جانب من مظاهرة سابقة مناوئة للرئيس بشار الأسد بمدينة إدلب السورية (رويترز)

قال الصحافي البريطاني روبرت فيسك إن سوريا تمر بأخطر اللحظات منذ استقلالها مع تفشي ظاهرة التمرد والانشقاقات من الجيش النظامي، وفقدانها لكل حلفائها العرب عدا لبنان، والانزلاق رويدا رويدا نحو الحرب الأهلية
.

وتساءل روبرت فيسك –الصحافي المقيم في بيروت منذ نيف وثلاثين عاما ومراسل صحيفة إندبندنت البريطانية- قائلا "إلى أي مدى سيظل الرئيس بشار الأسد متشبثا بالسلطة؟

واستهل فيسك المتمرس في شؤون الشرق الأوسط مقاله الأسبوعي في الصحيفة بالإشارة إلى أن العنف يتفاقم في سوريا، وأن الجامعة العربية رفعت يديها بعد أن أُصابها القنوط، لكن النظام وأتباعه في حزب البعث لم يتزحزحوا.

وتابع القول إن هناك دولا تراقب الموقف في سوريا، فروسيا عاقدة العزم على عدم الوقوع ثانية في الفخ الذي ينصبه لها الغرب في الأمم المتحدة، حيث سبق أن سقطت فيه عندما عجزت عن الوقوف ضد إقامة منطقة حظر جوي فوق ليبيا الذي أسفر عن انهيار نظام معمر القذافي بشكل مباشر.

وقد تبدو إيران محقة في ارتيابها بأن سوريا تتعرض لانتقاد دولي بسبب تحالفها معها في المقام الأول. ثم هناك إسرائيل التي بالكاد نبست ببنت شفة عن ما يجري في سوريا لخشيتها من احتمال وصول نظام "أشد تعنتاً" إلى سدة الحكم هناك.

غير أن سوريا تظل في نظر العرب رمزا، فقد وقفت وحدها في وجه الغرب حينما رفضت إبرام سلام غير عادل في الشرق الأوسط. ووحدها هي التي رفضت سلام أنور السادات مع إسرائيل. ووحدها كذلك قلبت ظهر المجن لياسر عرفات بعد اتفاقية السلام "المحكوم عليها بالفشل" مع إسرائيل.

ولطالما بقيت سوريا دولة أبعد ما تكون عن التوسع، على خلاف ما يحلو للأميركيين أن يزعموا. فقد ظلت تفقد جزءا من أراضيها على نحو مطرد، فقد خسرت لبنان بمكائد الفرنسيين، كما خسرت لواء أسكندرون في 1939 عندما سلمته فرنسا لتركيا بعد استفتاء "مزوَّر" أملاً في أن ينضم الأتراك إلى التحالف المناوئ لهتلر. وفقدت سوريا أيضا هضبة الجولان لصالح إسرائيل في 1967.

ولم تكن عقود من الاستقرار كافية لكي تتخلص سوريا من الفساد. فقد تربَّى الاستبداد في حضنها تماما مثلما احتمل العرب لسنوات عديدة مقولة أن حكم الفرد أحسن حالاً من الفوضى، وأن السلام أفضل من الحرية حتى لو كان ذلك تحت حكم أقلية، وأن العلمانية خير من الطائفية.

وفي نظر روبرت فيسك فإن "المذبحة البشعة" في مدينة حمص وبقية أرجاء سوريا، وضرب الأعناق وصنوف التعذيب، توحي بأن الوقت ينفد بالفعل أمام حكم الأسد.

ويخلص إلى القول إن معركة البقاء أمر بغيض بينما لا يزال بشار الأسد في ظنه بأنه قادر على أن يشق طريقه عبر حزمة من الإصلاحات المقترحة قبل أن تتفكك سوريا، "لكن ما من أحد خارج سوريا يبدو مقتنعا بأنه سينجح في ذلك.

ويختم فيسك مقاله بالتساؤل "إذا قُدِّر للنظام البقاء، فأي نوع من سوريا سيحكم؟".

المصدر : إندبندنت