الصلاة في الشارع إحدى القضايا المثيرة للجدل في فرنسا (الفرنسية-أرشيف)

أثار تحويل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اللحم الحلال إلى قضية انتخابية، سخط الجالية المسلمة التي رأت أنه انتقل إلى صفوف اليمين المتطرف، كما ورد في صحيفة ذي أوبزيرفر البريطانية.

وكان ساركوزي قد دعا إلى وضع ملصق على جميع اللحوم يوضح الطريقة التي ذبحت بها الماشية، وهي الشرارة التي أشعلتها منافسته زعيمة "الجبهة الوطنية" اليمينية المتطرفة مارين لوبان التي قالت إن جميع مسالخ فرنسا تتبع الذبح الحلال، وإن الفرنسيين يأكلون هذا اللحم دون أن يعلموا.

ورغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن الناخبين أقل اهتماما بمسألة الحلال من اهتمامهم بالطقس والكرة، فإن ساركوزي أعلن أن الحلال "قضية تشغل بال معظم الفرنسيين".

وقال المسلمون من الطبقة الوسطى إنهم سئموا من تحويلهم إلى كبش فداء ضمن محاولة ساركوزي التودد إلى اليمين المتطرف، واتهموا قراره تحويل الحلال إلى قضية انتخابية بأنه أسلوب انتخابي خطير ومثير للانقسامات.

ويشير فاتح كيموش -وهو مدون مسلم معروف- إلى أن الطبقة الجديدة من الجيلين الثاني والثالث من المسلمين في فرنسا لا يقبلون الخنوع للجمهورية الفرنسية كما حدث من أسلافهم.

ويضيف أن والديه اللذين قدما من الجزائر -شأنهما في ذلك شأن الآخرين- كانا يتصرفان انطلاقا من أنهما ضيوف يتعين عليهم الالتزام بالسلوك الحسن فلم يكترثا لشيء، "ولكنني ولدت هنا، ونحن مسلمون وفرنسيون، ولكننا يوميا نتعرض للهجوم والإهانة ونعتبر في نظرهم إرهابيين".

ويمضي قائلا "فرنسا هي التي علمتنا، ولدينا الحماس والطاقة ولدينا العقل والعمل والمال، غير أن الجيل القديم من السياسيين لا يبدو أنه يدرك ذلك".

وتنقل ذي أوبزيرفر عن يانس بوعربي قوله إن عددا قليلا فقط يعتقد بأن الضجة بشأن الحلال ترتبط بكيفية ذبح الحيوانات أو من يأكلها، "ولكنها في حقيقة الأمر محاولة لتشتيت الانتباه عن المشاكل الحقيقية".

ويعرب كيموش عن سخطه بالقول "أنا فرنسي مسلم، وأحب فرنسا، ولكنني أرغب في الخروج منها، ففي كل يوم نتعرض للهجوم والإهانة، وقد سئمنا من ذلك".

وتلفت الصحيفة إلى أن تنفير المسلمين -مثل كيموش وبوعربي- يفقد ساركوزي قوة كبيرة كان يمكن أن تصوت له.

الناس يشعرون بالخوف لأن حزب اليمين يتبنى أفكار اليمين المتطرف، والأخطر من ذلك أن هذا الموقف قد لا يتغير في المستقبل المنظور

مظالم
ويتحدث كيموش عن مظالم الجالية المسلمية في فرنسا، منها أنه لا يوجد نائب مسلم في البرلمان الفرنسي، ويضيف "في فرنسا يقولون إنه لا يوجد مجتمعات داخل الجمهورية.. الجميع سواسية، ولكن ذلك غير صحيح، فمهما نفعل وكيفما نكافح، نبقى في نظرهم الطابور الخامس والعدو الداخلي".

ويذكر عبد النبي (36 عاما) -وهو مدرس تاريخ وجغرافيا- أن فرنسا لا تتعلم من دروس التاريخ، ويقول إنه في عام 1939 كانت هناك أزمة اقتصادية، وكان اليهود هم العدو, واليوم هناك أزمة والعدو هو المسلمون.. نفس التمييز، ولكن المجتمع مختلف.

ويقول كامل سعدي (34 عاما) الذي يملك مطعما، إن الأجواء السياسية "مقززة ومتعبة"، ويشير إلى أن الناس يشعرون بالخوف لأن حزب اليمين يتبنى أفكار اليمين المتطرف، والأخطر من ذلك أن هذا الموقف قد لا يتغير في المستقبل المنظور.

يشار إلى أن المسلمين ما زالوا يشعرون بأنهم ضحايا قوانين حظر البرقع والنقاش المثير للجدل الذي ترعاه الحكومة بشأن الهوية الوطنية، فضلا عن منع المسلمين من الصلاة في الشارع.

المصدر : الأوبزرفر