الاحتجاجات في سوريا تجاوزت العام (الفرنسية)

أجمع محللون ودبلوماسيون وسوريون، شاركوا بالاحتجاجات ضد النظام السوري، أنه لن يكون هناك مخرج سهل للأزمة في ظل استخدام النظام الحاكم للقوة والاستعداد للقتل من جهة، وعدم  قدرة المعارضة على السيطرة على الأراضي وتشكيل قيادة متناغمة وفاعلة.

وتنقل نيويورك تايمز بتقريرها عن محللين سوريين وآخرين بالمنطقة قولهم إن استخدام القوة وحدها من المرجح ألا يساعد على استئصال ما غدا تمردا منتشرا لا يمكن التنبؤ به، ولا سيما أنه يستطيع أن يوجه الضربة حتى بعد استخدام الحكومة للقوة الساحقة ضد مراكز المعارضة مثل حمص وإدلب ودرعا.

وتشير الصحيفة إلى أن مناطق واسعة في سوريا باتت معادية للجنود الحكوميين، وأن المقاتلين أصبحوا قادرين على ضرب مراكز القوة، حتى في العاصمة دمشق.

وتقول أيضا إن سفك الدماء وجمود الدبلوماسية ورفض الأطراف للتفاوض، كل ذلك لا يجعل هناك أي سبيل واضح للخروج من الأزمة.

لا تراجع للأسد
ويرى العديد من السوريين أن الرئيس بشار الأسد لا يحتمل وقف إطلاق النار، ولا يستطيع أن يعود للحكم كما كان في السابق عندما كانت سلطته مستمدة من الروابط الطائفية واهتمامات أصحاب الأعمال والخوف.

ويقول سوريون من مختلف الأطياف السياسية إنه إذا ما تراجع الأسد عن القمع، فإن المواطنين سيطالبون بتنحيته.

وتنقل نيويورك تايمز عن المهندس المسيحي بدمشق قوله "سنرى ملايين المحتجين في الشوارع وليس المئات، والنظام يعلم ذلك".

ويستبعد محللون وجود سبل سريعة للتخلص من النظام سواء عن طريق تنحيه أم الانقلاب عليه، مشيرين إلى أن الأسد الذي يبدو معزولا عن الجميع ما عدا الدائرة المقربة منه، يعتقد أن إستراتيجيته ناجحة.

كما أن المسؤولين الأمنيين الذين ربما يستطيعون الإطاحة بالأسد يجدون مصيرهم مرهونا بوجود النظام، خاصة أن الشعب الذي عانى كثيرا لن يقبل بالانقلاب فقط، بل بالتخلص من النظام برمته.

ويقول بيرت هارلينغ من مجموعة الأزمات الدولية "سنرى هذا المجتمع الذي تم ترويعه حتى بلغ مرحلة اليأس، يلجأ إلى وسائل يائسة".

بعض أعضاء الدوائر الانتخابية التي يعول عليها الأسد مثل نخبة رجال الأعمال من السنة والأقلية المسيحية وموظفي الدولة والشباب المتحضر، قالوا الأسبوع الماضي إنهم فقدوا الثقة بالحكومة وإنهم لم يعودوا يصدقون مزاعمها في تحقيق النصر

تفكك قاعدة الأسد
وتشير نيويورك تايمز إلى أن استخدام القوة ربما حقق نتائج على المدى القصير، ولكن الثمن كان تفكك القاعدة التي يعتمد عليها الأسد في ظل انفجار الاقتصاد في البلاد.

فبعض أعضاء الدوائر الانتخابية التي يعول عليها الأسد مثل نخبة رجال الأعمال من السنة والأقلية المسيحية وموظفي الدولة والشباب المتحضر، قالوا الأسبوع الماضي إنهم فقدوا الثقة بالحكومة وإنهم لم يعودوا يصدقون مزاعمها في تحقيق النصر.

ريم الموظفة بالقطاع الصحي التي  كانت تدعم الأسد ولكنها أصبحت الآن تساعد في علاج المحتجين الجرحى بمستشفيات ميدانية، لخصت خيارات الرئيس بالقول "إما أن يقتل المحتجين جميعا أو يترك بسلام للحفاظ على البلاد".

وحتى بعض الصلات المشبوهة بين قطاعات الأعمال والحكومة بدأت تتراجع، فقد تخلى تجار العملة بالسوق السوداء عن "اتفاق الرجل المحترم" مع الحكومة -الذي يقضي بالحفاظ على صرف سعر الدولار قريبا من السعر الرسمي- إثر سخطهم من قيام الحكومة باعتقال زملائهم مطلع هذا الشهر.

كما أن انقطاع التيار الكهربائي والنقص في الخبز دفع البعض إلى التخلي عن دعمهم للحكومة، منهم يوسف (40 عاما) الذي قال "أنا لست ضد الأسد، ولكن لن أدعم حكومة الأسد بعد الآن لأنها لا تقدم شيئا لي".

ويضيف يوسف أن الحكومة تروج لدعاية انتصارها في حمص وبابا عمرو وإدلب "ولكننا نحتاج إلى الطعام والكهرباء، وليس إلى الوعود المعسولة".

ويصف الأزمة الاقتصادية المستعصية بأنها "منعطف للطبقة الوسطى والسكان الفقراء الذين بدؤوا يغيرون وجهات نظرهم السياسية".

ويؤكد المحلل هارلينغ أن معظم رجال الأعمال السنة بدؤوا أيضا في تغيير مواقفهم، فيقدمون المال لعائلات الضحايا، ولكنهم يفتقرون للقوة من أجل الإطاحة بالأسد، مشيرا إلى أن القوة الوحيدة لتحقيق ذلك الهدف -إلى جانب النخبة الأمنية- تتمثل في الجيش.

وعلى الجانب الآخر، تقول نيويورك تايمز إن بعض الناشطين في المعارضة يشعرون بعدم الارتياح تجاه الأساليب الدموية التي تتبعها الجماعات المسلحة.

ويشير ثامر -في مقابلة عبر سكايب- إلى أن ثمة مخاوف وشكوكا حيال تلك التصرفات التي يرتكبها الجيش السوري الحر، ملقيا باللائمة عليهم في اختيار معارك يخسر فيها المدنيون، ويقول "إذا كنت تعرف أنك لا تملك الأسلحة الكافية، فما الذي تفعله؟"

ورغم أن المعارضة تفتقر إلى السلاح والوحدة، فإنها تمتلك الإرادة والتصميم. فقد قال طالب بجامعة حلب ينتمي لأسرة سنية ثرية، إن والده الذي كان يعارض مشاركته بالمظاهرات، بات يدفعه لذلك.

المصدر : نيويورك تايمز