اعتبرت هجمات أمس هي الأعنف في العراق منذ هجمات الخامس من الشهر الماضي (الفرنسية)

كتب محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة ديلي تلغراف أن سلسلة التفجيرات التي ضربت العراق أمس الخميس قد جددت المخاوف من احتمال انزلاق ذلك البلد نحو توتر مذهبي يشبه ذلك الذي ساد في أيام تصاعد المقاومة ضد الوجود العسكري الأميركي والذي كاد يرمي البلاد في أتون حرب أهلية طائفية.

ويرى المحرر أن الطريقة المتقدمة والمنسقة التي نفذت فيها هجمات أمس تحمل بصمات دولة العراق الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي برزت إلى السطح مجددا مع انسحاب القوات الأميركية في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقد أثار تمكن المهاجمين من تنفيذ هجماتهم بدون أن يتعرض لهم أحد حنق الكثير من العراقيين، حيث تم تنفيذ ثلاثين هجوما متزامنا في أنحاء العراق كانت لبغداد حصة الأسد منها، حيث شهدت سلسلة من التفجيرات والهجمات بالأسلحة النارية استمرت لأكثر من أربع ساعات.

وقال المحرر أن القوات الحكومية بدت عاجزة أمام شدة الهجمات، التي غالبا ما استهدفت تشكيلاتها من نقاط تفتيش ودوريات للشرطة بالإضافة إلى استهداف أفراد منها إما عن طريق مهاجمتهم في الطريق وإما مهاجمة منازلهم بواسطة مقاتلين أو انتحاريين.

التميمي: نريد أن نعرف ماذا كان يفعل آلاف العناصر من الشرطة والجيش؟ (الفرنسية)

إن الفشل في لجم تصاعد الهجمات في الشهور الأخيرة، قد بدأ يثير سخط الكثير من العراقيين الذين كان يحدوهم الأمل بأن تصبح أيام مثل البارحة مجرد تاريخ، رغم أنهم يدركون أن بلادهم لا تزال بعيدة عن بلوغ شط الأمان.

وينقل المحرر عن أحمد التميمي -وهو موظف حكومي في مؤسسة قريبة من موقع أحد الهجمات في بغداد- قوله "إن الذي يجري أكثر من مجرد خرق أمني. إنه فشل أمني ذريع، وكارثة. نريد أن نعرف: ما الذي كان يفعله آلاف من عناصر الشرطة والجيش في بغداد اليوم بينما كان الإرهابيون يجوبون شوارع المدينة ينشرون الذعر والعنف؟".

يذكر أن هجمات أمس كانت الأسوأ منذ الخامس من يناير/كانون الثاني الماضي عندما قتل 73 شخصا في هجمات في العراق بعيد إكمال القوات الأميركية انسحابها من العراق. وكان شهر يناير الماضي قد شهد مقتل 500 شخص في العراق وكان أكثر الأشهر دموية على امتداد أكثر من عام.

ويرى محرر ديلي تلغراف لشؤون الشرق الأوسط، أن تلك الهجمات هي من عمل تنظيمات القاعدة، وتهدف إلى الاستفادة من الفراغ الذي تركه انسحاب القوات الأميركية من العراق، بالإضافة إلى التوتر المذهبي الذي تشهده الساحة السياسية العراقية.

وكان مستوى العنف في العراق قد شهد انخفاضا ملحوظا بعد الأزمة بين رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي والأعضاء السنة من القائمة العراقية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الهدف من وراء الهجمات إفساد عقد مؤتمر القمة العربية في بغداد أواخر الشهر القادم، والتي يلح العراق على عقدها ليظهر للرأي العام أن البلد قد عاد إلى طبيعته.

وكان من المقرر أن يعقد مؤتمر القمة في بغداد العام الماضي، ولكنه ألغي لتدهور الوضع الأمني.

المصدر : ديلي تلغراف