إنسان كهف الغزال يختلف في ملامحه عن بقية الأجناس (الأوروبية)
اكتشاف بقايا متحجرة لما يعرف بـ"شعب كهف الغزال الأحمر" بالصين قد يقدم جنسا بشريا جديدا تماما يمكن أن يعقد قصة أصل الإنسان.

ووفقا للعلماء الذين أكملوا تحليلا مفصلا لهياكل وجماجم متحجرة لمجموعة من أناس ما قبل التاريخ يُعتقد أنهم عاشوا فيما هو الآن جنوب غرب الصين منذ أكثر من 11500 سنة، فإن هذه المجموعة يمكن أن تكون جنسا بشريا جديدا.

وقال الباحثون إن التركيب البنيوي الفريد لهذه المجموعة يعني أنهم: إما كانوا قبائل بالغة القدم من الإنسان العاقل الذي أصبح معزولا لعشرات آلاف السنين عن بقية البشر، وإما أنهم كانوا جنسا بشريا جديدا تماما.

ويضيف وجود جنس بشري جديد تعقيدا آخر إلى قصة أصل الإنسان المعقدة أصلا. وهذا يعني أنه في حقبة ما تقاسم أسلافنا نفس الأراضي غير الأفريقية مع ما لا يقل عن أربعة أجناس بشرية أخرى حتى انقرض كل جنس منها تلو الآخر.

كان هناك ما لا يقل عن ثلاثة أجناس بشرية أخرى عاشت إلى جانب الإنسان العاقل في أوروبا وآسيا، لكن حتى عقد مضى عرف جنس واحد فقط منها علميا باسم النياندرتال سكن أرضا شاسعة امتدت من الشرق الأوسط إلى غرب أوروبا

يشار إلى أن شعب الغزال الأحمر اصطادوا وطهوا نوعا منقرضا من غزلان العصر الجليدي الذي عاش في منطقة إقليم يونان في جنوب الصين. وقد استخرجت بقايا ما لا يقل عن أربعة من شعب الغزال الأحمر وجماجمهم من كهفين في منطقتين.

وقال الأستاذ دارين كورنوي من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، الذي أجرى الدراسة بالاشتراك مع الأستاذ جي زيوبينغ من معهد يونان للآثار الحضارية والجيولوجيا، إن بقايا عظام الغزلان المتفحمة تشير إلى أن هذه الحيوانات المنقرضة من العصر الجليدي كانت مصدر الغذاء الرئيسي.

وأضاف كورنوي أن هذه المجموعة تبدو مختلفة كثيرا عن كل البشر المعاصرين، سواء كانوا أحياء اليوم أو في أفريقيا قبل 150 ألف سنة.

ويشار إلى أنه كان هناك ما لا يقل عن ثلاثة أجناس بشرية أخرى عاشت إلى جانب الإنسان العاقل في أوروبا وآسيا، لكن حتى عقد مضى عرف جنس واحد فقط منها علميا باسم النياندرتال، الإنسان البدائي، سكنوا أرضا شاسعة امتدت من الشرق الأوسط إلى غرب أوروبا. وعاش النياندرتال من نحو 400 ألف سنة إلى أن انقرض قبل 30 ألف سنة.

وقد اكتشف العلماء مؤخرا جنسين آخرين أكثر تميزا عاشا خارج أفريقيا في نفس وقت الإنسان العاقل هما "الدنيسوفان" الذين سكنوا كهفا في دنيسوفا في جبال ألطاي بسيبيريا وانقرضوا قبل نحو 40 ألف سنة، بينما عاش "الهوبيت" على جزيرة فلوريس الإندونيسية قبل نحو 18 ألف سنة.

والجنس البشري الآخر الوحيد الذي وجد في آسيا هو الإنسان المنتصب الأكثر قدما الذي سبق الإنسان العاقل. وفي حين أن الإنسان المنتصب ظهر من أفريقيا قبل نحو 1.9 مليون سنة إلا أن الإنسان العاقل هاجر قبل نحو 70 ألف سنة فقط.

وقال الأستاذ كورنوي إن شعب الغزال الأحمر ليس فيهم كثير شبه بأي من هذه الأجناس البشرية الأخرى، فهم لا يشبهون النياندرتال، ولديهم مزيج من ملامح الإنسان العاقل والإنسان المنتصب وبعض قسمات الوجه الفريدة. وباختصار تراهم فريدين تشريحيا بين كل أفراد الشجرة الوراثية العرقية.

ومن أبرز ما يميزهم عن الإنسان المعاصر حواف حواجبهم البارزة وعظام الجمجمة السميكة  والجباه المنبسطة ذوات الأنوف العريضة والفكاك الناتئة التي تفتقر إلى الذقن الشبيهة بالبشر.

المصدر : إندبندنت