القوات الأميركية تسلم الإدارة الأمنية في أربع ولايات للأفغانيين (الجزيرة-أرشيف)

وصف الكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن إعلان الولايات المتحدة الانسحاب المبكر من أفغانستان بأنه فشل ذريع وإعلان وفاة للحلم الأميركي في أفغانستان، مسلطا الضوء على تقرير لقوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) يكشف عن تنامي قدرة حركة طالبان في البلاد.

وقال في مقال بصحيفة ذي إندبندنت أون صنداي إن الإعلان الأميركي الذي جاء عقب قرار فرنسا بالانسحاب مبكرا، يبدو جزءا من الاندفاع المذعور للخروج.

ويتابع الكاتب أن الأفغانيين يميلون إلى الرهان على المنتصرين، مشيرا إلى أن الخطوة الأميركية ستقنع العديد بأن المنتصرين غالبا ما سيكونون طالبان وباكستان، وليس الحكومة الأفغانية.

وقال إن القرار الأميركي الذي جاء على لسان وزير الدفاع ليون بانيتا للصحفيين وهو على متن الطائرة، كان بمثابة إقرار بالفشل، مذكرا بأن الولايات المتحدة تملك تسعين ألف جندي وتنفق مائة مليار دولار سنويا، ولكنها عجزت عن هزيمة نحو 25 ألفا من طالبان التي لا تتلقى الدعم على الإطلاق.

ويتناول الكاتب أيضا تقريرا للناتو يشير إلى تنامي قوة طالبان وما تحظى به من دعم السكان.

وحسب التقرير الذي ينطوي على استجواب أربعة آلاف عنصر من طالبان ومقاتلين أجانب ومدنيين، فإن الجميع يعتقد أن طالبان تحظى بدعم على نطاق واسع، وأن مسؤولين في الحكومة الأفغانية يتعاونون سرا معها، وأن الحركة ستنتصر لدى خروج القوات الأجنبية.

ويقتبس كوكبيرن من التقرير أن "المدنيين الأفغانيين يفضلون حكومة طالبان على الحكومة الأفغانية بسبب فساد الأخيرة وتحيزها العرقي والنأي بنفسها عن قادة القبائل المحليين ورجال الدين".

وهذا –يتابع الكاتب- يؤهل طالبان لتجنيد المزيد بهدف تعويض ما خسرته من قوة بشرية.

كوكبيرن: القوات الأميركية ستغادر أفغانستان على غير الصورة التي كانت تتمناها (الفرنسية-أرشيف)
العراق
ويعقد كوكبيرن مقارنة بين العراق وأفغانستان، فيقول إن القوات الأميركية المنسحبة من أفغانستان ستخلف مشهدا سياسيا وعسكريا يختلف عما كانت تنشده، تماما كما فعلت في العراق.

ففي الحالة العراقية، وصلت السلطة إلى أحزاب شيعية مقربة من إيران، وهو عكس ما كان ينشده الأميركيون عندما احتلوا العراق عام 2003.

وفي الحالة الأفغانية، فإن حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي تتراجع في سلطاتها مع خروج الأميركيين، وتحول المواطنين الأفغانيين –لضمان نجاتهم- إلى صف طالبان.

ففي الحالتين (العراقية والأفغانية)، فشلت القوات الأميركية القوية في فرض سيطرتها أو تحقيق السلام، حسب تعبير الكاتب.

ويعتبر كوكبيرن الحربين اللتين شنتهما أميركا بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول كانت استعراضا كارثيا للقوة، مشيرا إلى أن الحربين بدتا سهلتين لأنهما ضد نظامين معزولين لا يحظيان بدعم محلي، "ولكن الغزو الناجح يختلف عن الاحتلال الناجح".

ففي بغداد وكابل، لم تحظ واشنطن بشريك مناسب، ولم ترغب الدول المجاورة بإنجاح الاحتلالين.

ورغم أن الكاتب يعتقد بأن أميركا فشلت في أفغانستان وأن طالبان ستصبح أكثر قوة، فإنه يستبعد أن تحقق طالبان انتصارا كاملا، لأن البشتون –الذين يشكلون الأغلبية- سيرفضون ذلك.

ويخلص إلى أن التسوية في بلد منقسم مثل أفغانستان، ستكون في غاية الصعوبة، مرجحا أن تندلع حربا أهلية في أي وقت عقب الانسحاب الأميركي من البلاد.

المصدر : الصحافة البريطانية