فيما يلي استعراض لأهم الأخبار والآراء التي تناولتها بعض الصحف الأجنبية، وتطرقت لحادثة قتل جندي أميركي لمواطنين أفغانيين والملف النووي في الانتخابات الفرنسية وقضايا أخرى.

قالت صحيفة هآرتس معلقة على الحملة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة على غزة، إن الإسرائيليين يشغلون أنفسهم بأمور تافهة ويتركون الأمور المصيرية التي من أهمها "العلاقة مع الفلسطينيين". وانتقدت الصحيفة غياب المعارضة عن قرارات الحكومة في بلد يعتبر ديمقراطيا.

ورأت الصحيفة أن الخوف الجماعي الذي انتاب الإسرائيليين "كان متوقعا ونشأ باعتباره نتيجة مباشرة لعملية إسرائيلية عنيفة"، ولكنها تعجبت من عدم إثارة أسئلة مهمة هي "هل حقا أُحبطت عملية تفجيرية؟ هل حقا أن الأمين العام للجان المقاومة هو واحد من الأشخاص النادرين في التاريخ البشري الذين لا بديل عنهم؛ أحق كانت تصفيته مجدية أو قانونية؟".

الصحافة الألمانية
تناولت صحيفة دير تاجستسايتونغ (تاتس) الألمانية التساؤلات التي أثيرت لارتداء مجندة بالجيش الألماني للشال الفلسطيني خلال زيارة المستشارة أنجيلا ميركيل لأفغانستان، واستدعت الواقعة تعقيبا من المتحدث باسم الجيش الألماني ونفيه وجود بعد سياسي لما قامت به المجندة.

وأوضحت الصحيفة أن الكوفية ظهرت كرمز سياسي بالثلاثينيات على يد مفتي القدس الحاج أمين الحسيني الذي جاء بالشال معه إلى برلين عام 1941 حيث استقبله الزعيم النازي أدولف هتلر.

الشال الفلسطيني تحول نهاية الستينيات إلى رمز لتضامن اليساريين الألمان مع الفلسطينيين، وارتداه النازيون الجدد قبل أن ينتشر مؤخرا في ألمانيا على نطاق واسع كأحد مكملات الأناقة

وأشارت تاتس إلى أن الشال الفلسطيني تحول نهاية الستينيات إلى رمز لتضامن اليساريين الألمان مع الفلسطينيين، وارتداه النازيون الجدد قبل أن ينتشر مؤخرا في ألمانيا على نطاق واسع كأحد مكملات الأناقة.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الجيش الألماني قوله إن ارتداء مجندة للشال لا يعبر عن موقف سياسي بقدر ما هو وسيلة للحماية من أتربة أفغانستان، وجزء من لوازم التسلح.

وتحت عنوان "طاقة نووية للحملة الانتخابية" تطرقت صحيفة دير تاجسشبيغيل الألمانية لموقف المرشحين الرئيسيين للانتخابات الرئاسية الفرنسية، اليميني المحافظ نيكولا ساركوزي ومنافسه الاشتراكي فرانسوا هولاند، تجاه قضية الاعتماد على المفاعلات النووية كأهم مصدر للحصول على الطاقة في البلاد.

وذكرت الصحيفة أن ساركوزي الراغب بإعادة انتخابه رئيسا قدم نفسه خلال حملته الانتخابية كمدافع مستميت عن صناعة الطاقة النووية، وتعهد بعدم تغيير سياسة الاعتماد على المفاعلات النووية كمصدر للحصول على 75% من احتياجات فرنسا من الطاقة، ورفض إغلاق مفاعل فيسنهايم المثير للجدل الواقع على الحدود مع ألمانيا ويعد من أقدم المفاعلات النووية الفرنسية.

وقالت الصحيفة إن مرشح الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند يعتبر أيضا مؤيدا للطاقة النووية لأن حزبه مدعوم من مجموعات الطاقة والنقابات العمالية المؤيدين لاستمرار عمل المفاعلات النووية، وأشارت إلى أن هولاند يختلف عن ساركوزي بالنسبة لهذا الموضوع بتعهده بجعل المفاعلات النووية مصدرا للحصول على 50% من طاقة البلاد بحلول عام 2025، وتأييده إغلاق مفاعل فيسنهايم خلال خمس سنوات.

