. وأضافت أن هدف هذا السرد الإسرائيلي تقديم الإطار الزمني لهذا الهجوم للأمام. لكن واشنطن من جهتها تفرق بين قدرة إيران على تجميع قنبلة وقرار آية الله لفعل ذلك.

أوباما قال الكثير لتهدئة الآذان الإسرائيلية بأن مخاوفها من إيران مسلحة نوويا أمر مشروع وأن أميركا ملتزمة بالمحافظة على تفوق إسرائيل عسكريا

وردا على كلا الأمرين، حذر القادة الإسرائيليون من أن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني كان على وشك الدخول فيما يعرف بـ "منطقة الحصانة" أي فكرة أن هناك فقط كما محدودا من الوقت لمهاجمة منشآت إيران النووية المدفونة في أنفاق جبلية. ولذا كان من المهم لأوباما أن يتشبث برأيه علنا وسرا مع نتنياهو.

وهذا ما فعله أوباما عندما لام إسرائيل ومؤيديها الأميركيين على الثرثرة المفرطة عن الحرب، وذكرهم بأن العالم لديه مسؤولية منح العقوبات الفرصة لتؤتي ثمارها. وفي الوقت الذي من المقرر أن يتحدث فيه مرشحو الرئاسة الجمهوريون نيوت غينغريتش وميت رومني وريك سانتورم، كان من المهم لأوباما أن يخفض حدة النبرة عن إيران. وإذا ما كتب لأوباما أن يعاد انتخابه فإنه سيشعر بأنه أقل التزاما بالحاجة للاستماع إلى كونغرس يغلب عليه الصقور.

وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما قال الكثير لتهدئة الآذان الإسرائيلية بأن مخاوفها من إيران مسلحة نوويا أمر مشروع، وأن أميركا ملتزمة بالمحافظة على تفوق إسرائيل عسكريا. وأوضح أن هدف السياسة الأميركية منع إيران من امتلاك سلاح نووي وليس القدرة على بناء واحد. وإستراتيجيته في ذلك واضحة، وهي عبور هذا العام بدون أي تدهور إضافي في الموقف مع إيران.

ولكي تنجح العقوبات كحافز يجب أن تكون قابلة للإلغاء. فالعقوبات الأوروبية فرضتها سلطة تنفيذية، المفوضية الأوروبية، لكن العقوبات الأميركية فرضتها سلطة تشريعية، الكونغرس.

وختمت الصحيفة بأن ترك الأمر لقوانين الجاذبية ووجود الأساطيل البحرية حول مضيق هرمز وانتهاز فرصة أحداث مرتجلة، سيجعل العلاقات الأميركية مع إيران تتدهور أكثر إذا لم توضع طاقة  في إيجاد حوافز لإيران لتغيير مسار تخصيب اليورانيوم. والأكثر أهمية من ذي قبل تذكر أنه في الوقت الذي توجد لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية مخاوف خطيرة بشأن برنامج قنبلة محتمل، فليس هناك دليل على ذلك. وأن شن حرب شاملة في الشرق الأوسط على أساس حدس ما سيكون حماقة في ذاتها.

المصدر : غارديان