احتجاجات بالقاهرة ضد المجلس العسكري (الفرنسية)

انتقد الكاتب الأميركي ثوماس فريدمان أداء ما سماها الحكومة الانتقالية بمصر، وقال إنها تبدو مصممة على إعادة البلاد إلى سابق عهدها، وأوضح أن الحكومة مصرة على محاكمة العشرات من العاملين بمجال المنظمات الحقوقية بدعوى تلقي دعم مالي من الخارج.
 
وأشار فريدمان إلى أن الحكومة بصدد محاكمة 43 شخصا –من بينهم 16 أميركيا- يعملون بمجال المنظمات غير الحكومية، ويسعون إلى تنمية الممارسات الديمقراطية بالبلاد.
 
وقال إن تعرض أناس يحثون على الديمقراطية للمحاكمة على أيدي الحكومة الانتقالية يُعد مؤشرا قويا على أن الثورة الشعبية لم تكتمل بعد، مضيفا أن محاكمة المنظمات الحقوقية من شأنها التدليل على أن ثمة ثورة مناوئة للثورة الشعبية الأصلية بدأت تنشط في البلاد.
 
كما أشار فريدمان إلى ما وصفها بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر، وأن البلاد بدأت تعاني نقصا حادا بالاحتياطات النقدية الأجنبية، وأن قيمة العملة الوطنية آخذة بالانخفاض، وأن معدل التضخم آخذ بالارتفاع، وأن معدلات البطالة وصلت مستويات عالية.

مستشارة مبارك تلعب لعبة سياسية من مثل تلك التي أدت بمصر إلى النكوص والتأخر عن الدور التنموي المفترض الذي حققته كوريا الجنوبية وتايوان وماليزيا والبرازيل والهند والصين
نكوص وتأخر
كما انتقد الكاتب أداء وزيرة التخطيط والتعاون الدولي فايزة أبو النجا بدعوى التصعيد ضد المنظمات الحقوقية التي تروج للديمقراطية بالبلاد، وقال إن الوزيرة تعتبر من بين أركان نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.
 
وقال إن الوزيرة التي كانت تعمل مستشارة لمبارك تلعب لعبة سياسية من مثل تلك التي أدت بمصر إلى النكوص والتأخر عن الدور التنموي المفترض، الذي حققته دول مثل كوريا الجنوبية وتايوان وماليزيا والبرازيل والهند والصين.
 
واتهم الكاتب الوزيرة بأنها تشكل هي والجيش عائقا ضد الإصلاحات السياسية والاقتصادية، وأن الطرفين يقفان ضد الثورة الشعبية.
 
فقر وأمية
وأضاف الكاتب أن مصر تعاني أيضا من جراء ما وصفهما بمفترسين اثنين، موضحا أنها يتمثلان في الفقر إضافة إلى الجهل والأمية، وقال إنه بالرغم من دعم واشنطن لمبارك بأكثر من خمسين مليار دولار على مدار ثلاثين عاما، فإن 33% من الرجال و56% من النساء لا يزالون يعانون الأمية ولا يجيدون القراءة والكتابة.
 
وقال إنه بمقدور أبو النجا الانتباه إلى كيفية الأخذ بيد مصر إلى القرن الحادي والعشرين، وإنه يمكنها أن تشغل نفسها بتخليص الشعب من الجهل والأمية، أكثر من اللعب على وتر الوطنية.
 
وقال أيضا إن إدخال عدد من مستشاري الديمقراطية الأجانب السجن، ليس من شأنه الإسهام بالحفاظ على كرامة مصر على طريقة الوزيرة، وإن مصر تستحق الأفضل.
 
وأوضح أن المصريين يستحقون أناسا أفضل من أولئك الذين يحاولون حرف الانتباه عن تحقيق أهداف الثورة الشعبية الأصلية، خاصة في ظل تلويح واشنطن بقطع مساعداتها للجيش والمقدرة بحوالي 1.3 مليار دولار في حال تم إيداع الأميركيين بالسجون.
 
كما أن على الوزيرة -والقول للكاتب- أن تعرف أن ثمة قوى أخرى بمصر من أنصار الديمقراطية، والذين يسعون إلى حفظ البلاد في مسارها إلى الديمقراطية وحمايتها بكل السبل المتاحة.
 
وأوضح أن كرامة مصر الحقيقية تكمن في منح الشباب حرية الكلمة التي تمكنهم من التعبير عن مستقبلهم، والأدوات التثقيفية التي يحتاجونها من أجل النجاح في العالم الحديث المتحضر.

المصدر : نيويورك تايمز