آثار المعارك على مشارف دمشق (الفرنسية)

أخيراً آن الأوان لكي يقتطع الثوار السوريون جزءا من وقتهم ليتأملوا في أمر لم يكن ثمة مجال يتيح لهم مجرد التفكير فيه. ذلك أنه بعد ثلاثة أسابيع من حصارهم الدامي لدمشق، بدا الثوار واثقين من أنهم باتوا على وشك السيطرة على العاصمة مما حدا بهم للتفكير بشأن ما قد يحدث من فوضى عقب دخولهم المظفر للمدينة.

على أن القلق مما قد يستتبع سقوط النظام السوري "المحاصر" لم يعد يقتصر على الداخل السوري وحده بل يتعداه إلى دول الجوار كذلك.

وتنسب صحيفة أوبزرفر البريطانية في تعليقها على الأحداث في سوريا إلى الثوار المرابطين على مشارف دمشق قولهم إن المؤسسة الأمنية والقصر الرئاسي باتا الآن في متناولهم. غير أن الاعتقاد السائد لديهم أن السيطرة على المدينة حال سقوطها يعني أن ينصرفوا إلى الاهتمام بما هو آت.

وقال قائد عسكري من الثوار من مدينة داريا القريبة من العاصمة إن النظام لا يقاتلهم هذه المرة كما كان يفعل في يوليو/تموز "إنهم يقصفوننا بالمدافع من الجبال وبالقنابل من الطائرات، لكنهم حذرون على ما يبدو ونحن من يُملي شروط اللعبة".

وقد أصبحت الضواحي الجنوبية للمدينة تحت قبضة الثوار الذين يسعون الآن إلى عرقلة الرحلات الجوية إلى المطار الدولي القريب.

وقال القائد العسكري إن المطار "هدف إستراتيجي بالنسبة لنا ونحن بحاجة للسيطرة عليه".

وكشفت أوبزرفر أن ثمة خططا يجري إعدادها في أنقرة لسوريا ما بعد الأسد. ويعتقد محللون في العاصمة التركية أن الرئيس بشار الأسد سيرحل بحلول فصل الصيف المقبل.

وترى الصحيفة أن بعض القضايا العابرة للحدود سوف تبرز إلى السطح بكل تأكيد حال سقوط دمشق، إحداها ما يتعلق منها بالدور الذي سيضطلع به أكراد سوريا إذا انهارت سلطة الدولة، وأخرى ما قد يحدث لما سيتبقى من ترسانة الأسلحة التقليدية والكيمياوية.

وكلها قضايا تهيمن على النقاش الأمني الدائر في أنقرة، حيث تقول تركيا إن سوريا تمتلك ما يقرب من 700 صاروخ من بينها صواريخ سكود بعيدة المدى. وهي -أي تركيا- تخشى أن تستخدمها سوريا في الهجوم على مدنها إذا ما أراد نظام دمشق التصعيد كحل أخير.

ويسود اعتقاد في أنقرة لدى من ربطتهم علائق وثيقة مع الأسد وكبار مسؤوليه الأمنيين طوال خمس سنوات، بأن الرئيس السوري أضحى معزولا ومرتبكا وغير قادر على أن يُخرج نفسه أو نظامه من هذا المأزق.   

المصدر : الأوبزرفر