استيلاء الجيش الحر على آليات عسكرية في سوريا (صورة بثها ناشطون على الإنترنت)

هيمنت ردود الفعل الواسعة على مجريات الأحداث في سوريا بعد الفيتو الروسي والصيني المعارض لاتخاذ إجراء في مجلس الأمن ضد دمشق، وهو ما أدى إلى تصاعد وتيرة العنف هناك.

فقد استهلت مجلة تايم الأميركية مقالا لها بأن سوريا لم تعد على وشك الانزلاق في حرب أو تحدّق في وهدة الحرب بل هي في حرب فعلية. ورغم أن المحتجين المسالمين ما زالوا يتظاهرون في الشوارع بالآلاف فإن الظاهرة الواضحة هي أن الجيش السوري الحر يتحول ليكون الفاعل الرئيسي في الثورة التي تزداد شراسة يوما بعد يوم.

وقد أفاد مصدر في مدينة حمص المحاصرة بأن القوات الحكومية استمرت في قصفها للمناطق السكنية بأشد وابلات النيران التي لم تشهدها منذ بداية الاحتجاجات قبل عشرة أشهر، وأسفرت عن مقتل عشرات المدنيين خلال ساعتين فقط من القصف ونيران القناصة في حي واحد فقط.

ويقف على جانب هذا الصراع غير المتكافئ الرئيس بشار الأسد بجيشه الذي يزيد على 200 ألف فرد الموالي له بدافع المصالح المشتركة والمخاوف، ويقابله الجيش السوري الحر المنشق بأسلحته الخفيفة والذي تزداد أعداده.

وتحدثت المجلة عن وجود انشقاق في صفوف المعارضة التي يمثلها من ناحية الجيش السوري الحر بقيادة العقيد رياض الأسعد والعميد مصطفى الشيخ الذي أعلن تشكيل ما يعرف بالمجلس السوري الأعلى لتحرير سوريا. وقالت إن هذا الفصيل المعارض من المرجح أن يقوي الانشقاق داخل المعارضة المسلحة، بالنظر إلى ما قاله نائب قائد الجيش السوري الحر العقيد مالك كردي من أن حركة الشيخ لا تزيد عن كونها "سكينا في ظهر الثورة".

تحدثت المجلة عن وجود انشقاق في صفوف المعارضة التي يمثلها من ناحية الجيش السوري الحر بقيادة العقيد رياض الأسعد والعميد مصطفى الشيخ الذي أعلن تشكيل ما يعرف بالمجلس السوري الأعلى لتحرير سوريا
وأضاف كردي أنهم فوجئوا بأن الشيخ انشق لكنه لم ينضم إليهم. وأعلن أنهم ليست لهم علاقة به ولا يعرفون شيئا عنه أو عن أهدافه، وأنهم يشككون في تشكيله ويعتقدون أنه محاولة لشق المعارضة المسلحة.

وأشارت المجلة إلى أن وجود سلطة منافسة ومنفصلة تحت قيادة العميد الشيخ من المرجح أن تربك الأمور في جبهة المعارضة المفككة بالفعل حتى مع تصعيد الأسد لهجماته وإمعانه في زيادة التقتيل.

ونبهت إلى أنه ليس بالضرورة على السوريين أن ينظروا بعيدا ليروا كيف يمكن للمليشيات -خاصة تلك التي لها صبغة طائفية- أن تدمر البلد، فالجارتان لبنان والعراق مثالان دمويان على ذلك. وهما أيضا مثالان على الثمن الذي يمكن أن تستخلصه الحروب بالوكالة من السكان المحليين. وخطوط المعركة الدولية حول سوريا تُرسم حاليا بوضوح. فروسيا وإيران تواصلان دعمهما السياسي وتسلحان الأسد، بينما تقود قطر التحرك العربي ضد النظام، بالإضافة إلى تركيا والولايات المتحدة وفرنسا وقوى غربية أخرى.

مزيد من العنف
وفي سياق متصل أيضا، تساءلت كريستيان ساينس مونيتور عما إذا كان باستطاعة الغرب منع الانزلاق إلى المزيد من العنف في سوريا، وقالت إن زعماء الغرب يدعون لـ"تحالف إرادات" للوقوف إلى جانب الشعب السوري وإجبار الأسد على ترك السلطة. وهو ما حدا أيضا بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لإصدار تحذير صارم للقادة السوريين بأنهم سيُحاسبون على أعمال العنف التي ارتكبتها قواتهم الأمنية ضد المواطنين السوريين.

وأشارت الصحيفة إلى أن الزعماء الغربيين -بمن فيهم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وممثلو الجامعة العربية- لا يدعون صراحة لنوع من القوة التي استخدمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإسقاط معمر القذافي في ليبيا، ولكن بالأحرى إلى زيادة تدريجية للعقوبات، وجهود متزايدة لحرمان نظام الأسد من الأسلحة التي يستخدمها في مهاجمة المعارضة السورية.

ولكن المفهوم ضمنيا من كلامهم هو احتمال تسليح قوات المعارضة -أو غض الطرف عندما يقوم آخرون بتسليحها- وهي الخطوة التي يقول عنها خبراء إقليميون إنها يمكن أن تسبب مبارزة خطيرة يتبارى فيها الغرب والجامعة العربية المناوئة في أغلبها لإيران ضد روسيا وإيران، الحليفين المقربين من نظام الأسد. ومثل هذا السيناريو يعزز التقييم الذي يراه معظم المحللين بأن سوريا تتجه نحو مزيد من العنف الممتد.

المصدر : الصحافة الأميركية