صاروخ جديد مضاد للطائرات جربته إيران في مناورات عسكرية سابقة تحسبا للحرب (رويترز)
قال كاتب غربي إن العوامل التي تدفع نحو الحرب مع إيران لا يمكن تفسيرها إلا في إطار رغبة الدول الغربية في تغيير النظام الحاكم في طهران على غرار ما حدث في العراق.

وكتب الصحفي المتخصص في الشؤون الخارجية سيموان تيسدال في عموده بصحيفة ذي غارديان البريطانية أن طبول الحرب مع إيران تقرع باطراد وأن جلجلة أصواتها تزداد يوما بعد يوم.

وفي كل يوم تصدر تصريحات من طهران تنم عن تحد أكبر، وأنباء عن إخفاق آخر في مهمة فريق الأمم المتحدة للتفتيش عن المنشآت النووية، وتقارير عن استعدادات عسكرية غربية وعن اغتيال جديد أو اختبار صاروخ، أو تحذير ينذر بكارثة قد تحيق بالعالم.

وقد تصل الأمور إلى لحظة حاسمة عندما يلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن يوم 5 مارس/آذار.

وكما قال الكاتب الإسرائيلي أري شافيت في صحيفة هآرتس فإن اللقاء سيكون حاسما، "فإذا أراد الرئيس الأميركي الحيلولة دون وقوع كارثة فعليه أن يعطي نتنياهو ضمانات ملزمة بأن الولايات المتحدة ستوقف إيران عند حدها بأي طريقة كانت وبأي ثمن بعد انتخابات الرئاسة الأميركية 2012. وإذا لم يفعل أوباما ذلك، فإنه سيجبر نتنياهو على التصرف قبل انتخابات 2012".

وإذا صح ذلك فليس ثمة كثير خيارات، فعبارة شافيت توحي بأن عملا عسكريا من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل أو كلتيهما بات أمرا لا مفر منه، ويبقى السؤال الوحيد حول التوقيت.

ومن الناحية الموضوعية فإن هذا ليس هو الوضع في حقيقة الأمر، كما يرى تيسدال في مقاله. ذلك أن جميع الأطراف المعنية لا تزال تملك خيارات، فالادعاء أبعد ما يكون قد ثبت على برنامج إيران النووي.

إن المتفق عليه على نطاق واسع هو أن ضربات عسكرية محدودة لن تجدي نفعا، وإن الأمر يقتضي حملة أوسع وأطول مدى. على أن أوباما على وجه الخصوص زاهد عن شن حرب أخرى بعدما جاهد لإنهاء حربي العراق وأفغانستان.

لكن الكاتب يستدرك قائلا إن المتطرفين السياسيين والمتواطئين معهم في أجهزة الإعلام من كل جانب يشيعون بكل همة أن الحرب حتمية ولا يمكن إيقافها تماما كما فعلوا مع العراق عام 2003 ليخلقوا بذلك زخما لا يستطيع حتى أوباما "غير الميال للقتال" مقاومته.

وقد كشف استطلاع حديث للرأي العام في الولايات المتحدة عن آراء متضاربة تجاه إيران، حيث تفضل غالبية الأميركيين حلولا دبلوماسية.

بيد أن مرشحي الرئاسة من الحزب الجمهوري يستغلون هذه القضية. وبينما يمارس الإسرائيليون ضغوطا على أميركا وتتأهب الأطراف الإيرانية لخوض انتخابات تشريعية، تزداد الاحتمالات بأن الحمائم والمشككين من كل الأطراف إما أن يحملوا على تغيير مواقفهم أو يتم تجاهلهم.

المصدر : غارديان