ما السبيل للخروج من أفغانستان؟
آخر تحديث: 2012/3/14 الساعة 13:20 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/3/14 الساعة 13:20 (مكة المكرمة) الموافق 1433/4/21 هـ

ما السبيل للخروج من أفغانستان؟

أب أفغاني يعود طفله الذي أصيب بعيار ناري في حادثة الأحد التي ارتكبها جندي أميركي بقندهار (الفرنسية)
يجزع الناس أحيانا ويصابون بلوثة جنون مثلما حدث للجندي الأميركي الذي غادر قاعدته خارج مدينة قندهار مع انبلاج فجر الأحد الماضي، ليشرع في نوبة قتل أودت بحياة عدد من المدنيين الأفغان. لكن الدول لا تجزع ولا ينتابها جنون.

وحتى تحت وطأة حرب بدت خلال أيام قليلة كأنها تمضي نحو فشل ذريع، على الدول أن تتلمس خطاها بحذر لكيلا تُخَلِّف وراءها مزيدا من الفوضى وجثث القتلى.

بهذه العبارات التي بدا فيها الكاتب في مقام من يُسدي النصح، استهل الصحفي الأميركي البارز ديفد إغناتيوس مقاله بجريدة واشنطن بوست تحت عنوان "ما السبيل لإنهاء المهمة الأفغانية؟".

يقول إغناتيوس إن بعض الأحداث التي وقعت مؤخرا في أفغانستان تشي بأن المهمة العسكرية الأميركية هناك تمر بأسوأ مراحلها، فمن تبول جنود على جثث قتلى من حركة طالبان وإحراق مصاحف إلى ارتكاب جندي "مجنون" مجزرة بحق مدنيين.

ويرى الكاتب أن المسألة بالنسبة لواضعي السياسة الأميركية لا تكمن في طبيعة الحرب، بل في كيفية وضع حدٍ لها. وهنا ربما تكون ردود الأفعال الفورية والقوية على ما حدث هذا الأسبوع مضللة لما قد تسفر عنه من قرارات متسرعة تودي بحياة مزيد من المدنيين.

ومهما يكن من أمر فإن انسحابا تحت وابل من النيران ينطوي على قدر من الخطورة، لا سيما إذا كان متعجلا ولا ينسجم مع خطط سابقة للانسحاب.

ومن المفيد عند التفكير في كيفية إنهاء الحرب بافغانستان النظر في "ثقافة خصومنا"، بحسب تعبير إغناتيوس. فقبائل البشتون يحسنون إشعال الحروب، لكن لهم طقوسهم كذلك لإيقافها، فالمقاتل منهم يذهب إلى منزل خصمه ليُسَوِّي الخلاف معه.

لقد ظل مبعوث أوباما الخاص إلى المنطقة مارك غروسمان يُجري مباحثات سرية مع حركة طالبان لأكثر من عام. وبدت الأمور حتى الأحد الماضي تسير في الاتجاه الصحيح نحو قبول طالبان بفتح مكتب لها في دولة قطر والدخول في مفاوضات سلام حقيقية. غير أن هذا المسار ستكتنفه بلا أدنى شك صعوبة بعد حادثة الأحد الماضي، والتي منحت المتشددين من طالبان حججا جديدة لمقاومة تلك المفاوضات.

كما دأب غروسمان على التباحث مع دول الجوار الأفغاني بخصوص إقامة بنية تحول دون تفتت أفغانستان في المستقبل. ولا يزال هذا الإطار الإقليمي ممكنا على ما يبدو، حتى لو ثبت عدم جدوى التفاوض مع طالبان.

وخلص إغناتيوس إلى أن الخيارات الدبلوماسية غير مضمونة النتائج، تماما مثل العمليات العسكرية الأميركية على الأرض. لكنها مع ذلك تظل جزءاً من إستراتيجية انسحاب تبدو منطقية تماما حتى بعد مأساة الأحد في قندهار.
المصدر : واشنطن بوست