إيكونوميست: الأسد يكسب المعارك ولكنه يخسر حرب النجاة (الفرنسية)

قالت مجلة إيكونوميست في تقريرها بعنوان "انتصارات بشار باهظة الثمن" إن الرئيس السوري بشار الأسد ينتصر في المعارك، ولكنه يخسر الحرب التي يخوضها لنجاته.

وتستهل المجلة تقريرها بما وصفته بأنه عزاء الأسد خلال فترة الاحتجاجات التي تجاوزت الآن عاما، وهو ما شهده أعداؤه -سواء على صعيد المعارضة السورية أو السفارات الأجنبية- من فوضى دائمة، بحيث لم يتمكنوا جميعا من توحيد صفوفهم.

كما أن حلفاء الأسد اثبتوا ولاءهم له، فنقلوا له الأسلحة، وجنبوه أي إجراء من مجلس الأمن، وبقيت المدن الرئيسية مثل دمشق وحلب بعيدة نوعا ما عن العنف، وهو ما جعل النظام يبدو من الخارج في حالته الطبيعية.

وتتابع المجلة أن أساليب الأسد القاسية بحق مزيد من المناطق الثائرة في البلاد جلبت له أيضا العزاء الباهظ الثمن، وعدم قدرة الثوار على الصمود.

وتوضح أن جنود النظام لم يتورعوا عن قتل المئات من المدنيين الشهر الماضي لسحق بابا عمرو بحمص، وهو ما دفع عناصر الجيش الحر للانسحاب عدة مرات من المناطق الملتهبة، ولم يثبت الثوار حتى الآن قدرتهم على الصمود بما يكفي أمام الجنود  لتوفير الأمن لأي منطقة.

ولكن رغم أن إستراتيجية الأسد تبدو فاعلة -والكلام للمجلة- فإن نظام حكمه آخذ في الانحلال، ولا سيما في ظل تنامي عزلته الدبلوماسية وتململ روسيا وحتى حزب الله الذي دعا أخيرا طرفي النزاع في سوريا إلى بحث تسوية ما في البلاد.

وعلى الأرض، يبدو أن الانتصارات التكتيكية التي يحققها الجيش ضد جماعات الثوار التي تفتقر إلى التجهيز اللازم تدفع بظهور الثورة في أماكن مختلفة، فلا تزال حمص ثائرة رغم ما شهدته من قصف عنيف، ورغم خفوت الثورة في إدلب، برزت في الرقة وسط البلاد.

كما أن العاصمة دمشق لم تعد محصنة أمام الثورة، فقد شهدت في السابع عشر من الشهر الجاري انفجارات استهدفت مقار أمنية قتل فيها أكثر من عشرين شخصا.

وتشير  إيكونوميست إلى أن قبضة الحكومة السورية تتراجع في أوجه أخرى، فلم تحد اعتقالات تجار العملة من وقف انهيار قيمة الليرة السورية خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يهدد بتفاقم التضخم.

وتخلص المجلة إلى أن عناد الرئيس الأسد ينطوي على تأثير آخر، وهو أنه بات يصعب تحديد هوية الجناة في ظل تفاقم العنف الذي دفع بعض الجماعات المسلحة إلى الانتقام من قوات النظام السوري ومؤيديه، وارتكاب جرائم وثقتها منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية.

وتنقل عن أحد المنشقين عن النظام في دمشق قوله "المسألة لم تعد بين طرفين، بل أكثر من ذلك بكثير، وخارج نطاق سيطرتنا".

المصدر : إيكونوميست