مراسيم توقيع الوثيقة النهائية للسلام بإقليم دارفور بحضور أمير قطر وعدد من الرؤساء الأفارقة (الجزيرة)
كتبت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن قطر تبني لنفسها اسما كوسيط سلام، فكما تمتلئ فنادق الدوحة ذات الخمسة نجوم بالدواوين المذهبة والجدران الرخامية تمتلئ أيضا بالثوريين.

ففي العام الماضي فقط حضر إليها ممثلون من دارفور ونيجيريا وجيبوتي وليبيا من أجل مفاوضات سلام، ومؤخرا توسط القطريون في اتفاق لتوزيع السلطات بين الفصيلين الفلسطينيين المتحاربين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في فبراير/شباط. وفي غضون أسبوعين ترك رئيس المكتب السياسي لحماس سوريا -راعيته لفترة طويلة- فجأة وشدّ الرحال إلى الدوحة.

حتى حركة طالبان خططت لفتح مكتب لها في الدوحة لتمهيد الطريق لمباحثات مع الحكومتين الأميركية والأفغانية، لكن الجماعة علقت فجأة تلك الخطط في 15 مارس/آذار، وما زال غير واضح ما إذا كان من الممكن إنقاذ المباحثات.

وقالت الصحيفة إن قطر تقدم مزيجا قويا من المال والفضاء الفندقي والعلاقات، وهي إلى حد كبير خالية من الثقل التاريخي.

وتنفق الحكومة، التي تهدف إلى تعظيم مكانتها الدولية، الملايين لدفع فواتير الفنادق للثوار، وبعد توقيع الاتفاقات "تُحلي" قطر الاتفاق بمعونة إعادة إعمار وتنمية. ويستثمر الأمير ووزير خارجيته شخصيا في بناء علاقات مع الأطراف المختلفة.

ورغم أن مثل هذه المباحثات يصدر عنها نتائج مختلطة لكن بالنسبة لقطر، فإن قيامها بدور المضيف رفع صورتها الدولية وساعد في صياغة حلفاء لها في الغرب وكسب مديحا يكاد يكون عالميا. وهذه الوساطة تبرهن على كونها طريقة قوية وآمنة من التعطل لتعزيز علامتها التجارية.

وكما يقول إبراهيم شرقية، نائب مدير مركز بروكينغز بالدوحة، "ليس هناك مخاطرة مرتبطة بالأمر، فإنك تُكافأ إذا نجحت، لكنك لا تُلام إذا فشلت".

ويقول روبرت دانين، عضو بمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن وتابع عن كثب المباحثات الفلسطينية في الدوحة، "القطريون مستقلون بدرجة كبيرة، ومتقلبو المزاج إلى حد ما، ويتعذر التحكم فيهم كليا".

لكن قطر -كما يقول عبيد يونوسي مدير معهد السياسة راند قطر في الدوحة وخبير في النزاع الأفغاني- "ما زالت إلى حد بعيد حتى الأن أفضل خيار للمفاوضات، خاصة أنها تولت مهمة يبدو أن لا أحد غيرها متحمسا للقيام بها".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور