مجلة تايم تستبعد أن يتمكن الرئيس السوري من تحقيق النصر عسكريا ضد الاحتجاجات (الجزيرة)

استبعدت مجلة تايم أن يتمكن الرئيس السوري بشار الأسد من تحقيق انتصار باستخدام القوة العسكرية، وتساءلت: هل يستطيع أن يحقق شيئا على الصعيد السياسي؟

وقالت إنه رغم الموت والدمار الذي تحدثه قوات الأسد بالأحياء التي تسيطر عليها المعارضة، من المستبعد أن ينجح الأسد في سحق الثورة التي امتدت نحو عام.

فالاشمئزاز الدولي -والكلام للمجلة- إزاء الإجراءات الحكومية الصارمة وولادة انتفاضة يحمل فيها السوريون الأسلحة للقتال حتى الموت يعقدان محاولة الأسد في استعادة الأمور إلى ما كانت عليه في السابق بالطريقة العسكرية.

أسباب
ولكن حتى لو أن الأسد لم يحقق الانتصار، فلديه من الأسباب ما تجعله يعتقد أنه يستطيع أن يقاتل حتى يحقق ما وصفته بالتعادل الفوضوي.

وتقول المجلة إن الفرق بين التعادل والهزيمة يرقى بالنسبة للأسد إلى مدى قدرته على الوصول إلى الطاولة إذا ما آلت الأمور إلى التفاوض بشأن حل سياسي.

وهنا تشير المجلة إلى أن العقوبات الاقتصادية التي فرضها الاتحاد الأوروبي الأحد ما هي إلا تشديد لعقوبات سابقة.

كما أن مؤتمر "أصدقاء سوريا" في تونس أكد أن ثمة اتفاقا محدودا على الإستراتيجيات الجديدة التي ترمي إلى تحقيق الأهداف المرجوة، وهي وقف القوات السورية للعنف وتنحي الأسد عن السلطة.

وتلفت المجلة النظر أيضا إلى أن القوى الغربية لا تشتهي التدخل العسكري في سوريا، ليس بسبب تبعات التدخل في العراق وأفغانستان وليبيا، بل بسبب المخاطر السياسية الإقليمية والطائفية في الصراع السوري التي تهدد بفوضى عارمة في المنطقة.

فأميركا من جانبها ما زالت متشككة في اقتراح إرسال الأسلحة إلى المعارضة السورية، حيث قالت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون "لا نعلم بالضبط هوية من يستحق التسليح".

ورغم أن الولايات المتحدة وحلفاءها يأملون بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري باعتباره ممثلا شرعيا للشعب السوري -كما حدث مع المجلس الوطني الانتقالي الليبي- فإن اعتراف مؤتمر تونس به كأحد ممثلي الشعب السوري وليس الممثل الشرعي كان يعني الكثير.

فمدى سلطة المجلس على الأرض ما زالت محل شك، كما أن نفوذه على الجيش السوري الحر ليس قائما، حسب تايم.

كلما اشتد الصراع العسكري في سوريا، زاد الخطر بأن قيادة الثورة بحكم الأمر الواقع قد تصل إلى عناصر أكثر تطرفا وطائفية، وهو ما يعزز التأييد للأسد

تأييد قوي
ورغم أن أغلبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أيدت مبادرة جامعة الدول العربية، فإن الأسد ما زال يحظى بدعم روسيا وإيران، وإن بعض الدول مثل الصين والعراق تصران على أن أي حل في سوريا يجب أن يبنى وفق الإصلاحات الدبلوماسية والحوار مع النظام، وليس استبداله.

وعن إجراء الاستفتاء على الدستور الجديد وما وصفته بمبالغة النظام في تقدير الإقبال، قالت المجلة إن صحفيين غربيين شاهدوا الآلاف من السوريين في دمشق وحلب يتوجهون إلى مراكز الاقتراع رغم دعوات المعارضة للمقاطعة.

وهذا -والكلام للمجلة- يدل على أن نظام الأسد ما زال يحظى بقاعدة تأييد قوية في عدد من الدوائر الانتخابية، خاصة في أوساط الطائفة العلوية الحاكمة والأقليات الأخرى مثل المسيحية.

لكن الأسد -عبر عسكرة المنافسة السياسية في سوريا- خلق بفاعلية حربا أهلية تقدم للسوريين خيارات تصب في صالحه، وفق المجلة.

فكلما اشتد الصراع العسكري، زاد الخطر بأن قيادة الثورة بحكم الأمر الواقع قد تصل إلى عناصر أكثر تطرفا وطائفية، وهو ما يعزز التأييد للأسد.

وترى المجلة أن جميع الأطراف في سوريا يتمترسون استعدادا لحرب أهلية طويلة الأمد، وهو ذلك النوع من الصراع الذي لا يهزم فيه أي طرف، في ظل الدعم الخارجي للمتقاتلين.

وإذا ما بلغ الصراع طاولة المفاوضات -كما حدث في حروب البلقان في تسعينيات القرن الماضي- فإن الأسد يأمل بأن يضمن على أقل تقدير مكانه لاعبا أساسيا على الطاولة.

وتشير المجلة إلى أن مهمة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان -الذي عين مبعوثا لسوريا عن الأمم المتحدة والجامعة العربية- تكمن في إجراء حوار مع نظام الأسد وأعدائه لتحقيق تسوية عملية تضع حدا للعنف.

المصدر : تايم