ديمقراطية مصر في الميزان
آخر تحديث: 2012/2/4 الساعة 14:47 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2012/2/4 الساعة 14:47 (مكة المكرمة) الموافق 1433/3/12 هـ

ديمقراطية مصر في الميزان

جانب من اشتباكات المتظاهرين مع الشرطة أمام مقر وزارة الداخلية بالقاهرة أمس (الفرنسية)

قالت صحيفة تايمز البريطانية إن أعمال الشغب التي أسفرت عن 74 قتيلا في مدينة بورسعيد الأربعاء الماضي، والمظاهرات الحاشدة خارج مقر وزارة الداخلية أمس، واختطاف سائحتين أميركيتين في سيناء، كلها أحداث توحي بأن الأوضاع في مصر بدأت تخرج سريعا عن السيطرة
.

وبعد عام من الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك وعززت الآمال بربيع من الحرية عبر الوطن العربي، ما لبث أن استبد الغضب والتوجس في أنحاء القاهرة.

ورأت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم تحت عنوان "الديمقراطية في الميزان"، أن الإحباط متوقع تماما، فبعد الآمال غير الواقعية بانتهاء عهد الفساد ومع ارتفاع الأسعار واستشراء الفقر المدقع الذي أصاب أكثر من نصف السكان، انتاب فقراء مصر الغضب وخيبة الأمل وضاق صدرهم بما يجري.

فقد تردت أحوالهم بدلا من أن تتحسن العام الماضي، حيث انخفض معدل نمو الاقتصاد المصري من 5% إلى 1%، وتدنت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل مريع من 6.4 مليار دولار أميركي في 2010 إلى 500 مليون دولار في 2011.

وتقلصت احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية من 36 مليار دولار إلى 10 مليارات دولار. وتواجه مصر حاليا أزمة مالية حيث بلغ عجز الموازنة 10% من إجمالي الناتج المحلي. ولعل مبعث القلق الأكبر أن السياحة التي تُعد قوام الحياة بالنسبة للعديد من صغار التجار ومقدمي الخدمات، بدأت تتوارى سريعا.

على الغرب أن يصون مساعداته وتجارته، وأن يبقى في حوار وثيق مع العسكر والقادة السياسيين الصاعدين وينصحهم بالاعتدال
شواطئ الأحمر
وحدها شواطئ البحر الأحمر بدت منيعة على ما يعكر الصفو، فقد ظلت أعداد السياح كما هي في منتجع شرم الشيخ، لكن بعد اختطاف مواطنتين أميركيتين ومقتل سائح فرنسي مؤخرا في المدينة عندما تبادل أربعة لصوص ملثمين النار مع الشرطة، فإن ذلك سيكون له حتما ثمنه.

وتمضي تايمز إلى القول إن مسؤولية ما جرى تقع رسميا على عاتق رئيس المجلس العسكري الأعلى المشير محمد حسين طنطاوي، الذي بشخصيته المتحفظة وافتقاره لسمات القيادة أقنع الكثيرين بأن هدفه الوحيد هو إبقاء السلطة المطلقة في يد العسكر.

ولم يتضح بعد متى وكيف ستُشكَّل حكومة جديدة بقيادة جماعة الإخوان المسلمين التي فازت بالانتخابات التشريعية الأخيرة، ولا متى وكيف ستضع خطةً للتصدي لمشكلات مصر الاقتصادية المتفاقمة والاضطرابات السياسية.

ولا يملك الغرب من النفوذ ما يحول دون أن تفضي خيبات الأمل إلى استفزاز العسكر لقمع الاحتجاجات أو إلى دفع أي حكومة إسلامية قد تُشكل إلى الحد من جملة من الحقوق والحريات وذلك من منطلق التعصب الديني.

على الغرب أن يصون مساعداته وتجارته، وأن يبقى في حوار وثيق مع العسكر والقادة السياسيين الصاعدين وينصحهم بالاعتدال.

وفوق هذا وذاك ينبغي على الغرب إقناع من تظاهروا في ميدان التحرير العام المنصرم بأن تطلعاتهم لن تذهب أدراج الرياح، وأن توقهم للعدالة لن يطويه النسيان، على حد تعبير الصحيفة في ختام افتتاحيتها.

المصدر : تايمز

التعليقات