روسيا لا تريد أن تفقد مليارات الدولارات من تجارتها مع سوريا (الأوروبية)

قال باحث غربي إن زيارة اثنين من كبار المسؤولين الروس، هما وزير الخارجية سيرغي لافروف ومدير المخابرات الخارجية ميخائيل فرادكوف، دمشق مؤخرا لم تكن بغرض حث الرئيس بشار الأسد على التخلي عن السلطة وعرض اللجوء السياسي في روسيا عليه، بل لإقناعه بفتح حوار مع المعارضة وطرح دستور جديد للاستفتاء واستئناف بعثة مراقبي الجامعة العربية مهامها في سوريا
.

وأضاف دميتري ترنين -مدير مركز كارنيجي موسكو- أن ما سماه مسعى المصالحة مآله الفشل كونه جاء متأخرا.

لكنه يستطرد في مقال نشرته له صحيفة نيويورك تايمز في عددها اليوم، قائلا إن الوساطة الروسية ربما كانت ستنجح لو أن لافروف وفرادكوف جاءا إلى دمشق في الصيف أو حتى الخريف الماضيين، وكررا زيارتهما في دبلوماسية مكوكية. ولربما كانت موسكو ستحقق نجاحا في مهمتها كصانعة سلام أكبر من أنقرة لما ظلت تلعبه من دور تاريخي كداعم ومود سلاح لسوريا.

ولفهم عقلية موسكو تجاه سوريا، ومكامن اختلافها مع الغرب وبعض الدول العربية، لابد من النظر في الأمر برؤية واسعة.

ففي العام الماضي امتنعت روسيا عن التصويت على قرار بفرض منطقة حظر جوي على ليبيا، وهو ما أدى في النهاية إلى انهيار نظام العقيد معمر القذافي.

ويقول ترنين إن الحكومة الروسية تتسم بطابع محافظ فهي تمقت الثورات. وعندما ينظر الكرملين أو مكتب فرادكوف إلى "الصحوة العربية" فإنهم يرون أن التحول إلى الديمقراطية يقود مباشرة إلى الأسلمة.

ويشيرون -أي الكرملين ومكتب فرادكوف- إلى ليبيا ما بعد معمر القذافي وما آل إليه حالها من فوضى، حيث تجد كميات كبيرة من أسلحة النظام السابق طريقها إلى ما وصفها كاتب المقال بأيادٍ بغيضة.

ليس أمام موسكو من خيار سوى تبني موقف متشدد من الأزمة بعد أن فقدت أربعة مليارات من الدولارات من مبيعات السلاح وعقود أخرى مع ليبيا، مع احتمال أن تفقد مبلغا مماثلا من تجارتها مع سوريا
وبنظرهم فإن الانتفاضة في سوريا ربما تكون لها تداعيات أسوأ مما حصل في ليبيا من حيث ولوغها في العنف الطائفي وتأثيرها المحتمل على دول الجوار لا سيما لبنان وإسرائيل
.

ويعتقد الكرملين أن الثورات من السوء بمكان لكن محاولات التدخل في الحروب الأهلية لدول أخرى من شأنها أن تزيد الطين بلة.

إن سوريا ليست ليبيا، فالوضع فيها أكثر صعوبة، إذ لا يكفي أن تزود الجيش السوري الحر بالسلاح والمخابرات كي يتفوق على قوات الأسد. وتلوح في الأفق نُذُر حرب أوسع نطاقا يشارك فيها العرب والأتراك.

وتستبد بالروس الشكوك في أن الدافع الحقيقي وراء ضغوط الغرب على دمشق هو تجريد طهران من حليفتها الوحيدة في المنطقة.

ويزعم الكاتب أن وراء النشاط، الذي تضطلع به دول الخليج -وقطر على وجه الخصوص- في الشأن السوري كما تراه موسكو، نفوذ إقليمي متصاعد للمملكة العربية السعودية، خصم إيران اللدود في المنطقة.

ثم إن تركيا بطموحات الإمبراطورية العثمانية الجديدة تلعب هي الأخرى دورا في الأزمة. غير أن أخوف ما يخافه الروس هو أن تشن إسرائيل هجوما على إيران فتجر معها الولايات المتحدة لتضطرم نيران حرب كبرى في وقت ما من العام الجاري.

وربما يرى البعض دافعا آخر وراء وقوف موسكو مع الأسد. فبعد أن فقدت روسيا أربعة مليارات من الدولارات من مبيعات السلاح وعقود أخرى مع ليبيا، مع احتمال أن تفقد مبلغا مماثلا من تجارتها مع سوريا، فإنه ليس أمام موسكو من خيار سوى تبني موقف متشدد من الأزمة.

المصدر : نيويورك تايمز