الحل الدبلوماسي هو السبيل للخروج من الأزمة السورية (الفرنسية)
ربما حان الوقت كي يقول ثوريو سوريا "نعم" للرئيس بشار الأسد ويؤيدوا انتقالا مُرَاقبا للسلطة برعاية أممية بدلا من الانقياد نحو حرب أهلية ستأتي بمزيد من الموت والدمار للمنطقة.

فقد أعلنت حكومة الأسد أول أمس الثلاثاء أنها مستعدة لقبول خطة سلام مقترحة من قبل المبعوث الخاص للأمم المتحدة كوفي أنان. والإعلان السوري في بكين أعقب مصادقة الصين وروسيا على الخطة.

وقالت صحيفة واشنطن بوست في مقالها إن الاقتراح تشوبه نقاط ضعف كثيرة، لكنه يمكن أن يمهد الطريق نحو تغيير سلمي في سوريا يزيح الأسد بدون زعزعة الاستقرار في البلاد.

ورغم أن الحلول الدبلوماسية المعتدلة مثل هذا الحل يُنظر إليها على أنها من موقف ضعف، فإن مشكلة تزويد المعارضة السورية بالأسلحة وإقامة مناطق حظر طيران وأنواع أخرى من الحلول العسكرية هي أن هذه الحلول العسكرية ستتسبب في قتل الكثير من المدنيين الأبرياء وتدمير التوازن الحرج للدولة السورية.

وترى الصحيفة أنه ينبغي التعلم من التاريخ القريب للشرق الأوسط والبحث عن حل غير عسكري في سوريا، حتى وإن كان مشوبا بالضبابية الحتمية والحاجة إلى حل وسط مع أناس بغيضين. كما أن التوصل إلى اتفاق سلام سوري سيمنح روسيا والصين دورا نجوميا، وإن كانا لا يستحقانه.

سيناريو كئيب
ويمكن تلخيص قضية هذا الانتقال المراقب والمتحفظ في كلمة واحدة: العراق. فبالعودة إلى حرب العراق، كان أحد أفدح الأخطاء فيها هو أنه بعد إسقاط صدام حسين راحت الولايات المتحدة تدمر بنية الدولة العراقية وجيشها. وبدون هذه المؤسسات فقد البلد استقراره وتراجع العراقيون من الدفاع عن النفس إلى أهم الولاءات الأساسية: الطائفة والقبيلة. وبهذا المعنى جعل الغزو الأميركي العراق بدون قصد وبطريقة مأساوية يندفع القهقري عبر الزمن.

لذا لا ينبغي على الولايات المتحدة أن تقع في نفس الخطأ مع سوريا مهما كانت جاذبية مناشدات المعارضة للأسلحة. فقد شاهدنا هذا السيناريو من قبل. ونحن نعلم أنه يقود إلى نوع من الفوضى التي يصعب إبطالها. ونعلم أيضا أنه رغم كل انحرافات الأسد وسفهائه البعثيين فإن الدولة السورية والجيش في النهاية مؤسستان وطنيتان تفوقان الأسرة الحاكمة، طائفته العلوية أو البعثيين الفاسدين الذين خطفوا الدولة في الستينيات.

وهذه هي لحظة الواقعية السياسية. فالغرب يحتاج إلى مساعدة روسيا في إزالة الأسد بدون حرب أهلية، وروسيا تحتاج إلى أن تتوسط في فترة انتقالية لتعزيز نفوذها المستقبلي في العالم العربي. وهذا هو المنطق العملي الذي يحرك محاولة أنان السلمية. وحتى هذا التغيير السياسي لن يأتي إلى سوريا بدون بعض سفك الدماء.

وينبغي على أصدقاء سوريا أن يبدؤوا التفكير في وسائل لمنع أعمال ثأر ضد الطائفتين العلوية والمسيحية اللتين كانتا مواليتين للنظام بمجرد ركوب الأسد طائرته إلى الدوحة أو إلى موسكو. ونأمل أن يتواصل أنان مع الزعماء الدينيين من هاتين الطائفتين لتقديم طمأنة لهما بأنهما لن يتعرضا للذبح إذا رحل الأسد.

أما البديل عن دبلوماسية التغيير السلمي فهو الحرب التي ستحطم التركيبة العرقية المتمازجة في سوريا. ومن السهل تخيل مليشيات سنية تسيطر على المدن المركزية مثل حمص وحماة وإدلب بينما يتقهقر العلويون إلى أجزاء من دمشق ومحافظة اللاذقية في الشمال. وقد يظل الأسد يطالب بالرئاسة في هذا السيناريو لكنه سيكون أكثر بقليل من قائد عسكري (ولو كان لديه إمكانية أسلحة كيميائية). وهذا سيناريو كئيب سيكون فيه للقوة الجوية الغربية تأثير محدود.

المصدر : واشنطن بوست