اكتشف العلماء أن مضادا حيويا رخيصا عادة ما يوصف للمراهقين من أجل حَب الشباب يمكن أن يفيد في تخفيف أعراض مرض الذُهان (الاضطراب العقلي) لدى المرضى المصابين بانفصام الشخصية (شيزوفرانيا). ويمكن لهذه التجربة العلاجية أن ترقى بالفهم العلمي لأسباب الأمراض العقلية.

ويقوم المعهد الوطني للبحوث الصحية بتمويل التجربة على العقار المعروف باسم مينوسيكلين الشهر القادم في بريطانيا. وتتابع الدراسة تقارير حالات من اليابان وصف فيها العقار لمرضى مصابين بانفصام الشخصية كان لديهم أمراض معدية، وقادت التجربة إلى تحسنات في أعراضهم الذهانية.

وأشارت ديلي تلغراف إلى أن هذه الملاحظة العابرة جعلت الباحثين يختبرون العقار لدى مرضى انفصام الشخصية في جميع أنحاء العالم. وقد بينت تجارب من إسرائيل وباكستان والبرازيل تحسنا ملحوظا في المرضى الذين يُعالجون بهذا العقار.

ويعتقد العلماء أن انفصام الشخصية والعلل العقلية الأخرى، بما في ذلك الاكتئاب وألزهايمر، قد تنتج من زوائد فطرية ملتهبة في الدماغ. وعقار مينوسيكلين لديه تأثيرات وقائية عصبية ومضادة للالتهابات يعتقدون أنها يمكن أن تقدم نتائج إيجابية.

ومن الجدير بالذكر أن أول دليل على تأثيرات مينوسيكلين ظهر عام 2007 عندما أُدخل شاب ياباني عمره 23 سنة المستشفى، وكان يعاني من مرض وهم الاضطهاد وخواطر زورانية (جنون الشك). ولم يكن لديه تاريخ نفسي سابق لكنه أصبح  مضطربا، وكان يعاني من هلوسات سمعية وقلق وأرق.

ولم تظهر الفحوص الدموية ولا فحص المخ أي تشوه، ومن ثم وصف له عقار هالبيريدول القوي المضاد للذهان. لكن العلاج لم يأت بنتيجة، وكان ما يزال يعاني من أعراض ذهانية بعد أسبوع عندما أصيب بالتهاب رئوي شديد.

ووصف له وقتها مينوسيكلين لعلاج الالتهاب الرئوي، وفي غضون أسبوعين شُفي من العدوى وانحلت عقدة الذهان. وبعد توقف عقار مينوسيكلين ساءت أعراضه النفسية. ثم استؤنف العلاج بالعقار مرة أخرى، وبعد ثلاثة أيام كان في حال أفضل. وتم تقليل هالبيريدول لكنه ظل على مينوسيكلين. وبعد عامين من مرض الذهان ما زال في حال جيدة.

المصدر : ديلي تلغراف