لافروف مهندس السياسة الخارجية الروسية (رويترز)

ثمة أسباب عديدة حدت بروسيا والصين لاستخدام حق النقض (الفيتو) لإجهاض قرار من مجلس الأمن الدولي يدين الرئيس السوري بشار الأسد على إجراءاته القمعية ضد المتظاهرين
.

فعائلة الأسد –كما يذكر الصحفي فيليب ستيفنز في مقاله بصحيفة فايننشيال تايمز البريطانية- ظلت حليفا إستراتيجياً لموسكو منذ أيام الاتحاد السوفياتي. كما أن كلا من موسكو وبكين تعتقدان أنهما تعرضتا للخداع لقبول قرار الأمم المتحدة الذي قاد إلى الإطاحة بمعمر القذافي في ليبيا.

ثم إن ميناء طرطوس السوري يُعد بمثابة قاعدة روسية حيوية. وهناك عقود تسليح ضخمة معرضة للخطر. يُضاف إلى كل تلك العوامل أمر آخر هو مبدأ موسكو المألوف بعدم التدخل.

وعندما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر الأمن بمدينة ميونيخ الألمانية مؤخرا وقوف حكومته إلى جانب نظام الأسد كان ظهوره ينم عن شيء آخر ألا وهو أن روسيا في وضع دفاعي. فانتخابات الرئاسة التي ستُجرى الشهر المقبل من المفترض أن تؤذن بمرحلة جديدة من حكم فلاديمير بوتين الذي قد يمتد إلى 12 عاما.

ولما كان بوتين يواجه صيحات استهجان واحتجاجات كبيرة من الجماهير في شوارع موسكو التي كانت يوما ما تناصره، فإن الرد العاجز يكون بإلقاء اللوم على عدو خارجي. فكل شيء -بدءاً من حالة الاستياء في الداخل إلى الانتفاضات الشعبية في العالم العربي- يُنظر إليه عبر عدسة المؤامرة الغربية، بحسب تعبير كاتب المقال.

ويرى الكاتب -في تعبير لا يخلو من سخرية- أن روسيا تستحق الاحترام الذي سبق أن نالته إبان الحرب الباردة. وفي الواقع فإن بوتين يُشبه (رئيس الاتحاد السوفياتي الأسبق) ليونيد بريجنيف.

و"لعل الحقيقة هي أن الجميع قد أخذتهم الصحوة السياسية في العالم العربي على حين غرة. وما ينبغي الإشارة إليه هنا هو أن الغرب لم يكن دائما مرتاح البال من تداعيات هذه الصدمة"، على حد تعبير الكاتب.

فقد كان أول رد فعل لفرنسا عقب اندلاع الاحتجاجات الشعبية في تونس مؤيدا لنظام زين العابدين بن علي. وخسرت الولايات المتحدة حليفا عربيا مهماً بسقوط حسني مبارك في مصر. ولا تزال إدارة باراك أوباما حائرة حتى الآن هل تتعامل مع الإسلاميين المنتخبين حديثا كأصدقاء أم كأعداء.

ويرى ستيفنز -في مقاله- أن انتهاج معايير مزدوجة ليس حكرا على روسيا وحدها، فالغرب لا يزال يخشى انتقال عدوى الديمقراطية إلى من سماهم "حكام النفط المستبدين" في الخليج.

على أن الحقيقة التي لا مفر منها هي أن المشهد الجيوسياسي للمنطقة قد تغير. فقد كانت الولايات المتحدة وروسيا هما اللتان تحددان نطاق نفوذهما في المنطقة. أما الآن فإن العرب هم من يدعون أن الشرق الأوسط لهم.

لقد اختارت روسيا أن تنحاز إلى جانب الباطل في هذا الظرف الذي يشهد تغيرات هامة، بحسب كاتب المقال. فهي بدعمها الأسد إنما تُنذر بقلب المفاهيم الإقليمية رأساً على عقب.

إن وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل والطغاة الموالين للغرب منذ أمد طويل جعلها موضع انتقاد من الشارع العربي. الآن وعلى الرغم من البداية المتعثرة، فإن واشنطن انحازت إلى دعاة الإصلاح. أما روسيا فقد آثرت أن تطرح نفسها منافحا عن الاستبداد القائم.

المصدر : فايننشال تايمز