ولفتت الصحيفة الألمانية إلى أن استطلاعا للرأي أجراه معهد أيفوب أظهر أن أكثرية الفرنسيين -بعد عام من كارثة فوكوشيما- ما زالوا متمسكين بخيار الطاقة النووية، وأرجعت الصحيفة عدم تحول قضية المفاعلات الذرية إلى موضوع رئيسي بالحملة الانتخابية للرئاسة الفرنسية إلى الرؤى المتباينة لأحزاب المعارضة تجاه هذه القضية.

وفي موضوع آخر تناولت دير تاجسشبيغيل زيارة رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي إلى برلين ولقائه المستشارة أنجيلا ميركيل، وأشارت إلى أن الإسلام وسوريا وما يتوقعه التونسيون من برلين  مثلت أهم محاور محادثات رئيس الوزراء التونسي بالعاصمة الألمانية.

الجبالي بدا خلال زيارته لألمانيا واثقا، وقدم نفسه كنائب لرئيس حزب النهضة الإسلامي، وأظهر بالعلامة السوداء في جبهته حرصه على المواظبة على الصلاة التي هي ركن رئيسي في الدين الإسلامي

وقالت الصحيفة إن الجبالي بدا خلال زيارته واثقا، وقدم نفسه كنائب لرئيس حزب النهضة الإسلامي، وأظهر بالعلامة السوداء في جبهته حرصه على المواظبة على الصلاة التي هي ركن رئيسي في الدين الإسلامي.

الصحافة الإيطالية
ما زالت حادثة قيام مجند أميركي بفتح النار عشوائيا على مواطنين أفغان تتفاعل في الصحافة العالمية، وفي إيطاليا تناولت بعض الصحف الإيطالية الحالة النفسية المضطربة التي خلفتها الحروب الأميركية وحالة الرعب والكراهية التي تطارد الجنود.

صحيفة لاريبوبليكا نشرت بهذا الشأن مقالاً بقلم الصحفي فيتوريو زوكوني عن مجزرة قندهار بعنوان "فيتنام تعود بمجزرة قندهار" وتناول فيه الصحفي حالة الرعب التي تطارد الجنود الأميركيين في جبهة القتال، سابقاً في فيتنام والعراق واليوم في أفغانستان حيث أصبحت الحرب أمراً اعتيادياً وحيث الكراهية طغت على الرحمة وأطلقت العنان للمجازر.

يقول زوكوني "لقد رأينا كل شيء، جنديا ثملاً أو مجموعة من الجنود الأميركيين يلوحون بسلاح أتوماتيكي ويفتعلون المجازر بأفغانيين بمن فيهم الأطفال، ومع أن المشهد مرعب لكننا لم نعد نندهش... وما حدث في قرى بلندي والكوز في قلب أرض حركة طالبان لا يعتبر استثنائيا بل أمرا اعتياديا "للحرب الجديدة" ضد أعداء لا يرتدون زيا عسكريا ودون إدارة أو حدود أرضية، وهذا بسبب الاحتقار العنصري والديني المتبادل في "الجهاد" المستمر بين الطرفين. تلك الحروب التي تبدو ذكية ووضعها من لا يقاتل فيها، لم تولد بعنفها إلا ما رأيناه في ماي لاي في فيتنام وسراييفو وكوسوفو وفلسطين ولبنان والعراق ورواندا".

ويشير زوكوني إلى كل وسائل الراحة والرفاهية والتجهيزات الحديثة التي يوفرونها للجنود وخطابات التشجيع "نحن جميعا مع قواتنا"، ثم التمهيدات الجيوسياسية الأنيقة الذي تنبأت بها حركة المحافظين الجدد وسمموا بها رئاسة بوش الضعيفة، لإقناع الجنود بأن وجودهم هناك هو لهدف نبيل، كل ذلك، حسب زوكوني، ينهار مع أول احتكاك مع الواقع لأن لا شيء يتطابق مع ما وصفوه.

ويعود بالذاكرة إلى السؤال الذي طرحه جورج دبليو بوش على نفسه مرارا: "لماذا يكرهوننا إلى هذا الحد؟"، فيقول "لقد رد عليه الجنود مرارا بكراهيتهم، بالتبول على الجثث وحرق الكتب المقدسة وإطلاق النار على العُزّل".

