مخاوف من جر مدينة تولوز لأتون الصراعات العرقية والهجرة (الفرنسية)
تقول صحيفة نيويورك تايمز إن مدينة تولوز الفرنسية الجنوبية القريبة من الحدود الإسبانية بقدر  قربها من البحر المتوسط، لفترة طويلة معروفة بأنها محل للتعددية وببعدها عن سياسة باريس المسببة للخلاف والشقاق. وعلى عكس معظم الجنوب الفرنسي ليس لليمين المتطرف، بموقفه الذميم المناهض للهجرة، حضور يُذكر هنا ولا للإسلام المتطرف أيضا.

وتولوز، كما كتبت صحيفة نيويورك تايمز، خالية على الإطلاق من العنصرية أو معاداة السامية أو الجريمة أو التمييز الاجتماعي العميق الذي يميز كثيرا من المدن الفرنسية، وهي غنية بثقافة تشكلت من خلال موجات متعاقبة من الهجرة، ويصفها أهلها بأنها مكان تسامح استثنائي.

فقد فر مئات الآلاف من الإسبان من استبداد فرانكو إلى فرنسا بعد الحرب الأهلية الإسبانية واستقر كثير منهم هنا. كذلك فعل المستوطنون الأوروبيون، الذين سكنوا أو ولدوا في المغرب العربي وفي الجزائر خصوصا إبان الاستعمار الفرنسي بين 1832 و1962 الذين يطلق عليهم "الأقدام السوداء" والحركيون، وهم الجزائريون الذين أيدوا المستعمرين الفرنسيين، وآلاف اليهود.

في الوقت الذي يتحدث فيه المسلمون في أنحاء فرنسا عن شعورهم بالانتقاص ظلت هذه المدينة بعيدة عن التوترات المحيطة بالمسلمين

وبالإضافة إلى مجموعة من الجامعات والمراكز البحثية فإن تولوز مقر شركة أيرباص العملاقة التي تجتذب المهندسين والعلماء من جميع أنحاء العالم.

وفي الوقت الذين يتحدث فيه المسلمون في أنحاء فرنسا عن شعورهم بالانتقاص، ظلت هذه المدينة بعيدة عن التوترات المحيطة بالمسلمين.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك مخاوف اليوم من أن محمد مراح ربما غير هذا المناخ. إذ إن عملية القتل الوحشية التي نفذها مراح حدثت أثناء سباق رئاسي مسبب للخلاف والشقاق تحول بالفعل نحو تساؤلات عن الهجرة والإسلام.

ورغم أن المحققين يقولون إن محمد مراح كان متوحدا ومتطرفا ذاتيا فإن أيديولوجيته العنيفة تتطابق إلى حد بعيد مع بعض الآراء الفرنسية الشائعة عن الإسلام، والمسلمون هنا يخشون أن التوترات التي سببتها جرائم القتل قد تدوم أكثر.

وقال عمدة المدينة في حديثه عن القتل، إن هذا لا ينسجم على الإطلاق مع ماهية تولوز. وقال أحد سكان المدينة إن هناك حوارا بين الحضارات في تولوز وإن المسلمين يعاملون معاملة جيدة، لكنه هو ومسلمون آخرون كثير منهم يعيشون في الضواحي الفقيرة خارج وسط المدينة قالوا إنهم بدؤوا بالفعل يحسون بنظرات عصبية لم تكن من سمة هذه المدينة.

ونوهت الصحيفة إلى أنه رغم مناشدات الرئيس نيكولا ساركوزي الأخيرة بالتسامح هناك كثير من المسلمين يقولون إنه فعل الكثير لتشويه سمعتهم، مشيرين إلى قانون 2010 الذي يمنع ارتداء النقاب الإسلامي والنقاش حول الهوية الوطنية. وأشارت إلى تصريحات صاخبة من قيادة اليمين المتطرف شجبها الزعماء المسلمون ورأوا أنها محاولات لاستغلال حادثة القتل سياسيا.

وذكرت الصحيفة مواقف تعرض فيها المسلمون في تولوز لملاحظات عنصرية، وقال بعض المسلمين إن بعض الساسة الذين كانوا يدعون إلى ضبط النفس هم الذين طالما أججوا الكراهية.

المصدر : نيويورك تايمز