كريستيان مونيتور: ينبغي ألا تفقد الاحتجاجات بسوريا القوة المعنوية التي أطاحت بحكام مستبدين (رويترز)
 دعت كريستيان ساينس الأميركية إلى الحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاجات في سوريا، وقالت إنه ينبغي ألا تفقد القوة المعنوية للأساليب السلمية التي استخدمت في مصر وتونس واليمن.

واستهلت الصحفة افتتاحيتها بالقول إن ثلاثة من الحكام المستبدين خلعوا في الربيع العربي بالقوة المعنوية، وهي التزام الملايين بالاحتجاجات السلمية.

وأوضحت أن استخدام الأساليب السلمية في تونس ومصر واليمن شكل قوة إقناع لضمير الجنود والتجار وآخرين منهم نواب الحكام أنفسهم، لينضموا جميعا إلى الاحتجاجات.

في ظل غياب الالتزام بالعصيان المدني فإن المحتجين السنة قد لا يستطيعون كسب تأييد أقليات سوريا أو تجارها أو حتى جنودها من السنة بالجيش

مخاطر العنف
وتضرب الصحيفة مثالا مختلفا بليبيا، قائلة إن الاحتجاجات تحولت إلى العنف بعد انشقاق مجموعة من الضباط العسكريين، فكانت النتيجة تدخل حلف شمال الأطلسي، واستمرار مشكلة العنف من قبل المليشيات "المارقة" بعد حقبة العقيد الراحل معمر القذافي.

لذلك ترى كريستيان ساينس مونيتور أن الوضع في سوريا بلغ مرحلة حرجة قد تتخلى فيها الاحتجاجات عن طابعها السلمي في ظل رغبة بعض الدول تسليح المعارضة.

وتقول: إذا كانت أي دولة بالشرق الأوسط بحاجة إلى ثورة سلمية، فهي سوريا. فأبناء الأقليات من أكراد ومسيحيين والطائفة العلوية الحاكمة، يخشون من أن أي عنف قد تستخدمه الأغلبية السنية لتحقيق الديمقراطية قد ينقلب عليهم، ومن ثم تجر الحرب الأهلية الدول المجاورة.

وتنبه إلى أنه في ظل غياب الالتزام بالعصيان المدني فإن المحتجين السنة قد لا يستطيعون كسب تأييد أقليات سوريا أو تجارها أو حتى جنودها من السنة بالجيش.

وتضيف أن الرئيس بشار الأسد يدرك ذلك، فإجراءاته القمعية في حمص وحماة تهدف إلى إرغام الناس على حمل السلاح، وهو ما سيسمح له باستمالة الأقليات السورية للانضمام إليه ودعمهم للاستخدام القبضة الحديدية.

وتثني الصحيفة على أسلوب إحدى الحركات الاحتجاجية التي تدعى "أيام الحرية" والتي تستخدم أساليب تبدو غريبة مثل دعوة المحتجين إلى ارتداء قمصان بيضاء، أو إرسال حمير إلى الشارع وقد كتب على جوانبها "بشار الأسد".

ومثل هذه الأساليب -والكلام للصحيفة- يُعد جزءا من تاريخ طويل من اللاعنف الذي استخدم لجلب الحرية بدءا من الهند إلى حركة الحقوق المدنية بأميركا ثم الفلبين والصرب.

وتستدل افتتاحية الصحيفة بدراسة لـ323 حركة تحرر تفيد بأن أكثر من نصف الحملات السلمية حققت النجاح.

وبما أن الولايات المتحدة تعتزم خلال الأيام المقبلة، أن تتقدم بمشروع قرار في مجلس الأمن تدعو فيه إلى توفير ممر آمن لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدن السورية المحاصرة، فيتعين على المحتجين الالتزام بالعمل سلميا لكسب تأييد الصين وروسيا، لأن ذلك سيحقق مزيدا من العزلة للأسد، ويستمر النموذج  السلمي للثورات العربية مدة طويلة.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور