قوات الأسد تواصل قصفها المدنيين في المدن والبلدات السورية (الفرنسية)

قال الكاتب البريطاني باتريك كوكبيرن إن كل الشواهد والأدلة على الساحة السورية الملتهبة تشي بقرب انزلاق البلاد إلى أتون حرب أهلية طائفية، برغم أنه لا أحد يرغب بالاعتراف بتفاقم الأزمة الطائفية في البلاد.

وأشار كوكبيرن في مقال نشرته صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إلى أن قوات الرئيس السوري بشار الأسد تواصل قصفها ما وصفها بالأحياء السنية في مدينة حمص السورية، مضيفا أن المدينة بدأت تنزلق في أتون حرب طائفية.

وقال الكاتب إن الصراع في سوريا يأخذ الطابع الدموي للحرب الأهلية الطائفية التي شهدها العراق في 2006 و2007 أو الحرب ألأهلية اللبنانية في الفترة ما بين 1975 و1990.

وأضاف أن ما تشهده الساحة السورية قد يتصف بما يسمى "اللبننة" و"العسكرة"، وأن أيا من الوصفين لا يدل على الخير للشعب السوري.

وقال الكاتب إنه يوجد في حمص ما يوصف بفرق الموت التابعة للطائفة السنية أو للطائفة العلوية الشيعية التي تحكم البلاد، وإن كل طرف يستهدف ضحايا من أبناء الطائفة الأخرى.

باتريك كوكبيرن: السنة في حمص يقولون إنهم يتعرضون لمجازر جراء القصف الذي يستهدفهم، والعلويون يطالبون بقصف لجيرانهم السنة بشكل يكون أشد وأقسى

قصف ومجازر
وبينما أوضح أن السنة يقولون إنهم يتعرضون لمجازر جراء القصف الذي يستهدفهم، وإن العلويين يطالبون بقصف جيرانهم السنة بشكل يكون أشد وأقسى، نسب الكاتب إلى قوى المعارضة القول إن الطريقة الوحيدة لإسقاط نظام الأسد تتمثل في عسكرة وتسليح ما يصفونها بالمقاومة.


وقال إن من شأن تسليح قوى المقاومة إراقة مزيد من الدماء بين الطوائف السورية المختلفة، خاصة أن ما وصفها بالمليشيات غير المدربة وبالمنشقين الذين ينضمون إلى ما يسمى بـالجيش السوري الحر، لا يمكنهم الوقوف أمام القوات المسلحة النظامية المدربة التابعة للأسد.


وأضاف الكاتب أن قادة العناصر المسلحة من المعارضة السورية يدركون جيدا أنه ليس بمقدورهم الوقوف أمام قوات الأسد، ولكنهم ربما يحاولون جذب الانتباه من أجل توفير التغطية السياسية اللازمة لتدخل دولي محتمل يكون لصالحهم.

وبينما أوضح أن التدخل الدولي في سوريا قد يتمثل في توفير ملاذات آمنة للثوار واللاجئين السوريين في شمالي غربي سوريا في ظل حماية من جانب قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أضاف أن التدخل الدولي ربما يعد بمثابة إعلان للحرب على البلاد.

السيناريو الليبي
وقال الكاتب إنه في ظل عدم وجود انشقاقات كبيرة في الجيش السوري النظامي، فإن ما وصفها بالخيارات الأفضل لنجاح قوى المعارضة تتمثل في محاولة إغواء العالم الخارجي بالمغامرة والتدخل في الأزمة السورية.


وأوضح أن قوى المعارضة السورية تريد إعادة السيناريو الليبي في سوريا، مضيفا أن قوات الأسد تعتبر أكثر قوة وأكثر تنظيما بالمقارنة مع كتائب العقيد الليبي معمر القذافي، وأن الأسد لا يعاني نفس مستوى العزلة الدولية التي كان يعانيها القذافي.

وقال الكاتب إن قادة العالم يدركون أن ثمة فرقا بين الحالتين السورية والليبية، موضحا أنهم ربما استعجلوا في التنبؤ في سقوط نظام الأسد، ومشيرا إلى تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قبل أشهر والمتمثلة في أن نظام الأسد سينتهي في غضون أسابيع.

كما أشار كوكبيرن إلى تصريحات لملك الأردن عبد الله الثاني المتمثلة في قوله إنه لو كان في مكان الأسد لكان تنحى، وإلى تصريحات أخرى منسوبة إلى وزارة الخارجية الأميركية والمتمثلة في أن "الأسد رجل ميت يمشي".

كاتب بريطاني: صعوبة الأزمة السورية تكمن في أنها تمثل ثلاثة أزمات في واحدة، فهي ثورة شعبية ضد القمع والاستبداد، وهي تصاعد للأزمة بين الشيعة والسنة وهي ذات صبغة طائفية حتى داخل المعارضة نفسها
ثلاث أزمات
وقال الكاتب إن صعوبة الأزمة السورية تكمن في أنها تمثل ثلاث أزمات في واحدة، فهي ثورة شعبية بدأت في مارس/آذار 2011 ضد القسوة والفساد وضد الدولة البوليسية وضد القمع والاستبداد، انطلقت في أعقاب تعذيب قوى أمنية لأطفال سوريين في درعا.

وأشار الكاتب إلى أن الأزمة الثانية تتمثل في تصاعد حدة الصراع المستحكم منذ 33 عاما بين الشيعة والسنة، ممثلا في المعركة بين إيران وأعدائها، وإلى أن البعد الثالث يتمثل في التعددية الطائفية في البلاد وفي داخل قوى المعارضة نفسها.

وبينما قال إن وسائل الإعلام الغربية لا تركز كثيرا على الطائفية في سوريا، ولكنها تركز على حكومة شريرة تقمع شعبا بطوليا، أوضح أن السلطة في البلاد مقسمة على أساس طائفي كما هو الحال في العراق ولبنان وإيرلندا.

وقال الكاتب إنه حتى مع افتراض غياب الطائفية من المشهد السوري، فإن الديمقراطية في سوريا تعني الخسارة الفادحة للعلويين وحلفائهم وتعني في المقابل الربح والفوز للطائفة السنية التي تشكل أكثر من ثلاثة أرباع تعداد السكان البالغ 24 مليون نسمة.



واختتم بالقول إن الثوار السوريين يحظون بتغطية إعلامية إيجابية، وإن وسائل الإعلام لا تركز كثيرا على الجانب الطائفي في الأزمة السورية، ولكن الصراع الطائفي موجود في سوريا أو ما وصفها بالبلاد المتجه إلى صراع يقودها إلى التشرذم والانقسام.

المصدر : إندبندنت