هنية حيا الشعب السوري في سعيه لنيل "الحرية والديمقراطية والإصلاح" (الجزيرة)

قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن من شأن إعلان حركة المقاومة الإسلامية حماس وقوفها إلى جانب الانتفاضة الشعبية في سوريا أن يجر عليها انتقادات قاسية من إيران "الحليف الوفي لسوريا والراعي للحركة.

وأضافت الصحيفة في عددها اليوم الثلاثاء أن حماس آثرت التخلي عن ملاذها الآمن في دمشق، الذي ظلت قيادتها في المنفى تنعم به لأكثر من عشر سنوات، لتُلقي بثقلها خلف المعارضة السورية.

وكان زعيم الحركة في غزة إسماعيل هنية حيا في كلمة ألقاها أمام المصلين بالجامع الأزهر في القاهرة الجمعة الماضي "كل شعوب الربيع العربي أو الشتاء الإسلامي" وحيا معها الشعب السوري في سعيه لنيل "الحرية والديمقراطية والإصلاح".

وفي قطاع غزة، خاطب العضو البارز في حركة حماس صلاح البردويل آلاف المصلين الفلسطينيين قائلا إنه ما من اعتبارات سياسية تجعلنا "نغمض عيننا عما يجري في الأرض السورية".

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن "حماس" ظلت حتى ذلك الحين تحاول البقاء على الحياد بشأن المسألة السورية، لكنها بقيت متنازعة بين شعب فلسطيني أغضبته وحشية النظام السوري إثر سقوط عدد من المدنيين قتلى على أيدي القوات الحكومية، وولاء سياسي تدين به لحليف تاريخي وحيوي.

فعندما سحبت الجنسية الأردنية من رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل عام 1999، كانت سوريا هي الدولة العربية الوحيدة التي منحته اللجوء إليها.

ويفسر محللون فلسطينيون إعلان هنية الجمعة الماضي على أنه دليل على أن حماس وصلت إلى قناعة بسقوط الرئيس السوري بشار الأسد. ويعد اختيار هنية القاهرة للإعلان عن موقف حركته بمثابة مؤشر قوي على أن حماس راغبة في التخلي عن ولاءاتها القديمة وتحمل ما يترتب على ذلك من انقطاع التمويل من طهران، وذلك من أجل الارتباط بحركة الإخوان المسلمين في مصر التي تصفها ديلي تلغراف بأنها "القوة الصاعدة في العالم العربي".

وقال د. سمير عواد -الخبير في الشؤون السياسية الفلسطينية والمقيم في الضفة الغربية- إنه بعيدا عن التبعات السياسية، فإن حماس طالما تخوفت من الانحياز إلى جانب الشعب السوري حتى لا ينفث النظام غضبه على مئات الألوف من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وتابع عواد قائلا إن هنية تذرع بأن النظام السوري لا يستطيع الآن أن يفتح جبهة جديدة ضد الفلسطينيين، كما أن حماس تدرك أن الأسد قد خسر المعركة سلفا.

ومع أن حماس نفت إغلاق مقرها في دمشق، ظل خالد مشعل ومعاونوه غائبين لأشهر عديدة عن العاصمة السورية. ولا يبدو على الأرجح أنهم سيعودون إليها بعد إعلان الحركة موقفها الأخير من النظام.

ويتوقع عواد ألا تجرؤ سوريا على طرد حركة حماس من أراضيها لا لشيء إلا لأنها لا ترغب في فقدان واحدة من حلفائها القليلين المتبقين لها في المنطقة. وحتى إذا تأكد ذلك فإن خالد مشعل في وضع لا يُحسد عليه، على حد تعبير الصحيفة.

وبموجب اتفاق المصالحة الذي أبرم مؤخرا في العاصمة القطرية الدوحة بين حماس وحركة فتح، فإن الحكومة الفلسطينية المفترض تشكيلها ستكون محل ترحيب الدبلوماسية العربية الرسمية مما سيسمح لقيادة حماس بأن تستقر بين القاهرة وعمان والدوحة.

غير أن ديلي تلغراف تقول إن العديد من المسؤولين التنفيذيين لحماس في غزة -بمن فيهم شخصيات هامة مثل هنية ومحمود الزهار، أحد مؤسسي الحركة- يتبنيان موقفا مخالفا من بنود اتفاق المصالحة والتي تُنَصِّب زعيم حركة فتح محمود عباس رئيسا للوزراء في حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المرتقبة.

وإلى أن يحل هذا الخلاف الداخلي في حماس وتمضي المصالحة المتعثرة قدما -أو أن يتغير الوضع السياسي في سوريا بشكل مفاجئ- فإن مشعل وقيادة الحركة في المنفى سيظلون بلا مقر.

المصدر : ديلي تلغراف