بوتين: لا علاقة خاصة لنا ببشار الأسد الفرنسية)
أدلى رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بتصريحات إلى صحيفة بريطانية انطوت على تحول مفاجئ ومثير في سياسة موسكو تجاه سوريا، وأكد فيها أن بلاده لا تربطها علاقة خاصة بالرئيس بشار الأسد، وأن الأمر متروك للشعب السوري لكي يقرر من يحكمه.

وأعرب بوتين  قبيل الانتخابات الرئاسية في بلاده عن قلق موسكو إزاء أوضاع حقوق الإنسان المروعة في المدن السورية مثل حمص.

وقال في مقابلة خص بها صحيفة ذي تايمز البريطانية وصحفا أخرى أمس الخميس  إن "على الشعب السوري أن يقرر من يدير شؤون البلاد. وعلينا أن نتأكد من أنهم أوقفوا الاقتتال فيما بينهم".

وأوضح بوتين أن موسكو رُوِّعت بالطريقة "الوحشية" التي قُتل بها العقيد معمر القذافي و"الفظائع" التي ارتُكبت في سرت ومدن ليبية أخرى.

وأضاف قائلا إن المطلوب في سوريا هو وقف لإطلاق النار ومفاوضات بين الأطراف المعنية، داعيا الغرب إلى الكف عن إبداء العواطف في الأزمة التي تشهد ارتفاعا بأعداد الضحايا وانتهاكا واسع النطاق لحقوق الإنسان وفق الروايات.

وقد ظلت روسيا حتى هذه اللحظة إحدى الدول القليلة المناصرة لسوريا، حيث سبق لها أن استخدمت حق النقض (فيتو) الشهر الماضي ضد مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي يدين النظام السوري الحاكم.

غير أن موسكو ألمحت إلى تشدد في سياستها تجاه سوريا عندما صوتت أمس لصالح إصدار بيان يستهجن قرار الحكومة السورية منع منسقة الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ البارونة آموس من زيارتها.

وقال  "بشار الأسد عندما اعتلى سدة الحكم كانت لندن وعواصم أوروبية أخرى هي أول ما زاره" وأضاف "ليس لدينا علاقة خاصة مع سوريا، بل مصالح خاصة في حل الصراع" الدائر هناك.

وبدا ضابط المخابرات الروسية (كي جي بي) السابق واثقا من فوزه بانتخابات الرئاسة الأحد القادم حتى أنه أوعز باحتمال بقائه بالسلطة 12 سنة أخرى إذا استمر الشعب الروسي في تأييده له.

وتابع "إذا كان الأمر مستحسنا لدى الشعب فحينئذ يغدو ذلك طبيعيا" رافضا المخاوف من أن استمرار هيمنته على مقاليد السلطة يضر بالديمقراطية في بلاده. لكن بوتين استدرك بالقول "إذا كان ذلك يعني تشبثا بالكرسي فعندئذ لا يكون الأمر طبيعيا".

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن بوتين سيحقق فوزا مريحا بانتخابات الرئاسة تتجاوز نسبته 50% من الأصوات.

وعندما سئل عما إذا كان احتمال عودته للرئاسة يمثل تحديا للديمقراطية الناشئة بالبلاد، أشار بوتين لمستشار ألمانيا الأسبق هيلموت كول الذي قاد بلاده طيلة 16 عاما. كما استشهد برئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير الذي قرر التنحي عن منصبه لصالح غوردون براون دون إجراء انتخابات.

وتساءل بهذا الصدد "هل كان ذلك تصرفا ديمقراطيا؟ نحن لا نفعل ذلك، بل نُجري انتخابات".

وأوحى بوتين بكل ما تحمل العبارات من دلالات بأنه سيظل ممسكا بمقاليد الأمور، وسيظل يحكم البلاد عبر مجموعة متماسكة من المستشارين، اختير معظمهم من صفوف الشرطة السرية، وفق صحيفة ذي تايمز اللندنية.

بيد أن دبلوماسيين غربيين ومحللين روسا حذروا من أن المشهد السياسي بروسيا قد تغير، وأن بوتين سيعود رئيسا ضعيفا بحيث لم تعد هيمنته على الأوضاع مضمونة، ومن ثم سيتعين عليه تقاسم السلطة أو أن يثير عليه حركة معارضة متعاظمة تقوض سلطته منذ اليوم الأول.

وتكهن رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان أليكسي بوشكوف بأن بوتين "لن يتمكن من حكم البلاد بالطريقة التي حكمها بها من قبل" مشيرا إلى أن الطبقة الوسطى التي ساهم في تشكيلها لم تعد تقبل نهجه الاستبدادي في القيادة.

المصدر : تايمز