وأراد زوكوني أن يلفت إلى فكرة "الساحة النظيفة" التي طبقها الأميركيون في كل البلدان التي غزوها، "لم تكن هناك أسباب تكتيكية مقنعة لهدم كوفنتري أو درسدن، وحرق هيروشيما وناغازاكي، وهدم المنازل في برلين بعد أن كانت ماتت عام 1945"، الدافع الإستراتيجي منذ أن أصبح الطيران المسلح السلاح الرئيسي في الحروب، حسب زوكوني، هو اقتراف المذابح في المدنيين لكسر الروح المعنوية للمقاتلين.

الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي قد تقرر بحلول عام 2014. لم تتحقق الديمقراطية هناك وما سيبقى هو الرعب

ويرى زوكوني أن الرعب هو الفائز الوحيد، "الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي قد تقرر بحلول عام 2014. لم تتحقق الديمقراطية هناك وما سيبقى هو الرعب".

وحول الوضع النفسي للجنود الأميركيين تناولت صحيفة لاستامبا أيضاً مجزرة قندهار لطرح نوع من التحليل النفسي للجنود الأميركيين خلال فترة الحرب، "هل يمكن أن يصاب الجنود بالجنون؟ ماذا يحدث للجنود الأميركيين ولماذا؟".

وحاولت الصحفية فلافيا آمابيلي أن تجيب على هذه الأسئلة، فقالت "ما حصل هو أن الحال وصل إلى حده، لم يمر شهر في أفغانستان دون وقوع أعمال عنف". وتسرد الوقائع بالقول إنه في شهر فبراير/شباط أعطى أحد الضباط الأميركيين في قاعدة في باغرام أوامر بحرق نسخ من القرآن الكريم، وتسببت الاحتجاجات بموت ثلاثين أفغانياً وستة جنود أميركيين. وفي يناير/كانون الثاني، ظهر على موقع يوتيوب فيديو يصور مجموعة من الرجال يرتدون بزات مشاة البحرية يتبولون على جثث ثلاثة من مقاتلي حركة طالبان على ما يبدو، كما قالت. وبالإضافة إلى صور الفيديو يمكن الاستماع إلى نكت العساكر وهو يتمنون للجثث "يوما جيدا يا صديق".

وتذكر الصحافية الفيلم المعروف باسم "Full Metal jacket" (بزة معدنية كاملة)، الذي وثق أعمال العنف في الحرب ويسمح بفهم حالة الجنون التي تنتاب الجنود أحياناً.

تقول آمابيلي، لقد بدأت الدراسات حول آثار الحرب السلبية على الرجال منذ الحرب العالمية الثانية لكنهم فهموا بعد حرب فيتنام فقط أن المشكلة أضحت خطيرة ويجب التصدي لها.

واستشهدت بمعطيات أفادت بها دراسات حول الحالات المرضية والتأثير السلبي "لجنون الحرب" على الجنود الأميركيين بالقول إنه في أعوام السبعينيات اكتُشف أن نحو 25% من بين ثلاثة ملايين جندي أميركي عائدين من فيتنام يعانون من اضطرابات نفسية خطيرة، وما زالت بعض الحالات حتى يومنا هذه. هناك زيادة في حالات الانتحار، والإدمان على الكحول، والسلوك العدواني المتطرف.

وتشير آمابيلي إلى أنه لا يوجد تقديرات علمية دقيقة بالحالات المرضية، لكن معطيات حرب فيتنام المدمرة أظهرت أن حالات الانتحار أعلى من حالات الموت على الجبهات، حيث إن خمسين ألفا ماتوا في الجبهة مقابل ستين ألف حالة انتحار. كما تشير المعطيات إلى عشرات الآلاف من حالات الاضطرابات النفسية خلفتها حرب الخليج عام 1990، ونحو ثلاثمائة ألف جندي أميركي خلفتها حرب العراق وأفغانستان، يضاف إليهم الآلاف من قوات التحالف الدولي. ومع ذلك تبقى الأرقام غامضة.

المصدر : الصحافة الغربية