كاتب المقال: بوتين ربما كسب الانتخابات ولكنه لن يصمد طويلا (الفرنسية)

رأى الكاتب جاكسون ديل أن فلاديمير بوتين ربما كسب الانتخابات الرئاسية في روسيا، ولكنه لن يدوم طويلا في إطار التغيير الذي يعصف بالبلاد، وقال إن السؤال المطروح الآن في موسكو هو: إلى متى سيبقى؟

واستهل الكاتب مقاله بصحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "نهاية حقبة بوتين" بالقول إنه لا أحد يشك في النتائج، ولكنّ ثمة تكهنات محمومة وغموضا كبيرا بشأن ما سيحدث بعد تلك الانتخابات.

وبينما يتوقع بعض المتحمسين من المعارضة الروسية اتساع نطاق المظاهرات التي ستلي الانتخابات، فإن العديد من المحللين يشيرون إلى أن بوتين ومن في دائرته لن يصمدوا أكثر من عامين، إذا ما اختاروا استرضاء الجمهور الساخط بجملة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية.

أما المتشائمون فيرون أن بوتين سينجو بولاية كاملة (ست سنوات)، ولكن لن يصمد لولاية ثانية.

ويشير الكاتب إلى أن الفكرة المشتركة في أوساط معظم الروس الذين التقاهم قبل أسابيع، هي أن حكم الفرد المطلق الذي هيمن على البلاد طيلة العقد الماضي قد ولى، والسؤال الوحيد هو: ماذا سيأتي بعد ذلك؟ ومتى؟

استمرار واشنطن  في السياسة التي تركز على النظام في تعاطيها مع الصين وروسيا، يعني تكرار نفس الخطأ الذي ارتكبته إدارة الرئيس باراك أوباما في تشبثها بالحكام المستبدين في الشرق الأوسط

الصين
ويعتقد ديل بأن الأمر ينطبق كذلك على الصين، مشيرا إلى أن المخططين في الحكومة الصينية نفسها يقولون إن الركود السياسي لم يعد قابلا للتطبيق.

ويستشهد بتقرير جديد أعد بالتعاون مع البنك الدولي تحت عنوان "الصين 2030"، يفيد بأن شخصيات من التكنوقراط (الأكفاء) في مركز بحثي يربطون استمرار النمو الاقتصادي خلال السنوات العشرين المقبلة بتعديل الصين لإستراتيجية التنمية، بما في ذلك "السماح بالمناظرة الحرة وسيادة القانون وفتح الباب أمام العملية السياسية".

فمنذ بداية القرن -والكلام للكاتب- أبقت الصين وروسيا على ثوابتهما في العالم، وهي مناهضة حرية التعبير ومحاربة الجيران أحيانا، والتقدم في الثراء، وكان الحكام يعتقدون بأن الوضع سيستمر إلى عقد آخر، ولكن الأمر بات واضحا أنهم مخطئون.

ويتابع أن المثير للاهتمام هو أن بوتين ونظيره في بكين يشتركان في فهم مصدر الضغط المتزايد عليهما، وهو ما عبر عنه بوتين في مقال أشار فيه إلى أن "مجتمعنا بات مختلفا تماما عما كان في مطلع القرن العشرين".

وقال إن "الناس أصبحوا أكثر ثراء وثقافة وتطلبا، فكانت نتائج جهودنا مطالب جديدة للحكومة وتحقيق التقدم للطبقة الوسطى بحيث نضمن لهم الرفاه".

وعن بكين يقول تقرير "الصين 2030" إن ارتفاع مستويات التعليم العالي وصعود الطبقة الوسطى سيؤديان لا محالة إلى المطالبة بتحسين الحكم الاجتماعي وتوفير فرص أفضل للحوار في السياسة العامة وتطبيقها، وإلا فإن ذلك سيؤجج التوترات الاجتماعية".

وهنا يخلص الكاتب إلى أن الطبقات الوسطى الصاعدة في الصين وروسيا لن تقبل بالإقصاء عن صناعة القرار السياسي على السنوات العشر المقبلة.

وفي الختام يوجه ديل رسالة إلى واشنطن للتخلي عن السياسة التي اتبعتها خلال العقد الماضي في إقامة العلاقات مع كلا البلدين، وهي القبول برفض هاتين الدولتين لحقوق الانسان، وسط تذمر شكلي في بعض الأحيان.

وحذر من أن المواصلة في ما وصفه بالسياسة التي تركز على النظام، يعني تكرار نفس الخطأ الذي ارتكبته إدارة الرئيس باراك أوباما في تشبثها بالحكام المستبدين في الشرق الأوسط.

المصدر : واشنطن بوست